اتصل بنا ارسل خبرا
إستقرار مالي أردني رغم الصدمات الحادة

 

 

20131271218RN969 copy

 

أخبار الأردن- كشف تقرير الاستقرار المالي لعام 2012 عن ان السياسة المالية المصاحبة للسياسة النقدية المنضبطة ساعدت في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والنقدي وحققت معدلات نمو موجبة ومستوى احتياطيات مرتفعا واستقرارا في مستويات الأسعار.

 

ويلقي التقرير الذي اصدرته وزارة المالية اليوم السبت الضوء على التطورات التي يشهدها القطاع المصرفي والمالي في الأردن، والجهود المبذولة لمواصلة الارتقاء به، فضلاً عن تقييم ادائه والوقوف على المخاطر التي قد تواجهه.

 

وبين التقرير ان الاستقرار المالي نتج عن تبني سياسة رقابية وتشريعية حصيفة على النظام المصرفي، بالإضافة إلى اتسام هذا النظام بالتحفظ، واحتفاظه بمستويات مرتفعة من رأس المال ومستويات مقبولة من السيولة وانخفاض تعرضه للسندات السيادية الأوروبية والأدوات الاستثمارية عالية المخاطر.

 

وبين التقرير ان هذا النجاح تحقق على الرغم من تعرض الأردن لصدمات حادة منذ خمس سنوات شملت الأزمة المالية العالمية، والربيع العربي وما رافقه من انقطاع الغاز المصري والصراع في سورية والتدفق الكبير للاجئين السوريين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية والنقص في المنح والمساعدات.

 

وبين محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز في تقديمه للتقرير أن الاردن يتمتع بجهاز مصرفي سليم ومتين قادر بشكل عام على تحمل الصدمات والمخاطر المرتفعة نتيجة تمتع البنوك بمستويات مرتفعة من رأس المال هي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة الى تمتعها بمستويات مريحة من السيولة. ويأتي إصدار تقرير الاستقرار المالي لعام 2012 كأول تقرير بعد أن تم تأسيس دائرة الاستقرار المالي في البنك المركزي في بداية عام 2013.

 

شهد العالم تحسناً في الظروف المالية وحقق استقراراً مالياً غير مستدام منذ شهر تشرين الأول 2012، ونتج هذا التحسن عن تبني سياسات نقدية غير تقليدية وسياسات مالية متشددة (التقشف الحكومي)، الأمر الذي جعل من آفاق نمو الناتج محدودة جداً وأدى إلى حدوث تعاف ثلاثي الأبعاد (ثلاثي السرعة) كما أسماه صندوق النقد الدولي. إلا أن هناك اقتصاديين آخرين يرون أن الاقتصادات الناشئة قد تعاني بعد فترة من تراجع النمو الاقتصادي مع تراجع الطلب في الاقتصادات المتقدمة وتراجع سياسات التحفيز النقدية غير التقليدية، ومع تراجع نمو الاقتصادات الناشئة، فإنه من المرجح أن يتأثر النمو في الدول المنتجة للمواد الخام بصورة سلبية. وشهد الاقتصاد العالمي نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1ر3 بالمئة في عام 2012، ومن المتوقع أن يحافظ على نفس النسبة في عام 2013، أما في عام 2014، من المتوقع أن يصل النمو إلى 8ر3 بالمئة حسب تحديث صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي في تموز 2013 مع وجود اتجاهات متباينة بشكل واضح في النمو ما بين الاقتصادات المتقدمة .

 

وما زالت الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة تنمو بقوة أكبر من تلك السائدة في الدول المتقدمة، إلا أن مؤشرات عام 2013 تشير إلى تراجع في معدلات النمو في هذه الدول.

 

وفي الدول المتقدمة، يبدو أن هناك انقساماً متنامياً بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة ومنطقة اليورو من جهة أخرى. ويتنبأ صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو في الولايات المتحدة الأميركية 7ر1بالمئة و 7ر2بالمئة في عامي 2013 و2014 على التوالي مقابل6ر0بالمئة و 9ر0 بالمئة لنفس الفترة في منطقة اليورو، وعلى الرغم من أن معدل النمو المتوقع في الولايات المتحدة الأميركية يبدو مرتفعاً إلا أنه فعلياً لا يكفي لتحقيق تحول كبير في معدلات البطالة التي ما زالت مرتفعة.

 

وتعكس توقعات النمو السالبة في منطقة اليورو ليس فقط الضعف الذي تشهده الدول غير المحورية ولكن بعض الضعف في الدول المحورية، فعلى الرغم من ارتفاع معدل النمو في ألمانيا إلا أن من المتوقع أن يبقى دون 1 بالمئة في عام 2013، أما معدل النمو في فرنسا فيتوقع أن يكون سالباً الأمر الذي يعكس آثار ضبط المالية العامة والأداء الضعيف للصادرات والثقة المتدنية.

