اتصل بنا ارسل خبرا
قصة معجوقة

 

201212-0724335

 

تقول القصة التي بعثها لي الصديق محمد الهنداوي أنه وأثناء عملية سطو على أحد البنوك في "كوانغتشو" الصين، صرخ لص البنك موجها كلامه إلى الأشخاص الموجودين داخل البنك: "لا تتحركوا المال ملك للدولة، و حياتكم ملك لكم".انبطح الجميع على الأرض بكل هدوء. وهذا ما يسمى بــ(مفهوم تغيير التفكير) ، المهم أخذ اللصوص المبالغ الموجودة في الخزينة وغادروا دون عنف أو إصابات او مقاومة .

 

وعندما وصلوا إلى مقرّهم..قال اللص الأصغر عمرا “و الذي يحمل شهادة ماستر في إدارة الأعمال” لزعيم العصابة و كان أكبرهم سنا " لكنه خريج صف سادس ابتدائي": يا زعيم دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا..قام الزعيم بنهره و قال له بالصيني : "ولك انت لوح" هذه كمية كبيرة من الأموال، و ستأخذ منا وقتاً طويلاً لعدها.. الليلة سوف نعرف من نشرات الأخبار كم سرقنا من الأموال!..وهذا ما يسمى بــ ( الخبرة) لأن الخبرة في هكذا حالات أكثر أهمية من المؤهلات الورقية..

 

في البنك كان السيناريو مختلفاً... طلب مدير البنك من مدير الفرع بعد السرقة مباشرة ،أن يتصل بالشرطة بسرعة. و لكن مدير الفرع قال له:"طول بالك" دعنا نأخذ 10 ملايين دولار إضافية و نحتفظ بها لأنفسنا و نضيفها الى الــ 70 مليون دولار التي قمنا باختلاسها سابقا!.وافق المدير دون تردد... وهذا ما يسمى بــ (السباحة مع التيار) أي تحويل وضع غير مواتٍ لصالحك .!.

 

عندها تمتم مدير الفرع وكأنه يغشش نفسه :"سيكون الأمر رائعا إذا كان هناك سرقة كل شهر”وهذا ما يسمى بــ (قتل الملل)...في اليوم التالي، ذكرت وكالات الإخبار ان 100 مليون دولار تمت سرقتها من البنك.اللصوص المتسمّرون أمام أجهزة التلفاز قاموا بعد النقود المرة تلو المرة ، وفي كل مرة كانوا يجدوا المبلغ 20 مليون دولاراً فقط لا غير .(انفقس) الحرامية الصغار كثيرا و قالوا نحن خاطرنا بحياتنا من أجل 20 مليون دولار، و مدير البنك حصل على 80 مليون دولار من دون أن تتسخ ملابسه حتى..يبدو أن من الأفضل أن يكون المرء لصاً متعلما بدلا من أن يكون لصا أمياً.!"وهذا ما يسمى (المعرفة تساوي قيمتها ذهبا!)..

 

في هذه الأثناء كان مدير البنك في قمة سعادته وانتصاره لأن خسائره في سوق الأسهم واختلاساته تمت تغطيتها بهذه السرقة النظيفة المسالمة والرائعة.و هذا ما يسمى بــمفهوم “إقتناص الفرصة”.

 

**

خلاصة هذه القصة "المعجوقة" : ان اللصوص الكبار يغطون على سرقاتهم بأفعال اللصوص الصغار ..لذا فلصوص الشهادات أخطر بكثير من حرامية كسر الأقفال أو تحطيم الزجاج..لأن "لصوصيتهم مرخّصة " وعادة ما يكون لديها فائض من الخبرة والمعرفة واقتناص الفرص وكل ما يفعلونه يمكن ان يدرجوه بكل سهولة تحت مبرر (السباحة مع التيار) ..

احمد حسن الزعبي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

 

 

 

 
more