اتصل بنا ارسل خبرا
رامبو ليس مثلاً نحترمه

 

 

ibraheem ajlouni

 

 

تراجع شاعر «حداثوي» عن تسمية ابنه البكر باسم «رامبو» حيثما علم بأن الشاعر الفرنسي كان تاجراً للعبيد وشاذاً جنسياً, ورجعت به فطرته السليمة الى جادة الصواب فسمى بكره اسماً عربياً خالصاً. لكن المعلومات نفسها عن «رامبو» لم تمنع شاعراً آخر, له تلامذة واتباع, من تسمية محل تجاري (او هو صالون تجميل او حلاقة في رواية اخرى) باسم الشاعر الفرنسي الافاق.

 

وخلاصة الامر اننا نسير ذاهلين في غبار الاخرين, واننا نصطنع حالات نفسية لا اثر لواقعنا الانساني فيها, لمجرد ان نظفر بلقب حداثي او مجدد دون توافر اسباب التجديد الحقيقية, وأول ذلك الاصالة والتمايز الثقافي وعبقرية الاداء اللغوي في اللغة العربية.

 

اذكر في هذا المقام ما قرأته عن اصابة رامبو بالسفلس اثناء مغامراته في القرن الافريقي, ولا سيما تجارة العبيد, وما قرأته عن ان عنوان ديوانه «فصل في الجحيم» هو ماركة تجارية لنوع من الخمور, وان ما اعتبر اختلافاً في التعبير لديه هو من خصائص المقاطعة التي ولد فيها. وفي الجملة فإن الحكم (الفني) على عبقرية هذا البوهيمي الفرنسي يستطيعه مواطنوه دون غيرهم, والمتخصصون بالادب الفرنسي, أما الحكم الاخلاقي الذي يتوقف عليه صدود القارئ غير الفرنسي او اقباله فهو حق لنا جميعاً, وبخاصة اذا كنا نرى ان الابداع نفسه فعل اخلاقي قيمي, وليس مجرد افرازات شعورية تنم على ضروب من الشذوذ المغثية, كما هو الامر في احدى قصائد رامبو التي كتبها بعد ليلة حمراء, كما يقول مؤرخو حياته – في كومونه باريس!!

 

لقد عرف تاريخنا الادبي شعراء هم امثلة مرموقة على القيم العليا التي تعطي للوجود الانساني معناه. فثمة عنترة بن شداد في العفة والشجاعة, وثمة ابن الرومي في الوفاء, وثمة ابو العلاء المعري في الحكمة, وثمة ابو فراس الحمداني في الفروسية, ونملك ان نتمثل بكثير غيرهم, فنحن امة عنيت عناية لم تشهدها امة اخرى باعلام النبلاء وطبقات الرجال والعلماء والشعراء. وما نحن في فقر ادبي مخز يضطرنا الى انموذجات هابطة نترسمها من وراء البحار ونضاهئ اسوأ ما فيها من ألوان السلوك ثم نقدم هذا بصفة كونه تجديداً وحداثة!

 

ان هزيمة الروح ونكوص الارادة هو المسؤول عن هذه الحالة من الضياع التي نتسقّط فيها فتات الموائد ونتأسى بأكثر النماذج الانسانية تسفلاً..

 

ان رامبو الذي كان من شأنه أن يمارس الشذوذ الجنسي مع شاعر آخر هو «فرلين», وأن يبيع اطفال المسلمين في اريتريا وما جاورها, وان ينتحل اشعار غيره – كما ثبت مؤخراً – لا يمكن بحال ان يكون مثلاً محترماً أو قدوة لشاعر عربي, إلا أن يكون ذلك انسلاخاً من الذات ومن الامة ومن الانسانية على حد سواء.

 

 

 

 
more