اتصل بنا ارسل خبرا
ماذا دار في لقاء الملك وأوباما؟

 

 

8a7346f5c2f564de03e8d8b19ef917d7.2

 

 

لم يستغرق الحديث عن الإصلاحات في الأردن وقتا طويلا من لقاء الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ الوفد الأردني سمع عبارات الإشادة من أوباما الذي اعتبر ما حصل نموذجا، كونه جمع بين الإصلاح السياسي والاقتصادي 'وسط إقليم ملتهب'. الانتقادات العنيفة للعملية الإصلاحية من جانب المعارضة الأردنية، لا تلقى صدى في البيت الأبيض. على المستوى الاقتصادي، أظهر الرئيس أوباما تفهما للصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الأردن الذي تلقى وعدا بالمزيد من الدعم لمواجهة أعباء استضافة اللاجئين السوريين.

 

قبل اللقاء مع أوباما، عقد الملك اجتماعا غير معلن مع مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، تم خلاله الاتفاق على تسريع تحويل مبلغ 200 مليون دولار للأردن، كان أوباما أعلن عنها خلال زيارته لعمان قبل نحو خمسة أسابيع. كما تم الاتفاق على إنجاز إجراءات منح الأردن ضمانات القروض بأسرع وقت.

 

الملك أبلغ أوباما أن حكومته 'حكومة النسور' اكتسبت شرعيتها الآن بعد تصويت مجلس النواب بمنحها الثقة، وبأنها ستواصل تنفيذ خطط الإصلاح السياسي والاقتصادي.

 

دفع الملك بملف القضية الفلسطينية على الطاولة منذ بداية اللقاء، لكن يمكن القول إن مباحثات الطرفين لم تأت بجديد في هذا الخصوص. الرئيس الأميركي جدد التزام إدارته، ممثلة في وزير الخارجية جون كيري، ببذل كل ما في وسعها لاستئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، وصولا إلى حل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. لم يتم التطرق إلى عقد اجتماعات فلسطينية-إسرائيلية في عمان. وما لاحظه الوفد الأردني هو أن الجانب الأميركي لم يشر إلى لاعب آخر غير الأردن في هذا الملف. الأزمة السورية استحوذت على الجانب الأكبر من اللقاء الذي دام حوالي الساعة، وسبقه اجتماع قصير مغلق بين الملك وأوباما.

 

ماذا دار في الاجتماع بهذا الخصوص؟

 

الملك أكد أن إهمال الوضع في سورية كارثة، وأن نافذة الحل السياسي تضيق، ولا بد من 'وقفة قوية' وقيادة أميركية، وتفاهم مع روسيا، لإنجاز حل سياسي وفق اتفاقية جنيف. الجانب الأردني أكد بوضوح أنه 'لا يمكن تجاوز الموقف الروسي'.

 

الملك حذر من خطورة التدخل العسكري في سورية، ودعا إلى العمل على تجنب هذا الخيار بكل الطرق المتاحة.

 

كما تم التأكيد على ضرورة تنظيم المعارضة السورية وتوحيد مواقفها، والعمل المكثف مع الأطراف الوطنية المعتدلة وتأهيلها سياسيا وعسكريا إذا تطلب الأمر. لاحظ الطرفان أن الانقسام العربي والإقليمي حيال الأزمة في سورية لا يساعد على حل الأزمة، ولذلك على هذه الأطراف تجاوز خلافاتها وتوحيد موقفها. وفي هذا الصدد، أشار الملك إلى التفاهمات التي تم إنجازها بين الأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

 

لم يتناول الاجتماع من قريب أو بعيد الاقتراحات المتداولة بشأن إقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية، كما لم يجر الحديث عن تسليح المعارضة وتدريبها.

 

في المقابل، طرح الملك سلة من الأفكار والخيارات التي تساعد في الوصول إلى حل للأزمة خلال العام الحالي، تستند في الأساس على تفاهم أميركي-روسي. وبشأن موقف روسيا، ثمة انطباع قوي لدى مسؤولين كبار بأن الموقف الروسي سيشهد تطورا مهما في الأشهر القليلة المقبلة.

 

بيد أن التباين في المواقف من الأزمة السورية يطال مؤسسات صناعة القرار في أميركا؛ 'الخارجية' متحمسة لحل عسكري على الطريقة اليوغسلافية، والبيت الأبيض متمسك بمبدأ عدم التدخل العسكري الذي يبدو وكأنه موقف أيديولوجي عند الرئيس أوباما. لكن إذا ما أثبتت نتائج التحقيق الدولي أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية، فإن قواعد اللعبة ستتغير، كما صرح أوباما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 
more