 

ويتوقع أن تشهد معظم الدول غير المحورية في أوروبا وبشكل ملحوظ إيطاليا وإسبانيا انكماشاً كبيراً في عام 2013، وعلى الرغم من أن معظم هذه الدول تتجه لأن تصبح أكثر تنافسية ولكن بصورة بطيئة إلا أن الطلب الخارجي ليس قوياً لدرجة تسمح بالتعويض عن الطلب الداخلي الضعيف، كما أن الآثار السلبية المتداخلة بين البنوك الضعيفة والحكومات الضعيفة والنشاط المتدني جميعها تعمل على تعزيز عملية الانكماش.

 

جدير بالذكر أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية على احتمالية خروج منطقة اليورو من مرحلة الانكماش خلال عام 2013، أما اليابان فإنها تتجه بقوة في منحى خاص بها، فبعد سنوات كثيرة من الانكماش السعري والنمو القليل أو المعدوم أعلنت الحكومة عن تبني سياسة جديدة تستند إلى تحفيز نقدي كبير واستهداف تضخم موجب وتحفيز مالي وإصلاحات هيكلية، حيث ستعزز هذه السياسة النمو في الأجل القصير الأمر الذي يتضح من توقعات صندوق النقد الدولي للنمو بأن يبلغ 0ر2بالمئة في عام 2013، رغم ذلك وبالأخذ بعين الاعتبار المستويات المرتفعة للدين العام فإن الشروع في تطبيق التحفيز المالي في غياب خطة ضبط مالية عامة متوسطة الأجل هو أمر فيه مخاطرة حيث يزيد من احتمال طلب المستثمرين علاوات مخاطرة الأمر الذي سيؤدي إلى عدم استدامة الدين.

 

وفي مقابل هذا المشهد المختلط في الاقتصادات المتقدمة، فإن الاقتصادات الناشئة تبلي بلاءً حسناً، ففي الماضي كانت هناك ظروف شبيهة بالظروف السائدة في الوقت الحاضر مثل: أسعار سلع مرتفعة وأسعار فائدة متدنية وتدفقات داخلة كبيرة لرأس المال أدت في الغالب إلى حدوث ارتفاعات كبيرة في الائتمان وخلق فقاعات، لكن الحال اليوم مختلف حيث نجح صانعو السياسات بشكل عام في المحافظة على الطلب الكلي ضمن حدود الطلب الممكن وفي نفس الوقت فإن النمو نفسه انخفض في العديد من الاقتصادات الناشئة الرئيسية بالمقارنة مع الاتجاهات التي كانت سائدة قبل الأزمة، وبالرغم من اختلاف الظروف بين الدول فإن الواقع العملي يبين أن بعض هذا التراجع مصدره التشوهات المرتبطة بالسياسات والتي يجب أن تتم معالجتها. وبالنسبة للتضخم فقد انخفض معدل التضخم العالمي من 75ر3 بالمئة في أوائل عام 2012 إلى حوالي 25ر3 بالمئة في نيسان من عام 2013، ومن المتوقع أن يبقى حول هذا المستوى خلال عام 2014، وقد حافظت توقعات التضخم على مستوياتها الأمر الذي دفع الباحثين في صندوق النقد الدولي إلى دراسة التضخم لمعرفة هل تم كبح جماحه أم أن أهميته فقط تراجعت، حيث يتوقع أن تكون تقديرات التضخم تنازلية الاتجاه حتى عام 2018.

 

إن التحسن الذي طرأ خلال العام الماضي كان بسبب الإجراءات الحاسمة على مستوى السياسات التي تم تبنيها في أجزاء مختلفة من العالم والتي أسهمت في تخفيض المخاطر الكبيرة.

 

جدير ذكره أن الملاحظة الختامية لتقرير الاستقرار المالي العالمي نصف السنوي الأخير والفكرة الأساسية للتقرير ملخصة تاليا في العنوان( مخاطر قديمة وتحديات جديدة)، فقد أسهمت السياسات الاقتصادية الكلية التي تم تبنيها في الحد من التباطؤ الاقتصادي وتحسين آفاق المستقبل وخاصة في الاقتصادات المتقدمة، حيث يتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الأساسية منخفضة جداً على مدى السنوات الثلاث المقبلة عاكسة بشكل جزئي التشدد الائتماني في منطقة اليورو بسبب الظروف التي تعيشها الدول غير المحورية والتوسع الائتماني في الولايات المتحدة الأميركية، مدفوعاً بتحسن أسعار المساكن وتحسن أوضاع قطاعي الأفراد والبنوك، ونتيجة لذلك فإن الظروف المالية قد شهدت تحسناً من خلال تطبيق السياسات النقدية غير التقليدية والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار المالي، كما أن الإجراءات التي تم تبنيها من قبل البنوك المركزية الرئيسية في العالم استهدفت تنشيط الاقتصاد ومكافحة الأزمة المالية من خلال تعزيز الاستقرار المالي في الأجل القصير.

//مخاطر قديمة.. تحديات جديدة//.

