اتصل بنا ارسل خبرا
سورية والتشاؤم الاقتصادي الأردني

 

 

 

123

 

 

 

 

أخبار الأردن

 

الأردنيون الذين أحادثهم داخل الوطن أو في الاغتراب يبدون قلقاً من مُقبِلات الأيام. وهم في حيرة، بل وفي مزاج قاتم، ليس بسبب تأخر الخطوات الإصلاحية كما يحلو

للبعض أن يقول، وليس الأمر عائداً إلى بطء الحركة الاقتصادية، وإنما إلى توقعات الحرب في المنطقة. ويشعر الأردنيون أن النوايا صارت تتجه عند الأطراف الدولية

إلى إشعال حرب ضد النظام في سورية، ويخشون أن يطال شررها أو لهيبها الأردن. أما عن الأزمة السورية، فقد شهدنا تدفق اللاجئين من مواطني البلد الجار والشقيق

منذ حوالي عامين. وما يزال هذا التدفق كبيراً، ويهدد بالتصاعد في وتيرة القتال وتصاعد في أعداد اللاجئين. ولذلك أدت هذه الحرب إلى إحداث الهجرة ولمدة طويلة.

ولكنها حرب داخلية حتى هذه اللحظة بالمفهوم الجغرافي والمكاني. أما بمفهوم التأثير على الجيران فهي حرب إقليمية بكل معنى الكلمة، وحرب دولية بحكم عدد الدول

والقوى العالمية التي تتدخل فيها بشكل مباشر أو غير مباشر. والآن الخوف هو أن تتحول سورية إلى هدف عسكري من قبل القوى الدولية، فالرئيس أوباما صرّح في

مؤتمر صحفي له في البيت الأبيض يوم الإثنين الماضي أن استخدام الأسلحة الكيماوية هو خط أحمر. وقال إنه تأكد لديه بالدليل القاطع أن غاز السايرن السام قد استخدم

في سورية، ولكنه لم يزل غير متأكد من الجهة التي استخدمته. ولكن الرئيس الأميركي يواجه عقبات قبل تقريره القيام بأي عمل عسكري ضد سورية. ومنها موقف كل

من روسيا، والصين، وإيران. ولذلك فهو إن نجا في الهجوم إلا أنه بحاجة ماسّة إلى استراتيجية خروج حتى لا يواجه النتائج التي لقيها في أفغانستان وإلى حد ما العراق.

وكذلك فإنه، أي الرئيس الأميركي، يريد أن يتأكد أن الأسلحة التي قد يدعم بها المعارضة لن تصل إلى أيدي من وصفهم بالإرهابيين. ويخشى-كما يخشى حسن نصر الله-

من أن يسيطر هؤلاء على السلطة في سورية وتصل أيديهم إلى أسلحة الدمار الشامل. أمام هذا التحليل، يثور السؤال: وما دخل الأردن إذن بكل هذا التحليل؟، إنه نفس

التحليل الذي سمعناه مراراً وتكراراً من نفس الجهات، وليس فيه جديد. والجواب هو أن هنالك احتمالية، وإن كانت ضعيفة، بأن تتدخل الأطراف الدولية في الشأن

السوري، طرف يؤيد النظام، وطرف يؤيد المعارضة، ما قد يطيل أمد الحرب لسنوات. وهذا يعني إمكانية امتدادها إلى لبنان وتركيا، وحتى الأردن. وقد تتدخل إسرائيل

في الموضوع، وتصبح الأراضي الأردنية مكاناً محتملاً للقاء الأعداء المتناحرين. وهذا يفسر أهمية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى الولايات المتحدة،

وأهمية تركيزه على الوصول إلى حل دبلوماسي، وطلبه المساعدة في مواجهة الأعباء الكبيرة التي يتحملها بسبب هذه الحرب. وليس عندي شك ان الأردن وقيادته

الواعية يدركان مدى تحييد الأردن. ولكن الآثار الاقتصادية لاحتمالات حرب ممتدة في سورية لن تكون محايدة بالنسبة للأردن. المطلوب منا أن نعترف بأن مخاوف

الناس في مكانها. ولكن الشعب الواعي والإدارة الديناميكية لا تقبلان أن تقفا ساكنتين حيال التطورات الحرجة، بل تتخذان منها موقفاً وتتبنيان لها سياسات واعية. على

الأردنيين شعباً وحكومة أن يفهموا أن المرحلة التي نمر بها قد تأخذ مساراً خطراً يتطلب منا الوحدة والتآخي وتراصّ الصفوف، بدلاً من تبادل التهم، والخناقات

والمهاترات في ساحات الجامعات، وشوارع المدن. أعتقد أننا بحاجة إلى وضع تصور سياسي اقتصادي استراتيجي لمواجهة الاحتمالات في المنطقة، واجتراح الحلول

لامتصاص آثارها. 

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
more