اتصل بنا ارسل خبرا
فتيش

 

imaes0971234578421-0

 

منذ بدء رمضان وأنا مشغول في البحث ، لم أترك كتاباً يتحدّث عن حياة الأولين، ولا مجلّداً تاريخيا موثوقاً، ولا مخطوطة قديمة إلا ونبشتها ،كما لم أترك كلمة رديفة أو قريبة إلا وكتبتها على جوجل ، ولا موسوعة عن عادات الشعوب الا وقرأتها ..علّي أجد شيئاً تحت بند: « فضل رمي الفتّيش في مساءات رمضان «..»أو استحباب تطقيع الفتّيش بعد الغروب»..أو حتى «طخّ الفتّيش والشنيك من الأمويين الى المماليك» لم أجد ..

 

لا أعرف من هو «معلون الحرسي» الذي اخترع هذا التقليد السنوي الذي يرافق رمضان من اليوم الأول من «الطاخ والطيخ»...الى تكبيرة العيد الأولى ..حتى لم تعد تمرّ لحظة الا ورافقتها «فرقعة»..فمجرّد ان توضع الصحون الفارغة في حضون الصحون الأوسع..حتى يبدأ صبيان الحارات بمناورات «الذخيرة الحية» من فرقعة وتفجير مختلف الأحجام والمصادر..

 

أول أمس آخر «فتّيشة» رصدتها قبل أن اطبق جفني على النعاس كانت الساعة « 2:35» صباحاً...ترى ماذا يفعل هذا الطفل في مثل هذا الوقت؟!!..لأ ألجميل في الموضوع انه وما أن سكن الجو للحظات بعد آخر «فتّيشة» ، حتى ازدادت وتيرة حركة الجرادين في الحاكورة وتحرّشات القطط ، و»معاطسة أبو السفايف»...وكأنني أعيش مع فريق « ناشيونال جيوغرافيك»...

 

قبل السحور بنصف ساعة ، بدأ الطوبرجي بطرق مساميره في خشب طوبار الطابق الثالث التابع لأحدى الورش في الحارة ، وكلما وقع مسمار أو «مصعت يد الشاكوش» سمعت رنّتها قريبة وحادة وكانها سقطت على أسناني..هذا الطرق المتواصل سببه أن الرفيق الطوبرجي يريد ان ينجز أكبر قدر ممكن من عمله على «البراد» وليس مهمّاً على الإطلاق أن نام الناس أو جلسوا يعدّلون له المسامير او يقصّون له أسلاك التربيط...

 

أكثر ما يستفزّني هذه الأيام ، إعلانات السهرات الرمضانية التي تملأ صفحات الجرائد وما يرافقها من فقرات وتنويه عن «الموسيقار فلان الفلاني» و ضريبة المبيعات 16%... أنا سهرتي الرمضانية اليومية صبّاحي من الساعة 8:15 بعد الإفطار الى الساعة 3 فجراً عرض متواصل من «تفقيع الفتّيش» و»مشاهدة الشنّيك»..

 

من الساعة 3 الى الساعة 4 فجراً «هوش قطاط» و»مراكضة جرادين»..و» مداززة بريعصات»..بعد الرابعة فجراً...تركيب أو فك خشب سقف الجيران/ الطابق الثالث مع عازف المسمار وطارق الشاكوش «موسطوبار الأجيال» عبد الباسط عتلة ..

هذه هي سهراتنا الرمضانية الأخت شلن!!

 

 

 

 
more