إن التحسن الذي طرأ على الظروف المالية العالمية في شهر نيسان من عام 2013 بالمقارنة مع شهر تشرين الأول 2012 اشتمل على تراجع في مخاطر الائتمان ومخاطر الاقتصاد الكلي ومخاطر السيولة والسوق ومخاطر الأسواق الناشئة، إلا أن درجة تقبل المخاطر شهدت التحسن الأكبر، كما تحسنت الظروف النقدية والمالية. وتنعكس أهمية اتجاهات الاقتصاد الحقيقي على استقرار النظام المالي من خلال ما يسمى بـ (ستلايت مودل)، والذي يستخدم بهدف قياس أثر متغيرات الاقتصاد الكلي على نوعية أصول البنوك من خلال اختبارات الأوضاع الضاغطة الكلية (فوغليا) 2009. وأشار فوغليا 2009 إلى أن الكثير من اختبارات الأوضاع الضاغطة يتم بناؤها استناداً إلى نماذج اقتصادية كلية لتقدير تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية (مثل الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة وأسعار المساكن) في ظل أوضاع ضاغطة معينة، والتي يمكن أن تؤثر سلباً على الاقتصاد الحقيقي، ويتعدى أثرها ليصل إلى النظام المالي وذلك بهدف تحديد أدوات السياسة المتاحة التي قد تكون فعالة في الحد من التبعات المحتملة للصدمات على استقرار ومناعة النظام المالي.

//آمال وحقائق ومخاطر//.

حدد صندوق النقد الدولي إجراءات عمل مطلوبة لضمان الاستقرار والتعافي المالي تتمثل بمعالجة حالات الضعف في ميزانيات القطاعين الخاص والعام، وتحسين تدفق الائتمان لدعم التعافي، وتقوية النظام المالي العالمي، وهذه الإجراءات يجب أن يستمر دعمها من خلال السياسات النقدية المتكيفة، حيث أن هذه السياسات مجتمعة سوف تعمل على تعزيز المكاسب التي تحققت على صعيد الاستقرار المالي وتقوية النظام المالي العالمي وتدعيم التحسن المستمر في آفاق الاقتصاد.

الوضع الاقتصادي المحلي وآفاقه:

إن التطورات الاقتصادية والمالية العالمية وآفاقها كان لها أثر على الأردن كاقتصاد صغير ناشئ مفتوح مستورد للنفط، فالأردن يتعرض لصدمات حادة منذ خمس سنوات شملت: الأزمة المالية العالمية، والربيع العربي وما رافقه من انقطاع الغاز المصري والصراع في سورية وما رافقه من تدفق كبير للاجئين السوريين، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية والنقص في المنح والمساعدات، حيث انعكست تبعات هذه الصدمات على الأردن بطرق كثيرة. رغم ذلك، فإن السياسة المالية المتشددة المصاحبة للسياسة النقدية المنضبطة ساعدت في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والنقدي من حيث المحافظة على معدلات النمو موجبة ومستوى احتياطيات مرتفع واستقرار مستويات الأسعار والمحافظة على الاستقرار المالي الذي نتج عن تبني سياسة رقابية وتشريعية حصيفة على النظام المصرفي، بالإضافة إلى اتسام النظام المصرفي في الأردن بالتحفظ، واحتفاظه بمستويات مرتفعة من رأس المال ومستويات مقبولة من السيولة، وانخفاض تعرضه للسندات السيادية الأوروبية والأدوات الاستثمارية عالية المخاطر، كما لا يمكن تجاهل الاستقرار السياسي الذي ساعد في تعزيز الاستقرار في المناحي الأخرى، وفي ظل تعزز أركان الاستقرار الاقتصادي، اتخذ البنك المركزي بتاريخ 7/8/2013 قراراً بتخفيض أسعار الفائدة (25 نقطة أساس).

إن الأردن كاقتصاد صغير مفتوح يترابط بقوة مع الاقتصاد العالمي، فالاستمرار المتوقع لتبني السياسات المالية المتشددة في الاقتصادات المتقدمة مثلاً سيكون له أثر واضح على الأردن من خلال احتمالية تراجع الطلب الخارجي والمنح والمساعدات الخارجية.

إن شركاء التصدير الرئيسيين للأردن هم: العراق والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والهند وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة، في حين أن شركاء الاستيراد الأساسيين هم: المملكة العربية السعودية والصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وتركيا، وقد مرت هذه الدول بممرات مختلفة متأثرةً بالاقتصاد العالمي والوضع السياسي، وعلى الرغم من ذلك، فإن التوقعات تسير نحو استمرار الاستقرار الاقتصادي في الأردن المرتبط بالاستقرار السياسي والاجتماعي والسياسات النقدية والمالية الحصيفة.

وأشار صندوق النقد الدولي في ختام زيارة للأردن في 26/12/2012 ضمن مراجعته الأولى لترتيبات الاستعداد الائتماني إلى أن أداء الاقتصاد الأردني كان جيداً حيث استطاع مواجهة التحديات التي أشرنا إليها والتي زادت من حدة الضغوط على الاقتصاد الأردني.

