اتصل بنا ارسل خبرا
يقظة الدور السعودي وتأثيراته في الملفات الساخنة

 

201237927RN412-000

 

كشفت ( مليونيات) المؤيدين والمعارضين في مصر عن انقسام سياسي عميق في الشعب المصري ، غير ان هذا الانقسام لا يقتصر على مصر وإنما يتعداه الى المحيط العربي والإقليمي والدولي .

 

ومن يتابع التغطيات الإعلامية للحدث المصري سيتوقف عند الاختلاف البيّن بين موقف قناة ( العربية ) التي تعكس السياسة السعودية وبين ( الجزيرة ) القطرية .

هذا الاختلاف او سميه الاختلاف حول المسألة المصرية الراهنة خلط الأوراق في المنطقة ، وبينما رحب نظام الأسد بعزل مرسي واعتبرها هزيمة للإخوان عدوه التاريخي فان ايران حليفته اعتبرتها خسارة لها .

 

وبينما طالب بيان الاتحاد الأوروبي بالإفراج عن الرئيس المعزول فان الولايات المتحدة لم تغادر مربع عدم الحسم في خياراتها من أزمات وحروب بلدان الربيع العربي ، مساعد الوزير كيري الذي زار القاهرة رحب (بخارطة الطريق )بشرط استعجال تنفيذها أما المتحدث باسم البيت الأبيض فقال ان اوباما طلب إعادة تقييم المساعدات الأمريكية لمصر .

لاشك بان انقلاباً مهما حدث في الموازين لصالح النفوذ والتأثير السعودي على المستوى الإقليمي اثر مليونية ٣٠ يونيو وعزل مرسي بعد ان كان هذا النفوذ والتأثير لصالح قطر ، فالسياسة الخارجية للمملكة شهدت خلال الاسابيع الاخيرة ما يمكن تسميته بـ (اليقظة ) للعب الدور الذي يتناسب مع حجمها وتأثيرها في ظل فراغ عربي كبير .

 

وقبل تأييدها السياسي والمالي المعلن والقوي للنظام الجديد في القاهرة كانت الرياض قد أخذت زمام الأمور في الائتلاف الوطني السوري وفي معركة الإطاحة بالأسد فالقائد الجديد للائتلاف احمد الجربا، سعودي الميول ( مع انه من التيار الديموقراطي بقيادة المناضل ميشيل كيلو).

 

وحتى اليوم لا معلومات إضافية عن وجود مصدر للأسلحة المتطورة للجيش الحر غير تلك التي ترسلها السعودية ، على الصعيد الأوروبي من يواصل التحرك لدفع لندن وباريس لتسليح المعارضة هي الرياض من خلال جولات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمير بندر بن سلطان ( والأخير يقوم منذ أيام بجولة ثانية في العواصم الأوروبية ).

 

بثت قناة ( فرنسا ٢٤ ) في ايلول الماضي تقريرا عن ( الحركات السلفية ) ذكرت فيه بان هذه الحركات هي مكون اساسي في السياسة الخارجية للسعودية في بلدان الربيع العربي ، تسعى من خلالها الى مجابهة تحديات كبيرة منها مواجهة ايران وتهديدات التشيع « وبناء درع ديني في مواجهة الإخوان المسلمين «.

 

غير ان كثيراً من الوقائع في السياسة السعودية الراهنة يجعلها اكبر من حصرها في دعم السلفية ضد الإخوان ، واذا كان موقف حزب النور السلفي في مصر المؤيد لخارطة طريق السيسي يكشف عن تأثير الرياض على الحزب فان حقائق أخرى ( ومنها خط التغطية الاعلامية لقناة العربية ) تدل على ان المملكة تؤيد المساعي لقيام دولة مدنية من خلال تأييدها للوضع الجديد الذي يضم الجيش وجبهة الإنقاذ والوفد الخ .

 

السعي السعودي لملء الفراغ العربي والتأثير في الملفات الساخنة يلقى تأييداً وترحيباً عربياً لم تكن قطر قادرة على الحصول عليه في المرحلة السابقة لانه لا يتوجه لدعم فصيل أيديولوجي حزبي معين كما هو موقف الدوحة الداعم للاخوان وانما له طابع شمولي يتضمن اطيافاً حزبية واجتماعية وعقائدية مختلفة بالإضافة الى السلفيين .

 

ويرى بعض المراقبين ان تأثير الرياض الكبير على القاهرة وعلى السياسة الأمريكية في المنطقة قد يساعد على نجاح خريطة السيسي وإيجاد حل توافقي يشمل الإخوان لبناء نظام جديد في مصر الا ان ذلك كله مرهون بما ستؤول اليه حركة الشارع المصري ومليونياته المتنافسة والمتصارعة .

 

 

 

 
more