اتصل بنا ارسل خبرا
القرار مُتخذ

 

 

 

147852

 

 

 

أخبار الأردن

 

 

رغم سيطرة قضية زيادة تعرفة الكهرباء على خطابات السادة النواب، وتعهدات رئيس الحكومة د. عبد الله النسور بعدم رفع الأسعار، إلا عقب التشاور مع النواب

واستنفاد تطبيق المقترحات التي يطرحونها قبل اتخاذ القرار، إلا ان كل ذلك السيناريو الحكومي المراوغ لن يتم لأن القرار اتُخذ وانتهى الأمر!.فضعف فرص إعادة

النظر بزيادة الأسعار مردّه أن حكومة النسور الأولى اتخذت قرارا غير معلن في آذار (مارس) الماضي، يقضي برفع الأسعار بنسبة 14 % مطلع تموز (يوليو) المقبل،

التزاما من الحكومة بتطبيق استراتيجية معالجة مديونية شركة الكهرباء الوطنية، كما يحلو لها القول.بحسب القرار الحكومي، فوّض مجلس الوزراء وزير المالية السابق

سليمان الحافظ بالتوقيع على تلك الاتفاقية مع صندوق النقد الدولي، مقابل الحصول على 385 مليون دولار، ليصل حجم ما حصلت عليه الحكومة من قرض الصندوق

الذي يزيد على 2 مليار دولار، نحو 770 مليون دولار.والسؤال الآن ملُقى على عاتق النواب الكرام؛ فماذا أنتم فاعلون؟.لاشك بأن اتخاذ القرار بسرية تامة يعكس

المخاوف الرسمية من الخطوة؛ إذ مضى أكثر من شهر والقرار طي الكتمان، ولا أظن الحكومة ستفكر في إعلانه رسميا، إلا حين تقرر تطبيقه، والهدف حصر تبعاته

وتداعياته، وجعلها تتوقف على ردود الأفعال المباشرة.التكتم على القرار إنما يعكس غيابا للشفافية والإفصاح، ويفضح الإدراك التام عند الحكومة لحساسية مثل هذا

القرار رغم الشجاعة التي تبديها بضرورة اتخاذه، رغم كل الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة، خصوصا أن تأثير القرار لن يقتصر على محدودي ومتوسطي

الدخل، بل سيطال مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية وغيرها.قضية المضي بالتخلص من دعم الكهرباء تحصيل حاصل، والقرار سيصبح واقعا رغم

كل الضغوطات النيابية والشعبية والحزبية، حتى يتسنى للحكومة الحصول على ما تبقى من قرض الصندوق خلال السنوات المقبلة.وسط حتمية القرار يبدو الحديث عن

تقديم بدائل للحكومة مسألة ثانوية، ستسعى الحكومة لتطبيقها لتؤكد نظرياتها بأن كل الخيارات استحالت ولم يتبقَ سوى رفع الأسعار، يدعم ذلك أن غالبية الفريق

الحكومي، وتحديدا الاقتصادي يؤمن بان الدعم تشوّه، وأن هذه الخطوة جزء من الإصلاح المطلوب.بيد أن الحتمية قد تتأخر قليلا، في ظل محاولات حكومية لتأجيل

القرار عدة أشهر، لأن قرارا من هذا النوع، لربما يكون إيذانا برحيل الحكومة. لكن الحكومة لن تقدر على المماطلة كثيرا، هذا إن نجحت بإقناع الصندوق بخطورة التنفيذ

في المرحلة الراهنة، خصوصا أنها تعلم تماما أن تقارير المؤسسة الدولية بالمرصاد، وتأثيرها واسع بحيث يطال تقييم الاقتصاد الأردني عند الدول والمؤسسات المانحة.

تأثير القرار على شعبية الحكومة معروف مسبقا ومتوقع، لكن الجديد اليوم أن مجلس النواب الذي يتحفز بعض نوابه للدخول في الحكومة كوزراء، سيدفعون جزءا من

الثمن، ويصبحون شركاء في القرار، فهل هم مستعدون لدفع هذا الثمن أمام قواعدهم الانتخابية التي أوصلتهم لقبة البرلمان؟ أم أن تخليهم عن فكرة التوزير ربما يخدمهم

أكثر؟وكل ما يورده النواب من حديث عن الأوضاع السياسية وخطورة القرار على الأمن المجتمعي، لن يعني شيئا عند الصندوق وإدارته، التي تعلم أنها تمسك الحكومة

"من اليد التي تؤلمها"، وتدرك جيدا أن مصادر التمويل تشكل اليوم نقطة ضعف للحكومات الأردنية يمكنها الرهان عليها، لفرض القرار على الحكومة.بدلا من التحفظ

على القرار، كان الأولى بالحكومة أن تفتح حوارا حوله، لتقدم مبرراتها وتنتفع من بعض أفكار الخبراء، لتطبيقها في محاولة لامتصاص تبعات رفع الأسعار، والتخفيف

منها، بدلا من استخدام مبدأ "الصدمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
more