وقد كانت توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن النمو الاقتصادي في نهاية عام 2012 سيزيد قليلاً عن 3 بالمئة مقارنة مع 6ر2بالمئة في عام 2011 في حين توقع الصندوق أن يبلغ معدل التضخم 5 بالمئة تقريباً لمتوسط الفترة في عام 2012، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، حيث بلغَ معدل النمو الاقتصادي 8ر2 بالمئة في نهاية عام 2012 كذلك فإن معدل التضخم كان أكبر من المتوقع حيث بلغ 2ر7 بالمئة في نهاية عام 2012 بسبب قرار الحكومة توجيه دعم المحروقات للأفراد وليس للسلعة، رغم ذلك فإن توقعات الصندوق أصبحت أكثر تفاؤلاً تجاه الاقتصاد الأردني في المراجعات التالية كما أظهرت تحديثات توقعات الصندوق، وعلى الرغم من صعوبة الظروف المحيطة بالأردن على كافة الصعد فقد شهد الصندوق بسلامة تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي للحد من الاختلالات المالية والخارجية بطريقة مقبولة اجتماعياً.

وكان قرار صانعي السياسة المالية بتحرير أسعار جميع المنتجات النفطية ما عدا الغاز المسال ورفع الدعم الحكومي المقدم لها في 14/11/2012 خطوة هامة خفضت من العبء والمخاطر على الميزانية العامة من تقلبات أسعار النفط على طريق تحقيق استقرار مستدام لمالية الحكومة، أما فيما يخص البعد الاجتماعي فلم يكن غائباً عن خطط الحكومة، حيث عملت على التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود لجزء كبير من السكان من خلال الدعم النقدي المباشر.

الوضع العالمي وآفاقه/.

إن التحسن الذي طرأ خلال العام الماضي كان بسبب الإجراءات الحاسمة على مستوى السياسات التي تم تبنيها في أجزاء مختلفة من العالم والتي أسهمت في تخفيض المخاطر الكبيرة.

جدير ذكره أن الملاحظة الختامية لتقرير الاستقرار المالي العالمي نصف السنوي الأخير والفكرة الأساسية للتقرير ملخصة تاليا في العنوان( مخاطر قديمة وتحديات جديدة)، فقد أسهمت السياسات الاقتصادية الكلية التي تم تبنيها في الحد من التباطؤ الاقتصادي وتحسين آفاق المستقبل وخاصة في الاقتصادات المتقدمة، حيث يتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الأساسية منخفضة جداً على مدى السنوات الثلاث المقبلة عاكسة بشكل جزئي التشدد الائتماني في منطقة اليورو بسبب الظروف التي تعيشها الدول غير المحورية والتوسع الائتماني في الولايات المتحدة الأميركية، مدفوعاً بتحسن أسعار المساكن وتحسن أوضاع قطاعي الأفراد والبنوك، ونتيجة لذلك فإن الظروف المالية قد شهدت تحسناً من خلال تطبيق السياسات النقدية غير التقليدية والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار المالي، كما أن الإجراءات التي تم تبنيها من قبل البنوك المركزية الرئيسية في العالم استهدفت تنشيط الاقتصاد ومكافحة الأزمة المالية من خلال تعزيز الاستقرار المالي في الأجل القصير.

//مخاطر قديمة.. تحديات جديدة//.

إن التحسن الذي طرأ على الظروف المالية العالمية في شهر نيسان من عام 2013 بالمقارنة مع شهر تشرين الأول 2012 اشتمل على تراجع في مخاطر الائتمان ومخاطر الاقتصاد الكلي ومخاطر السيولة والسوق ومخاطر الأسواق الناشئة، إلا أن درجة تقبل المخاطر شهدت التحسن الأكبر، كما تحسنت الظروف النقدية والمالية. وتنعكس أهمية اتجاهات الاقتصاد الحقيقي على استقرار النظام المالي من خلال ما يسمى بـ (ستلايت مودل)، والذي يستخدم بهدف قياس أثر متغيرات الاقتصاد الكلي على نوعية أصول البنوك من خلال اختبارات الأوضاع الضاغطة الكلية (فوغليا) 2009. وأشار فوغليا 2009 إلى أن الكثير من اختبارات الأوضاع الضاغطة يتم بناؤها استناداً إلى نماذج اقتصادية كلية لتقدير تطور المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية (مثل الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة وأسعار المساكن) في ظل أوضاع ضاغطة معينة، والتي يمكن أن تؤثر سلباً على الاقتصاد الحقيقي، ويتعدى أثرها ليصل إلى النظام المالي وذلك بهدف تحديد أدوات السياسة المتاحة التي قد تكون فعالة في الحد من التبعات المحتملة للصدمات على استقرار ومناعة النظام المالي.

//آمال وحقائق ومخاطر//.

حدد صندوق النقد الدولي إجراءات عمل مطلوبة لضمان الاستقرار والتعافي المالي تتمثل بمعالجة حالات الضعف في ميزانيات القطاعين الخاص والعام، وتحسين تدفق الائتمان لدعم التعافي، وتقوية النظام المالي العالمي، وهذه الإجراءات يجب أن يستمر دعمها من خلال السياسات النقدية المتكيفة، حيث أن هذه السياسات مجتمعة سوف تعمل على تعزيز المكاسب التي تحققت على صعيد الاستقرار المالي وتقوية النظام المالي العالمي وتدعيم التحسن المستمر في آفاق الاقتصاد.

