اتصل بنا ارسل خبرا
النواب وميراث الصور النمطية

 

 

 

 

14

 

 

 

أخبار الأردن

 

ثمة صور نمطية تقسم المجتمع الأردني إلى معسكرين أساسيين، أحدهما مع الإصلاح، والآخر ضد الإصلاح؛ إضافة إلى معسكر ثالث نادرا ما نتحدث عنه، هو غير معني بالأمر. ازدهرت هذه الصور بفعل

رغبة قوى ونخب سياسية في تجسيدها. فلطالما خدم تكريس هذه الصور مصالح تلك النخب والقوى السياسية. وعادة ما كانت تلك الصور تضع المجتمعات المحلية في الصفوف التقليدية غير المعنية

بالمطالبة بالإصلاح أو التضحية من أجله. وخلال السنوات القليلة الماضية، جرت مياه غزيرة من تحتنا جميعا؛ وقد حان الوقت لقراءة الوقائع، وإعادة بناء خطاب الإصلاح القادم على أساس هذه القراءة، الأمر

الذي قد يفسر لماذا ما يزال الإصلاح يسير خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الخلف، وفي المحصلة: لا شيء في نهاية النهار.هل يستطيع مجلس النواب الحالي أن يخرج من ظلم الصور النمطية التي تحاصره،

نتيجة ميراث المجالس السابقة، إن رُفض مبدأ توزير النواب في هذه المرحلة؛ ما يوفر فرصة ملائمة للمجلس لكسر حدة هذه الصور التقليدية التي تحاصره، ويستعيد تالياً مكانته باعتباره بيت الإصلاح الأول،

والقوة الأولى للإصلاح، وهو ما افتقده المجلس -للأسف- منذ عقدين؟أصبح من الواضح أن ثمة إرادة من رأس الدولة، مبنية على مزاج شعبي، بأن فكرة التوزير لا  تخدم لا من قريب ولا من بعيد مسار

الإصلاح، ولا تخدم فكرة الحكومة البرلمانية وفق الصيغة التي وصلنا إليها؛ بل مصير التوزير هو أن يدجن البرلمان ويدخله بيت الطاعة، ويفقده قيمته ووظيفته السياسية، وفي المقابل إضعاف الحكومة وصب

المزيد من الترهل في أدائها. والقواعد الشعبية تبحث عن برلمان قوي في التمثيل والرقابة، أكثر من نواب وزراء يحكمون ويتحكمون.إن مهاجمة مجلس النواب الحالي والتقليل من شأنه ومكانته، فيهما الكثير

من الظلم لمكانة المجلس ورمزيته الوطنية، ولقيمة البرلمان في النظام الديمقراطي الذي نبحث عنه. وعلى الرغم من أن البرلمان جاء من خلال نظام انتخابي مشوّه، إلا أن ذلك لا يعفي هذه المؤسسة

من أن تكون حجر الأساس في قيادة التغيير، بالانقلاب على التقاليد المشوهة التي حاولت أن تغتال المجلس على مدى دورات طويلة. لكن المشكلة تبدو أكثر حساسية وإثارة للاستغراب حينما يتحول

الحراك النيابي إلى مجرد القيام بمهمة إدارة ردود الأفعال، وبالتالي الدخول في موجة طويلة من الانفعال السياسي، وليس الفعل الذي يراكم ويغيّر. فالدور الفاعل هو ما تحتاجه البلاد وما تنتظره من

المجلس، بعد أن يغلق كتاب التوزير، ويبدأ بالسعي خلف وظائفه في حماية المصالح العامة.كما نحن بحاجة إلى تعبئة وطنية عقلانية وحكيمة نحو الإصلاح، على اعتبار أنه خيارنا الوحيد في ترسيخ

الاستقرار ومكافحة الفساد وحماية كرامة الأردنيين، فإننا في أمس الحاجة إلى حماية صورة مجلس النواب؛ فالديمقراطيات بدون برلمانات ناضجة لا قيمة لها عملياً. واللحظة التاريخية الراهنة تعني أن يفكر

السادة النواب، على أقل تقدير، في إصلاح شؤون مجلسهم الداخلي، بما يضمن تقديم رؤية جديدة للنظام الداخلي، وتقديم سيناريوهات متعددة لآلية الارتقاء بأداء المجلس؛ فأكثر ما يمكن أن يقدموه

للأردن في هذه اللحظة هو ترميم سقف القبة، قبل أن تقع فوق رؤوسنا جميعا.

 

 

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 
more