اتصل بنا ارسل خبرا
بشار وحده المسؤول عن تضييع الحل السياسي

 

 

 

 

jk

 

 

 

 

أخبار الأردن

 

يصعب حصر حجم الدمار الذي تسبب به بشار لسورية، فما يزال الكثير تحت الركام، وما يزال في جعبته أيضا

الكثير. وما لا يحصر من أضرار هو التشويه الذي لحق بالشخصية العربية التي بدا أنها تعافت كثيرا بعد الربيع

العربي، فالانقسام الدموي سياسيا وطائفيا بدد حال السلام وأشاع مكانها أجواء التحشيد والاحتراب الأهلي، وهو ما

تجاوز سورية ولم يعد يخلو منه بلد عربي. لقد نفّذ بشار وعيده "الأسد أو نحرق البلد" بحرفية عالية. مع كل يوم يبقى

فيه في السلطة تنزف سورية وننزف معها، وتكاد تنعدم فرص الحل السياسي لصالح حل عسكري مكلف جدا. صحيح

أن الثوار يمتلكون اليوم زمام المبادرة في معظم سورية ويتحركون في دمشق وريفها، إلا أن حسم معركة دمشق

سيكون بخسائر مروعة من الصعب توقعها. فالنظام أثبت خلال عامين أنه يعتمد استراتيجية واحدة وهي الترويع

وإيقاع أكبر خسائر ممكنة في صفوف المدنيين والبنية التحتية. يريد النظام أن يقول أنا متوحش وبدائي وعليكم أن

تقبلوا ببقائي في حدودي وأي استفزاز سيكون مكلفا ومروعا، وقد رأيتم ما أفعل وقد رأيتم أوهام المجتمع الدولي

والرأي العام العالمي والمنظمة الدولية والجامعة العربية كيف تبددت. في المقابل يرد الضحايا بأنهم دفعوا الكلفة ولم

يبق لديهم ما يخسرونه. عدوى "العملية السياسية" انتقلت بسرعة من الصراع العربي الإسرائيلي إلى الصراع في

سورية. في ظل السقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي الذي عجز عن حماية شعب سورية المسالم، صار الرئيس الأميركي

يتحدث عن الحل السياسي في سورية بوصفه "عملية"، وبنظره فإن ذلك يعفيه من المسؤولية الأخلاقية. وبالنتيجة

تتحقق النظرية الصهيونية التي عبر عنها صراحة الكاتب الصهيوني دانيال بايبس أن على الغرب دعم نظام الأسد ضد

المعارضة، وقدم عددا من الأسباب أن قوات الشر تمثل تهديدا أقل على الغرب عندما تقاتل بعضها بعضا. ومن هنا

فعلى القوى الغربية دفع الاعداء للدخول في حالة من الجمود العسكري، بدعم أي طرف خاسر مما يعني إطالة أمد

الحرب. كان الحل السياسي ممكنا في البداية عندما سعى إليه أصدقاء سورية، سواء كانت قطر أم تركيا أم حماس. لقد

بذل هذا المثلث بما يملكه من علاقات مع جميع الأطراف وتحالف حقيقي مع النظام لحل سياسي. وداخليا حاول

المعتدلون في النظام الوصول إلى حل سياسي وهم بالمناسبة ليس فقط فاروق الشرع ورياض حجاب وغيرهما من

السياسيين، بل إن من العسكريين كعلي حبيب (وهوعلوي بالمناسبة!) من رفض توريط الجيش في الصراع. ومن

الأمنيين معتدلون كانوا يرغبون في حل سياسي، ومن المفارقة أن منهم آصف شوكت الذي قتل في تفجير خلية الأزمة.

ليس صحيحا أن بشار لم يكن يمسك بزمام الأمور، على العكس يؤكد من يعرفونه جيدا أنه يمسك بكل الملفات وهو

أرعن ومتهور، وبالنتيجة انحاز إلى أكثر الأطراف تطرفا في النظام كشقيقه ماهر، ومدير المخابرات الجوية جميل

الحسن وغيرهما. ليس من حل إلا دعم الثوار الأبطال الذين هتفوا سلمية في بداية الثورة، حفاظا على البشر والحجر،

وحملوا السلاح اضطرارا وصمدوا بشكل استشهادي أسطوري خلال عامين. هؤلاء سينتصرون وبعزيمتهم ستبنى

سورية. وهم أبعد ما يكونون عن التشدد، لكن إن طالت الحرب فسيجنحون للتشدد. باعتدالهم اعتدلت النصرة، لكنهم

سيتشددون أكثر منها إن طالت الحرب. وليس أمام العالم إلا أن يدعم الاعتدال وهو مدخل للحل السياسي القائم على

رحيل بشار.

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
more