وأشارت ورقة عمل أعدها اقتصاديون عاملون في صندوق النقد الدولي إلى أن "أوضاع الاقتصاد الأردني على الصعيد الكلي ساعدت في تحقيق الاستقرار المالي في الأردن، دون إغفال الظروف الخارجية التي شكلت المخاطرة الأكبر للاستقرار المالي".

//الاستقرار الاقتصادي الكلي//.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الجارية في عام 2011 ما قيمته 476ر20

مليار دينار، بمعدل نمو بلغ 6ر2 بالمئة عن عام 2010، كما بلغ هذا الناتج 049ر21 مليار دينار عام 2012.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي ستوالي اتجاهها الصعودي حتى عام 2015 قبل أن تستقر على مستوى 5ر4 بالمئة خلال الأعوام 2015 حتى 2018، ما يعد مؤشراً جيداً على الاستقرار النسبي للاقتصاد الأردني مقارنة بالفترة 2010-2012 والتي شهدت واحدة من أدنى معدلات النمو الاقتصادي خلال الربع قرن الأخير.

//استقرار الأسعار//.

رغم رفع الدعم عن المحروقات والذي شكل ضغطاً على المستوى العام للأسعار إلا أن ضعف الطلب قد حد من ارتفاع مستويات التضخم التي زادت في عام 2012 عن ضعفي التضخم للعام السابق 2011، حيث بلغ معدل التضخم لمتوسط الفترة 2ر7 بالمئة، وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن معدل التضخم سيتجه نحو الهبوط والاعتدال ليقارب 2ر3 بالمئة في عام 2013، كما لا يتوقع أن يتعدى 3 بالمئة خلال الأعوام 2014-2017.

//استقرار مالية الحكومة//.

أشار التقرير السنوي للبنك المركزي الأردني إلى أن قطاع المالية العامة قد شهد تراجعاً في أدائه خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وتبعاتها، الأمر الذي أثر سلباً على أداء الموازنة العامة، حيث ارتفع العجز المالي إلى مستويات قياسية بلغت2ر8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012 مقابل 8ر6بالمئة في عام 2011، ومن أهم أسباب ارتفاع العجز المالي ارتفاع النفقات الجارية بنسبة 30بالمئة خلال الفترة (2010-2012) بسبب الاختلالات الهيكلية التي كان أهمها الدعم الحكومي للسلع وارتفاع النفقات الاجتماعية، وفي نفس الوقت فإن الارتفاع في الإيرادات كان أقل من الارتفاع في النفقات، حيث بلغت نسبة الارتفاع بالإيرادات 6ر12بالمئة خلال عام 2012 . وكذلك فإن ارتفاع تكلفة استضافة اللاجئين السوريين وتراجع حجم المساعدات الخارجية أدت إلى تعزيز الضغوط على مالية الحكومة.

هذه التطورات في وضع الموازنة العامة مضافاً إليها الاحتياجات التمويلية المتزايدة لشركة الكهرباء الوطنية أدت إلى اتساع الفجوة التمويلية للاقتصاد الأردني.

وقد انعكست هذه الظروف على ارتفاع كلفة الاقتراض من السوق المحلية، حيث لجأت الحكومة إلى الاقتراض الداخلي بشكل كبير من خلال إصدار سندات وأذونات الخزينة لتمويل عجز الموازنة العامة بالإضافة إلى كفالة الحكومة لقروض بعض المؤسسات الحكومية المستقلة وعلى رأسها شركة الكهرباء الوطنية ما ساهم في ارتفاع صافي الدين العام الداخلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

ورغم أن الأردن يحتل الترتيب الأول من بين عدد من الدول المختارة في تقرير مرصد مالية الحكومة المنشور من قبل صندوق النقد الدولي في تشرين الأول 2012، ويحتل كذلك ترتيبا متقدما على مستوى العالم من حيث نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن نسبة صافي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي يتوقع أن تشهد تراجعاً مستمراً خلال الأعوام الخمسة القادمة.

//الفصل الثاني: مخاطر وتطورات الجهاز المصرفي في الأردن//.

إن من أبرز الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية الأخيرة أن الاستقرار المالي على المستوى الفردي لمؤسسات الجهاز المالي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار المالي على المستوى الكلي بسبب وجود ما يسمى المخاطر النظامية على مستوى النظام المالي ككل، ومن هنا برزت أهمية السياسة الاحترازية الكلية التي تهدف إلى الحد من المخاطر النظامية وتعزيز قدرة النظام المالي على تحمل الصدمات والحد من الاختلالات وتسويتها وبالتالي الحيلولة دون تعطل عملية التوسيط المالي وذلك لضمان توجيه المدخرات لتمويل الفرص الاستثمارية ذات الجدوى. وبهدف التقليل من أثر عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي وما قد ينتج عنه من مخاطر نظامية قد تهدد النظام المالي، وحرصاً من البنك المركزي الأردني على إتباع سياسات احترازية كلية فقد تم تأسيس دائرة الاستقرار المالي في بداية عام 2013 وذلك بهدف تحقيق الاستقرار المالي على المستوى الكلي وذلك لتخفيف أثر المخاطر النظامية على النظام المالي في الأردن.

