اتصل بنا ارسل خبرا
القضاة يوضح سبب زيارته للأضرحة الشيعية في العراق

 

 

98998 2 1367440116

 

أخبار الأردن-

 

قال وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور محمد نوح القضاة ان مشاركته في المؤتمر الإسلامي الدولي للحوار والتقريب الذي عقد في بغداد الاسبوع الماضي جاءت تلبية للدعوة الموجهة له بصفته الرسمية وزيراً للأوقاف من الجهة الراعية للمؤتمر وهي رئاسة الجمهورية العراقية.

 

وبين القضاة في تصريحات صحفية تلقت (بترا) نسخة منها انه تقدّم بكلمة في المؤتمر ،مشيرا ان برنامج الزيارة تضمن زيارة بعض المواقع الدينية والتاريخية مثل ديوان الوقف السني، وديوان الوقف الشيعي، ومسجد الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه،ومسجد الإمام موسى بن جعفر الذي دفن فيه رحمه الله مع حفيده الإمام محمد بن علي بن موسى الجواد، وزيارة المرجع الشيعي السيد علي الحسيني السيستاني.

 

و أضاف البيان: وتوضيحاً لهذه النشاطات، تبيّن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ما يلي: أولاً: إنه مما لا يخفى على أحد أهمية العلاقة التاريخية بين الدولتين الشقيقتين المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق، في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، و تأتي تلبية هذه الدعوة متسقة مع طبيعة هذه العلاقة، و توطيد دعائمها، التي تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

 

ثانياً: جاءت كلمة الوزير لتؤكد المفاهيم المتفق عليها بين المسلمين بعمومهم، ومنها إنّ استقرار العراق و نهضته و عودته ليحتل المكانة اللائقة به في وسطه الإسلامي والعربي هو ما يهم جميع المسلمين، وحرمة دماء المسلمين، وأنه يجب على علماء المسلمين أن يربؤوا بأنفسهم أن يساهموا في الفتن التي تستباح بها دماء المسلمين، مثلما إنّ الدين الإسلامي كان دائماً عاملاً من عوامل الوحدة بين المسلمين، والفرقة فرضت على مجتمعات المسلمين من خارجهم، وأن علماء المسلمين يجب أن يعززوا هذه الوحدة، لتوجيه جهود المسلمين لما فيه مصلحتهم العامّة، بدلاً من أن تكون خلافاتهم سبباً لترك مهمتهم الأساسية وشرخاً يضعفهم في مواجهة أعدائهم المشتركين.

 

ثالثا ً: إن زيارة الوزير للمساجد المذكورة جاءت ضمن الضوابط المشروعة، قال تعالى (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، وقد نص علماء أهل السنة على جواز زيارة المساجد والقبور بشرط أن لا يكون فيها طواف ولا تمسح بالقبور.

 

إن مكانة الإمام أبي حنيفة النعمان لا تخفى على أحد من أهل السنة، و لكن الذي يغفل عنه البعض أن علماء أهل البيت هم محل احترام وتقدير عند أهل السنة كما هم محترمون عند الشيعة، ولو رجع الناس إلى ما كتب علماؤنا في فضلهم لعرفوا ذلك، فقد ترجم الإمام الذهبي للأمام موسى الكاظم فقال فيه: الإمام القدوة السيّد، و ذكر من مناقبه وكيف كان يحلم على من يسيء إليه، وينهى تلاميذه عن ردّ الإساءة بمثلها، وهل أمتنا بحاجة إلى غير ذلك اليوم؟ إن مسجد الإمام أبي حنيفة يمثل رمزاً لمدرسة أهل السنة في العراق، كما يمثل مسجد الإمام الكاظم رمزاً لمدرسة الشيعة هناك، وما كان هذان العلمان في يوم من الأيام إلا دعاة وحدة بين المسلمين، وواجب المسلمين أن يقتدوا بمثل هؤلاء، فهم رمز للعصر الذهبي للإسلام، قبل أن يدخل بيننا من يريد استغلالهما للتفرقة بين المسلمين.

 

رابعا : إن زيارة الوزير لديواني الوقف السني والشيعي، وهي التي تمثل نظير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تأتي ضمن بحث القضايا والاهتمامات المشتركة بين البلدين.

 

وهذا يقع ضمن الترتيبات البرتوكولية بأن يزور الوزراء والمسؤولون نظراءهم، و الدول – و الأشقاء من باب أولى- يتعاملون مع بعضهم على أساس الأخوة والمصالح المشتركة، لا على أساس الطوائف أو الأحزاب، وإلا كان ذلك من باب تعزير الطائفية و تعميق الخلافات بين المسلمين، وهو ما لا يجوز شرعاً، ولا يقبل في العرف السياسي.

 

خامسا ً: وفي إطار بحثه لقضية الإفراج عن المعتقلين الأردنيين في السجون العراقية، و إيصال رسالة الأردن بالمطالبة بالإفراج العاجل عنهم لإنسانية قضيتهم، و أهمية إنهاء هذا الملف، تم إعلام الوزير بأن للمرجع الشيعي السيستاني سلطة أدبية على بعض المسؤولين عن هذا الملف في الحكومة العراقية، حيث أن أهل العراق – باختلاف طوائفهم- يجلون علماءهم، فقام الوزير بزيارة السيساتني- رغم أن هذه الزيارة لم تكن ضمن البرنامج المعدّ سلفاً- و طلب منه التدخل شخصياً لحل هذه المشكلة، وهو ما لاقى استحساناً من مسؤولي الحكومة العراقية، و سيكون له بإذن الله مساهمة في حل هذه القضية في القريب العاجل، فهي قضية تهم كل أردني، ومن الواجب الشرعي والوطني العمل على حله، مهما كان الثمن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سادساً: و في إطار هذه الزيارة طلب الجانب العراقي من الأردن تسهيل استقبال السائحين من الأخوة العراقيين في الأردن، حيث بين لهم الوزير أن الأردن يرحب بأشقائه جميعاً و بكل ضيوفه، و أنه يسرنا استقبال أخوتنا العراقيين الذين يرغبون بالسياحة الدينية بزيارة مسجد سيدنا جعفر رضي الله عنه في الكرك، ولكن بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية، فلا لطم ولا طواف بالقبر، ولا تمسح، و مع احترام الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع الأردني بعدم الدعوة إلى مذاهب غير أهل السنة، وهو ما تفهمه الإخوة في الجانب العراقي.

سابعا ً: إن مما يستغرب أن يسيء البعض فهم هذه الزيارة وهذه الأنشطة وإخراجها من سياقها الصحيح، ومحاولة تحميلها ما لا تحتمله، وكأن زيارة بلد مسلم شقيق من أقرب الأشقاء لنا تعدّ مطعناً أو مدخلاً للمز في من يقوم بها، و كأن ذلك يعدّ فتوى بمحرّم، أو دعماً لظلم، يعاني منه إخواننا في سوريا، أو إقراراً لظلم يعاني منه بعض مكونات المجتمع العراقي، ولا نعلم ما هو المنطق الذي وصل إلى مثل هذه النتيجة، متناسياً حقائق الدين، و مصالح الوطن وأبناء الوطن.

مذكرين بوصية الله تعالى لنا (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) وقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).

"بترا"