اتصل بنا ارسل خبرا
من يصدق أننا بنينا البترا؟

 

jihad momani copy

 

هل بناة البترا اسلافنا ؟ وربما يطرح السؤال بصيغة أخرى، هل نحن احفاد الانباط العظماء الذين بنوا البترا وحفروها في الصخر تحفة عبرت الزمن وما زالت احدى عجائب الدنيا ؟ سبب التساؤل على علاقة بالبناء وبالعمارات التي تتزاحم في عمان وفي جميع المدن الاردنية، ثم علاقة هذه العمارات بالفن او حتى بالذوق العام, فأين الاحفاد من الاسلاف، وأين نحن من تقاليد البناء القديم منه والمعاصر، وأين هي اللمسات المعمارية التي تميز اي بناء في عمان عن غيره الا اذا استثنينا بعض القصور وبعض المراكز التجارية !

 

العمارات في مدننا كلها على نفس النسق وتحمل ذات الملامح وما من مواصفة واحدة تميز هذه العمارة عن تلك، المداخل هي ذاتها والابواب والشبابيك وتقسيمة الغرف والمنافع تتشابه في جميع مشارع الاسكان التي تضاء هذه الايام لجذب المشترين من المغتربين الذين يقضون اجازاتهم في الوطن، لا مواصفات خاصة تعطي لعمان شكلا يميزها عن الزرقاء او اربد او العقبة، وما من مواصفة واحدة تميز هذه الشقة عن سواها من الشقق او العمارة عن غيرها من العمارات الا في الاسعار، حتى ان السيراميك والدهان يتشابه عند الجميع، لكأن عمارات البلد يهندسها شخص واحد لا علاقة له بفنون العمارة ولا تخرج من كلية الهندسة، او لكأن صاحب المشاريع الاسكانية يخطط لبناء او لعمارات تعيش عدة سنوات فقط وهي ما تعرف بلغة المستهلك بالبناء ( التجاري ),والتجاري بدلا من ان يكون نموذجا في الابداع والروعة والمتانة يعني بكل بساطة ان البضاعة مغشوشة سواء كانت شققا او بلاطا او خزانة تعرض خلف الواجهات الزجاجية العريضة، وسمعت مؤخرا ان تجار اللقمة صاروا يعدون انواعا من السندويشات احدها (تجاري) لا تأكلة الكلاب ومع ذلك يدرج ضمن قائمة الطعام في مطاعم تعلن عن كونها مفخرة السياحة في البلد.

 

عمان على صعيد الاسكان تمثل نمطا واحدا من البناء ينتشر كعلب الكبريت في كل مكان، وكأن بناءها متعهد واحد ومورد الاسمنت واحد والنجار واحد والحداد هو نفسه، لا أحد يضيف لمسة جميلة تميزه عن غيره، ولا احد في الطرف الآخر من المسؤولية يحسب حساب المدينة التي تصبح مع مرور الوقت نموذجا عن مدن التعاونيات الاشتراكية التي بنيت لايواء الكشافة والعسكريين ايام احتدام المنافسه على من يوطن ويخدم الطبقة الكادحة أكثر الاشتراكية او الرأسمالية، ولا أحد يلتفت الى ان عمان القديمة اصبحت بعيدة جدا عن الاحياء الحديثة وانها غرقت بالاسمنت وافقدت عمان هويتها تلك التي بقيت حول المدرج الروماني وجبل القلعة، وعمان اليوم تعاني ندرة المنظر الجميل فلا جسر بفوانيس ولا درابزين ولا مصباح كما في المدن الاخرى في العالم، لا معلم يدل على هذه المدينة المنكوبة بقلة الذوق الا عندما يتعلق الامر بحجارة البناء المستوردة بالبواخر والبنائيين المستوردين من ماليزيا.!

 

نعرف ان الاردن من أكثر الدول حرصا على كودات البناء وعلى وجود طفاية مستأجرة بين الدرج لكل عمارة يتناقلها اصحاب الاسكانات كما هي حال الطفاية في السيارات تؤجر امام دائرة السير، ورغم التهاون وما شاب الرقابة على نوعية البناء لا زلنا بأمان من الانهيارات والكوارث، لكننا في ذيل قائمة الدول في الحرص على الشكل وعلى الذوق وعلى جمال المكان.فمن يصدق اننا بناة البترا ؟

 

 

 

 

 
more