بشكل عام يتكون النظام المالي في المملكة الأردنية الهاشمية من البنوك وشركات التأمين وشركات الوساطة المالية والخدمات المالية للبنوك وشركات الصرافة وشركات التمويل الميكروي وشركات الإقراض المتخصصة وشركات الإقراض الأخرى.

يتولى البنك المركزي مهمة الإشراف والرقابة على قطاع البنوك، فيما تتولى كل من هيئة تنظيم قطاع التأمين وهيئة الأوراق المالية مهمة الإشراف والرقابة على شركات التأمين وشركات الوساطة المالية على التوالي. وفيما يخص شركات التمويل الميكروي فإنه لا يوجد جهة محددة تشرف عليها إلا أن هناك دراسة من قبل البنك المركزي للإشراف والرقابة على هذه الشركات، أما شركات الإقراض الأخرى فلا يوجد أي جهة تشرف عليها، ولكن وزارة الصناعة والتجارة هي الجهة المسؤولة عن تسجيل هذه الشركات.

وبلغ حجم موجودات النظام المالي في الأردن في نهاية عام 2012 ما قيمته 578ر41 مليار دينار شكلت موجودات البنوك المرخصة ما نسبته 2ر94 بالمئة منها، وبالتالي تعتبر البنوك هي المكون الرئيسي للنظام المالي في الأردن .

أولاً: أهم تطورات الجهاز المصرفي في الأردن (الموجودات والمطلوبات) - مستوى فروع الأردن.

مقارنةً بدول المنطقة، فإن الجهاز المصرفي الأردني يعتبر كبيراً نسبة لحجم الاقتصاد الأردني، حيث بلغت موجودات البنوك المرخصة في نهاية عام 2012 (8ر38) مليار دينار، مشكلة ما نسبته 177 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثالث أعلى نسبة بين الدول العربية بعد لبنان والبحرين.

وبالرغم من ارتفاع نسبة الموجودات إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن، إلا أنها تتناقص بوتيرة ثابتة حيث كانت تبلغ 2ر217 بالمئة في نهاية عام 2007 وأصبحت 177بالمئة في نهاية عام 2012، ويعود السبب الرئيس لتناقص هذه النسبة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر من نمو موجوداتها.

وفيما يخص الحصة السوقية للبنوك (التركز) فقد شكلت موجودات أكبر خمسة بنوك من أصل 26 بنكاً ما نسبته 3ر55 بالمئة من إجمالي موجودات البنوك المرخصة، بينما شكلت موجودات أكبر عشرة بنوك ما نسبته 1ر76 بالمئة وذلك في نهاية عام 2012.

جدير بالذكر أن الحصة السوقية لأكبر خمسة / و عشرة بنوك في انخفاض مستمر إذ بلغت في نهاية عام 2006 ما نسبته 6ر59بالمئة لأكبر خمسة بنوك و 9ر79 بالمئة لأكبر عشرة بنوك، وبالتالي فإن هناك انخفاضاَ في نسبة التركز لدى البنوك المرخصة، إلا أن مستوى التركز في القطاع المصرفي في الأردن ما زال مرتفعا.

وفيما يخص المنافسة وبناءً على مؤشر هيرفندل إنديكس، فقد كان هناك تحسن في الوضع التنافسي لقطاع البنوك في الأردن، حيث كانت قيمة المؤشر 9ر11 بالمئة في نهاية عام 2007 وأصبح يبلغ 10 بالمئة في نهاية عام 2012، ما يدل على أن الوضع التنافسي في قطاع البنوك قد تحسن ويعود السبب الرئيس في تحسن مؤشر التنافسية إلى قيام البنك المركزي بترخيص ثلاثة بنوك جديدة خلال عام 2009، وقيام البنوك بتطوير أعمالها ومنتجاتها لزيادة قدرتها التنافسية. جدير بالذكر أن لانخفاض التركز وارتفاع مستوى التنافسية في القطاع المصرفي الأردني انعكاسات إيجابية على الاستقرار المالي في الأردن. //هيكل ملكية البنوك//.

بلغت نسبة ملكية الأجانب (عرب وأجانب) في رؤوس أموال البنوك الأردنية في نهاية عام 2012 (47 بالمئة)، وتعتبر ملكية الأجانب في رؤوس أموال البنوك الأردنية من النسب المرتفعة في المنطقة، وذلك لعدم وجود قيود على ملكية الأجانب في الأردن.

يشار الى أن نسبة ملكية الأجانب في رؤوس أموال البنوك الأردنية قد شهدت انخفاضاً خلال عامي 2010 و2011 إلا أن النسبة عادت إلى الارتفاع عام 2012 الأمر الذي يعكس زيادة ثقة المستثمرين في الجهاز المصرفي بشكل خاص والاقتصاد الأردني بشكل عام، علما بأن معظم هذه الملكيات هي مساهمات استراتيجية مستقرة.

//استخدامات الأموال (الموجودات)//.

