اتصل بنا ارسل خبرا
غلطة الشاطر حسن ...2

 

1353924091

 

أسوأ ما تخفى النظام السوري وراءه أنّ الثورة تدعمها أمريكا و"إسرائيل"، ولعب إعلامهم على هذا الوتر وعزفوا على هذه المقطوعة أو النوتة عزفاً مستمراً حتى ألفتها الآذان، وأنّ وراءها قطر والسعودية (أو بالعكس). وحتى هذا الادعاء مقصود تحديداً! فهم يريدون تقسيم العرب إلى عرب الجزيرة ويمثّلهم هذان القطران، وعرب الهلال الخصيب (فكرة الحزب القومي السوري تأسيس إنطوان سعادة!) ودعواهم هذه تملّص من العروبة المرتبطة بالإسلام! وإحياء هوية عربية لا علاقة لها بالإسلام، وهي سوريا الكبرى، وأصلها فينيقي! فانتبهوا. هل علمتم سر التركيز على المذكورين، جيد أنّهم لم يضمّوا لها الإمارات، لماذا لا ندري؟ بقطع النظر عن موقف بعض هذه الدول من الإسلام ومن الثورة ومن قضايا العرب! هذا الترويج مقصده ما قد قلت. فيما يترجّح!

 

ولا نريد أن نعيد أنّ "إسرائيل" وأمريكا هي من تمنع سقوط الأسد، وهي التي بعد سنة من استخدام الكيماوي لا تزال تحقق في من الذي استخدم الكيماوي، ودمّروا العراق ولم يجدوا ذرة كيماوي ففرق بين زعامة تحالف العالم لإسقاطها وزعامة تواطأ العالم على عدم إسقاطها. وشتان ما بينها!

 

2- الكذب في نفي الحزب اشتراكه في الحرب منذ اليوم الأول.

 

كان الحزب لا يخفي تأييده السياسي لنظام الأسد، والذرائع التي يتذرع بها هي ما كان يتخفى وراءه النظام من أقنعة المقاومة ودعم المقاومة ودعم جبهة الصمود، والممانعة، والعروبة، والوطنية، والتحررية. أقنعة كثيرة على وجه طائفي كريه. هذه الأقنعة هي الذرائع التي كان حزب الله يتعلل بها في الدعم السياسي للنظام السوري الغاشم.. وينسى إجرامه، ويتذكر الأقنعة! لكنه كان ينفي بكل ما أوتي مشاركته العسكرية في الحرب، وكذا إيران، ويتعللون إذا ضبط أشخاص عسكريون من الفريقين الحزب وإيران، بأنّهم حجاج! ولم نكن نعلم أنّ الكعبة في سوريا!

 

ثم بدأ الحزب يسرّب أنّ الذين يشاركون في القتال هم لبنانيون يقيمون في قرى سورية ويدافعون عن أنفسهم، وفي شهر النكبة شهر أيار أعلن الحزب اشتراكه بثقله العسكري كله في المعركة الدائرة في سوريا، والتعليل هو أنّه إن سقط النظام في سوريا سقطت سوريا في يد "إسرائيل" وأمريكا، وهو ادعاء قبيح واتهام صريح لكل المسلمين إنّه غير مؤتمن على الأوطان إلاّ هم، أيّ الحزب إياه والعلويون! وهذا أعجب العجب. ونسي أو تناسى الحزب أنّ أقذر المتعاونين مع أمريكا هو نظام الملالي في طهران، وآيات الله المعممين! وأنّ هذا التنسيق دمّر بلداً هو درة البلدان العربية.

 

والعجيب أنّ كل العرب تواطأ على إسقاطه بحجة أخطاء صدام. ومن كان منهم بلا رزايا وخطايا وبلايا وخفايا وخزايا فليرجم صدام بحجر!

 

لقد تدرّج الحزب بباطنية متقنة في النفي والإعلان لنبتلع التحول البطيء والتدريجي، وأنّه ما شارك عسكرياً إلاّ بعد أن اضطرّ، لينفي عن نفسه تهمة الطائفية وهو غارق في وحلها وأسنها وعفنها ومستنقعها حتى العمائم واللحى والأذقان!

