اتصل بنا ارسل خبرا
مسبّة بطعم المحبة

 

201122420724335

 

لا شيء يعبّر عن شعور الأردني المتدفّق، والدهشة الفائقة، والمحبة الغامرة، مثل الشتيمة واستخدام اليدين..فــنحن الشعب الوحيد الذي يستخدم «المسبّة» فقط للتعبير عن فرط المحبَّة..

قبل أيام كنت في أحد المراكز الطبية أحمل بيدي نموذجي الطبي وانتظر دوري حتى ادخل على الطبيب كنت اجلس بين سيدتين كبيرتين في السنّ، مرّت ممرّضة تدعى ام قاسم ..أخذت النموذج الطبي مني وهوية التأمين..وقبل ان تكتب حرفاً واحداً نظرت إليّ مليّاً..ثم قالت:-

-   السيستر ام قاسم: أنا شايفك بس مش عارف وين؟

-   أنا بهدوء ووقار: مش عارف !!

-   ام قاسم: وين شايفك؟ وين شايفك؟..آه..عملت عملية فتاق بمستشفى عجلون قبل سنتين صح؟..

-   انا: لا والله..ولا عمري دخلته...

-   السيستر ام قاسم وبأعلى صوتها : آآآآآآآآآه...يلعن حريشك..يلعن حريشك..يلعن شو؟؟

-   انا: يلعن حريشي... بس شو فيه؟

-   السيستر ام قاسم: مش أنت حسن الزعبي؟

-   انا: يعني تقريبا.. انا احمد حسن الزعبي !

-   السيستر ام قاسم وهي تصكّ على أسنانها وتأشّر بيديها غِلاً : الله يلعنه حريشك بس..

-   انا: الله يطول عمرك يا ستي...

-   السيستر: ولك والله ما بشتري الدستور إلا عشانك..

-   انا: بس انا بكتب بالرأي!!..

-   السيستر ام قاسم: بتتخوث ها؟؟ والله عقلي بقلي ابعطك بالسكّينة !!

-   انا: له الله يسامحك..

-   السيستر ام قاسم: الله يلعن يومك شو هيلمجي ..يا وداد..عطاف..يا شريفة..أم نضال...تعالوا شوفوا مين هون!! ..»أقرد» واحد بالأردن...

 

فانهالت الأخوات لرؤية «أقرد» واحد في الأردن وليساهمن بالمسبّات الرائعة أيضا..طبعاً هنا لا يسعك الا ان تبادل هذه المحبة بابتسامات ودودة والتلطّف والشكر على ما غمروك به من حفاوة مثل..»ابليس ما بقدرلك»..»الله لا يجسّك»..»يقطع شرّك»..»يقصف عمرك»..»يا قابر ابوك»..

بالمناسبة تعرّضت لموقف مشابه عند الحلاق قبل أسبوعين..فبعد ان قام احدهم عن كرسي الحلاقة وأعاد قبة القميص الى مكانها وبدأ يخرج الشعر الناعم من صيوانيّ أذنيه لمحني وأنا أهمّ بالجلوس مكانه..فبادرني بالسلام، ثم الضحك الشديد مصحوباً ببعض الكفوف على رقبتي و «البكسات» على ظهري حتى انقطع نفسي تماماً..وظلّ يضربني بقوة في منتصف ظهري وهو يقول «ولك والله بحبك يا ملعون..بحب سفالتك اللي من تحت لتحت ..يا بي ما انجسك»...حتى توقفت عن التنفس مؤقتاً وجلست على الكرسي ووجهي يميل الى الزرقة..

هذه الظاهرة لا أواجهها وحدي فصديقي رسام الكاريكاتير عمر العبد اللات روى لي انه كتب تعليقاً ذات يوم على صفحته في الفيسبوك ..فتلقى ردّاً من احدهم يشتمه ويصفه بأقذع الأوصاف حيث لم يدع حيواناً مدجنا او مفترساً او زاحفاً او قارضاَ الا وشبّهه به وعندما بعث له عُمر رسالة على بريده الخاص يعاتبه متسائلاً لم كل هذه الشتائم..رد الآخر: من العشم والله يا عمر!!.

حتى في حياتنا إذا أردنا إن نصف أحدهم بالحرفية او الدقة نقول «اخو شلن»..واذا رغبنا ان نعبّر عن ذكاء أحدهم نقول « يلعن ..» ما أذكاه!! وإذا أردنا ان نصف مهارة «ميكانيكي» في نوع معين من السيارات نقول عنه انه ابن «66» بالمرسيدس...وهكذا!!..

برغم كل ما ذكر ..الا انها على قلبي زي العسل!!

 
more