بدراسة هيكل موجودات البنوك الأردنية (استخدامات الأموال)، نجد أن محفظة التسهيلات الائتمانية هي المكون الأكبر لموجودات البنوك حيث شكلت ما نسبته 6ر45 بالمئة منها وذلك في نهاية عام 2012 مقابل 3ر42 بالمئة في نهاية عام 2011 بالرغم من أن تسهيلات الشركات ما زالت المكون الأكبر للتسهيلات الائتمانية، حيث شكلت ما نسبته 18ر45 بالمئة من إجمالي تسهيلات البنوك، إلا أن نسبة تسهيلات الشركات إلى إجمالي التسهيلات قد بدأت بالانخفاض منذ عام 2009، حيث كانت هذه النسبة 4ر51 بالمئة في عام 2009 ثم انخفضت لتصل إلى 18ر45 بالمئة في عام 2012.

أما التسهيلات الممنوحة للأفراد فقد شكلت ما نسبته 8ر36 بالمئة من إجمالي التسهيلات في نهاية عام 2012 مقابل ما نسبته 5ر35 بالمئة في نهاية عام 2009، حيث نمت تسهيلات الأفراد بنسبة 83ر13 بالمئة في عام 2012 مقارنة بنسبة نمو بلغت 4ر10

بالمئة في عام 2011، وهذا يعني أن هناك توجها لدى البنوك لزيادة الإقراض للأفراد على حساب الإقراض لقطاع الشركات، هذا ويبين الفصل الرابع شرحاً مفصلاً عن تطور مديونية الأفراد في المملكة.

ونمت التسهيلات الائتمانية في نهاية عام 2012 بما نسبته 57ر12 بالمئة لتصل إلى حوالي 7ر17 مليار دينار, علماً بأن نسبة النمو في عام 2011 كانت 35ر11 بالمئة. ومن الجدير ذكره أن التسهيلات الائتمانية تشكل ما نسبته 64ر80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبمقارنة الأردن مع عدد من دول المنطقة بخصوص نسبة التسهيلات إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن الأردن يعتبر من الدول التي لديها هذه النسبة عالية، إذ أن ترتيب الأردن يأتي بعد لبنان، مصر، والمغرب من حيث ارتفاع النسبة.

وفيما يخص نمو التسهيلات لدى القطاع المصرفي، فقد جاء هذا النمو في معظمه نتيجةً لنمو التسهيلات الممنوحة لشركتي الكهرباء الوطنية ومصفاة البترول والقطاع الحكومي بشكل عام، والذي ساهم بحوالي 6 نقاط مئوية من هذا النمو، تليها تسهيلات الأفراد التي ساهمت بحوالي5ر2 نقطة مئوية من هذا النمو. فيما يخص توزيع التسهيلات، فكما ذكر سابقا ما زالت تسهيلات الشركات تستحوذ على النسبة الكبرى من إجمالي التسهيلات لكنها أخذت اتجاهاً تنازلياً منذ عام 2010 حيث كانت 50 بالمئة وانخفضت لتصل إلى25ر45 بالمئة في نهاية عام 2012، أما التسهيلات المقدمة للحكومة والقطاع العام فقد ارتفعت من 11ر4 بالمئة في عام 2008 إلى1ر9 بالمئة في عام 2012، نتيجة النمو الملحوظ في تسهيلات شركة الكهرباء الوطنية التي ارتفعت تسهيلاتها خلال عام 2012 بمبلغ 014ر1 مليار دينار لتصل إلى حوالي 172 ر1 مليار دينار وفيما يتعلق بنسبة التسهيلات الممنوحة لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم فما زالت النسبة متواضعة وتتراوح ما بين 9ر10 بالمئة و9 بالمئة خلال الأعوام 2008-2012، وفيما يخص مديونية الأفراد (أفراد وعقارية) فقد بلغت نسبتها 8ر36 بالمئة في نهاية عام 2012 مقابل 7ر34 بالمئة في نهاية عام 2008 .

وفيما يخص القروض الممنوحة لقطاع الأفراد، فإن أكبر حصة من هذه القروض تعود لقروض الإسكان الممنوحة للأفراد والتي شكلت 9ر39 بالمئة من قروض الأفراد في نهاية عام 2012 واستمرت في النمو لتصل إلى 05ر40 بالمئة في الربع الأول من عام 2013، أما بالنسبة لثاني أكبر حصة فتعود إلى السلف الشخصية حيث شكلت 7ر35 بالمئة من قروض الأفراد، أما بالنسبة لقروض السيارات فقد شكلت 9ر6 بالمئة من إجمالي تسهيلات الأفراد.

وفيما يخص تعرض البنوك في الأردن للديون الحكومية وذلك عن طريق الاستثمار في السندات الحكومية أو إقراض بعض المؤسسات العامة بكفالة الحكومة، فإنه يلاحظ بأن هناك ارتفاعاً في مديونية الحكومة تجاه البنوك حيث بلغت مديونية الحكومة تجاه البنوك عن طريق السندات والتسهيلات المباشرة حوالي 009ر9 مليار دينار، وذلك في نهاية عام 2012 وقد شكل هذا المبلغ ما نسبته 2ر23 بالمئة من إجمالي موجودات البنوك، مقابل ما مقداره 501ر8 مليار دينار وما نسبته 9ر21 بالمئة من موجودات البنوك في نهاية عام 2011، ومن الجدير ذكره أن المبلغ المذكور أعلاه يتكون من415ر7 مليار دينار على شكل سندات حكومية و600ر1مليار على شكل تسهيلات ممنوح معظمها لشركة الكهرباء الوطنية بكفالة الحكومة.