 

هذا الكذب ينهش مصداقيتهم التي لطالما تغنوا بها ورددوها!

 

3- لماذا الإعلان الآن عن اشتراك الحزب في الحرب؟

 

على أنّ الإعلان الآن ليس فقط خطوة في الخطة المتدرجة المتدحرجة، وإنّما هو خطوة مدروسة في الخطة. إنّ الحزب يريد أن يستغلّ هالة صنعت له، بحق أو بغيره، في سبيل رفع معنويات الجيش النظامي الذي انحطّت معنوياته إلى الحضيض، فكان لا بد من استنقاذه، فجاءت خطوة الإعلان في خطة إيران، والتبجح بوصول صواريخ س-300 وهي لم تصل، كل ذلك جرعات لرفع المعنويات.

 

أضف إليه أنّ إيران تجرّ المنطقة إلى حرب طائفية جراً لتنتقم من العرب، ولتضعفهم إلى الحد الأدنى. بعد أن صفّت العراق، ومزّقته وتركته تنهشه الحرب الأهلية الطائفية بعد أن سلّمت السلطة فيها لمجموعة من الطائفيين القذرين بدءاً من المعمم الجعفري الذي قلع العمامة للسياسة، وانتهاء بالمالكي المعمم الذي حذا حذو الجعفري! والذي فاق الكل في الطائفية والعفن والفساد، لكنه يحظى بإجماع أمريكي إيراني، وعربي كمان! ونحن نزعم أنّا نقاوم مشروع إيران في المنطقة! من يصدق؟

 

فالإعلان من حيث يدري الحزب أو لا يدري، ولا أظنه إلاّ يدري، خطوة كما قلت في جرّ العالم الإسلامي كله إلى حرب مذهبية طائفية لن يستفيد منها في النهاية إلاّ "إسرائيل" وأمريكا، من حيث تزعم إيران والحزب أنّهما ضد مخططات "إسرائيل" وأمريكا! ودقّي يا مزّيكا!

 

على أنّ عقلاء الطائفة كالطفيلي وليس الوحيد، يعلنون رفضهم لمشاريع إيران في المنطقة ويعون أنّها تجرّ المنطقة إلى نزيف الدم! وهذه من أخطاء أو خطايا الشاطر حسن!

 

4- كان يمكن المشاركة دون الإعلان عن الوجه الطائفي.

 

حرص الحزب لا على مجرد الإعلان عن دخوله الحرب واعتبارها هي والحزب ضد "إسرائيل" شيئاً واحداً، لا بل حرص على صبغها بالصبغة الطائفية، وتلوينها باللون الطائفي، وشعارات مقاتليه حتى القادة: لبيك يا حسين! لم استدعاء التاريخ الآن في هذه المعركة السياسية التي فرضت على الشعب السوري؟ وهل أنتم أولى بالحسين؟ وعلى أيّ أساس؟ وهل يقرّ الحسين أن يقتل المظلومون وتغتصب النساء ويذبح الأطفال؟ بئس الظن ظنّكم في الحسين! وبئس الاستدعاء التاريخي في غير محله وبئست التعبئة. ولماذا التركيز على القصير؟ إنّه البعد الطائفي، فالمعركة مصبوغة بالكامل باللون الطائفي. وكان يمكن للحزب أن يخوضها كموقف اليساريين والشيوعيين والقوميين في الأردن والعالم العربي، إنّهم مع نظام بشار حتى النار. دون أن يستدعوا الحسين فهم لا يؤمنون لا بالحسن ولا بالحسين! لكنهم يقفون مع النظام سياسياً أو هكذا يزعمون أو هم عمون! فلماذا لم يخضها الحزب على أساس سياسي؟ وأنّه حليف لهذا النظام بقطع النظر عن شخص المسؤول. لا لقد فرض على الحزب من إيران الطائفية، وأعتقد أنّ الحزب كان مستعداً نفسياً وتعبوياً لهذا الإعلان ولهذا اليوم؟! وللحديث بقية.

 

 

 

 

 

 
more