اتصل بنا ارسل خبرا
بين حسن شحاتة وفضل شاكر!

 

 

abu rumman copy copy copy

 

خلال الأيام القليلة الماضية، وقعت كارثتان لهما دلالات وتداعيات خطيرة، تؤشّران على إحدى أخطر اللحظات التاريخية التي تمرّ بها الدول والمجتمعات العربية اليوم، وتعد غير مسبوقة لناحية حجم الاحتقان والانقسام والشحن والاستقطاب، في حالة أقرب إلى "هستيريا" الهويّات القاتلة والمأزومة.

 

الحدث الأول تمثّل في قتل زعيم المتشيّعين المصريين حسن شحاتة، مع ثلاثة من أتباعه، في زاوية أبو مسلّم القريبة من الأهرامات (في محافظة الجيزة)، بعد أن هاجمهم عدد كبير من أهالي القرية وأوسعوهم ضرباً، ثم سحلوا جثثهم في الشوارع.

 

هذا المشهد غير المسبوق، وإن كان بالضرورة يمثّل امتداداً لتداعيات ما يحدث في سورية من تطوّرات، إلاّ أنّه في الوقت نفسه يؤسّس لانعكاسات خطرة لهيمنة الصور التي تأتي من سورية، فيتسرب مثل هذا السلوك إلى حيثيات الحياة اليومية العربية.

 

بالضرورة، لا نستطيع أن نتجاوز تأثير الإعلام والخطاب الديني-الطائفي نحو سورية على هذه الحادثة الأليمة، ولا يمكننا تجاهل أصداء مؤتمر العلماء المسلمين الذي عقد مؤخّراً في القاهرة، وأعلنوا فيه وجوب الجهاد ضد النظام السوري. وهو مؤتمر عاطفي، لم يتنبه خلاله العلماء إلى الوجه الآخر من المشهد وهم يهاجمون حزب الله وأمينه العام؛ أي خطر النزعة الطائفية التي تجتاح المنطقة!

 

بالرغم من ذلك، فإنّ دخول حزب الله إلى سورية مثّل نقطة التحول المقلقة في الصراع، وفتح مشهد المنطقة بأسرها على التحولات الجديدة الأخيرة. وبدلاً من أن يكون الحزب جداراً ضد الطائفية، أصبح جسراً عريضاً لها.

 

ذلك يقودنا إلى الحدث الثاني، وهو الصدام بين الجيش اللبناني وأنصار أحمد الأسير في مدينة صيدا، وما تخلل ذلك من مواجهات أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، وتدمير كبير. لكنّ الدمار الأكثر خطورة يتمثل في تجذير الانقسامات الطائفية، وتعزيز النداءات العُصابية نحو هويات بدائية متخلفة. والآثار الأولى لذلك بدأت تبرز مع قطع الطريق إلى بيروت، والمظاهر المسلّحة في طرابلس من قبل أنصار التيار السلفي، ردّاً على أحداث صيدا!

 

ربما تناول كثير من التقارير الإعلامية صعود ظاهرة "الشيخ الأسير" خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً مع الثورة السورية. لكن ما يستدعي التفكير والقراءة أيضاً، ما حدث مع المطرب المعروف فضل شاكر، والذي اتجه إلى التدين في السنوات الأخيرة، لكن بصورة صدامية؛ فدخل في مشاحنات مع الفنانين الآخرين، وأصبح أحد أبرز أتباع الشيخ الأسير. ثم نُشرت له صور وهو يحمل سلاحاً خلال المواجهات الأخيرة، قبل أن يختفي مع الأسير، ويصبح مطلوباً للعدالة!

 

فضل شاكر ليس أول فنان يعتزل ويتديّن؛ إذ سبقه إلى ذلك فنانون مشهورون ومعروفون، وحتى مطربون من أمثال إيمان البحر درويش. لكن الصدمة كانت في التغيّرات الجذرية التي حدثت لشخصية شاكر، والتزامه بالطبعة الدينية المتطرفة، فقهياً وسياسياً. وقد تكون هنالك خلفيات شخصية لا نعرفها، لكن بلا شك ثمّة صدى كبير واضح لما يحدث في سورية على انفعالاته العاطفية وغضبه الشديد من حزب الله، وبروز الخطاب السُنّي المتشدد ردّاً على ذلك.

 

بالضرورة، الثورة السورية قلبت الأمور رأساً على عقب، ولها تداعيات عميقة. وما يقوم به النظام الدموي وحزب الله أمر شنيع، لكنّ ما هو أخطر من ذلك أن ينجر العلماء إلى تبنّي خطاب الحرب الطائفية الهويّاتية الوجودية، وهو ما انجرّ إليه جزء من الخطاب العربي اليوم؛ فأصبحت لغة حتى المعتدلين متطرفة، منساقة إلى الأحداث وتلحقها، بدلاً من تأسيس خطاب متوازن مسؤول حضاري، يدين ما يقوم به النظام السوري وحزب الله، لكنّه يحمي العالم العربي-الإسلامي مما هو أخطر من ذلك!

 

 

 

 
more