إن تعرض البنوك للديون الحكومية أو المكفولة منها كنسبة من موجودات البنوك ارتفع من 8ر11 بالمئة في عام 2008 ليصل إلى 2ر23 بالمئة في نهاية عام 2012.

إن زيادة إقبال الحكومة على الاقتراض من البنوك لسد فجوتها التمويلية نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها المملكة خاصة خلال عام 2012 يؤدي إلى مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص وبالتالي التأثير على النمو الاقتصادي في المملكة. ومن الجدير بالذكر أن الإجراءات الحكومية الأخيرة المتمثلة بتحرير أسعار المحروقات ورفع الدعم، بالإضافة إلى ارتفاع المنح والمساعدات والاقتراض الخارجي ستؤدي إلى تحسن الظروف الاقتصادية وبالتالي تخفيض مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص.

ومن الجدير بالذكر أن البنوك تفضل إقراض الحكومة، حيث أن هذا الاستثمار يوفر لها عائد معقول بمخاطر منخفضة.

وفيما يخص تصنيف التسهيلات حسب تواريخ الاستحقاق، فإن نسبة التسهيلات متوسطة وطويلة الأجل (التسهيلات التي يزيد تاريخ استحقاقها عن سنة) تزيد عن نسبة التسهيلات قصيرة الأجل (التسهيلات التي تستحق خلال سنة) إذ بلغت نسبة التسهيلات متوسطة وطويلة الأجل في نهاية عام 2012 (52 بالمئة).

ومن الجدير بالذكر أنه ومنذ نهاية عام 2009، فإن هناك توجهاً من قبل البنوك نحو زيادة نسبة التسهيلات متوسطة وطويلة الأجل وذلك لمقابلة الاحتياجات التمويلية لعملائها. وفيما يخص تصنيف التسهيلات حسب العملة، فإن التسهيلات بالدينار الأردني تعتبر المكون الرئيس للتسهيلات الممنوحة، إذ بلغت نسبتها في نهاية عام 2012 (4ر87 بالمئة) من إجمالي التسهيلات الائتمانية.

ومن الجدير ذكره أن سبب انخفاض نسبة التسهيلات بالعملة الأجنبية يعود بصورة رئيسية إلى القيود التي يفرضها البنك المركزي على التسهيلات بالعملة الأجنبية والتي يجب أن تمنح لقطاعي التصدير وإعادة التصدير فقط.

//مصادر الأموال ( المطلوبات)//.

بتحليل مصادر الأموال لدى الجهاز المصرفي فإن الودائع تعتبر المصدر الرئيس للتمويل حيث شكلت ما نسبته 3ر64 بالمئة من إجمالي مصادر الأموال كما هي في نهاية عام 2012، علماً بأن هذه النسبة ثابتة تقريباً خلال السنوات السابقة، ما يدل على استقرار مصادر التمويل لدى البنوك الأردنية بشكل عام.

وبمتابعة تطور الودائع لدى الجهاز المصرفي فقد نمت ودائع العملاء خلال عام 2012 بنسبة 2 بالمئة لتصل إلى (25) مليار دينار، وبالرغم من هذا النمو المتواضع إلا أن النمو في التسهيلات الائتمانية لعام 2012 بلغ حوالي 6ر12 بالمئة ما يعني أن البنوك في الأردن قد اعتمدت على مصادر أخرى للتمويل.

ومن الجدير ذكره أن حقوق المساهمين ارتفعت من 3 مليارات دينار في نهاية عام 2007 لتصل إلى (7ر4 ) مليار دينار في نهاية عام 2012. أما مصدر الأموال الثالث من حيث الأهمية فهو ودائع البنوك والتي اتخذت اتجاهاً تصاعدياً منذ حزيران 2012 لغاية آذار 2013 لتصل إلى 3ر6 بالمئة من إجمالي مصادر أموال البنوك وهي في نمو متزايد، بالإضافة إلى ذلك فإن نسبة التسهيلات إلى الودائع ارتفعت لدى البنوك الأردنية من 65بالمئة في نهاية عام 2009 لتصل إلى 9ر70 بالمئة في نهاية عام 2012 .

وشهدت عمليات إعادة الشراء ما بين البنك المركزي والبنوك المرخصة نشاطاً ملحوظا في الربع الثالث من عام 2012 حيث بلغت 255 مليون دينار واستمرت لتبلغ 444 مليون دينار في الربع الأول من عام 2013، وقد جاء هذا النشاط نتيجة للإطار التشغيلي الجديد للسياسة النقدية الذي اعتمده البنك المركزي والذي يهدف إلى مساعدة البنوك في إدارة سيولتها وتزويدها بالسيولة التي تحتاجها لتمويل النشاطات الاقتصادية المختلفة وتحفيز النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تحسين توزيع السيولة ما بين البنوك.

 

أضف تعقيب

more