اتصل بنا ارسل خبرا
عندما تفيض عمان بسياراتها واختناقاتها

 

majed tobeh

 

منذ سنوات قليلة فقط، بدأت العاصمة عمان باستنساخ تجارب شوارع العواصم العربية الكبرى والفوضوية، كالقاهرة ودمشق، حيث تفيض الشوارع والميادين بالسيارات وازدحاماتها المرورية، راسمة مشهدا فوضويا عريضا، يتكرس ويترسخ يوما بعد آخر.

 

لا يكاد يخلو شارع ولا ميدان في عمان، وفي مختلف الأوقات تقريبا، من أزمات مرورية خانقة، وانغلاقات تستنفر مئات رجال السير لفتحها وضمان انسيابية الحركة. لكن كل هذه الجهود تكاد تتبخر مع التدفق الهائل للمركبات والحافلات في الشوارع، لتعكس وتظهر سريعا فوضى التنظيم والتخطيط لمدينة تتوسع باطراد كبير؛ وهو تخطيط لا يلاحق امتدادها العشوائي أفقيا وعموديا.

 

شارع المدينة المنورة، أحد أبرز شوارع العاصمة عمان، تعكس فوضاه واختناقاته المرورية بصورة واضحة غياب التخطيط والتخبط فيه؛ حيث تتكاثر المطاعم والمحال و"المولات" بصورة نافرة في كثير من الأحيان، فيما تغيب مواقف السيارات والخدمات، وتُخلق الاختناقات المرورية بأبشع صورها.

 

أما عن ميادين "الداخلية" و"المدينة الرياضية" و"الحرمين" و"صويلح" و"مشاغل الأمن العام" وغيرها الكثير، فحدث ولا حرج؛ حيث تعجز مشاريع أمانة عمان المرورية عن حل مشاكل المرور ومواكبة التوسع الهائل لأزمته، مع تواصل تدفق السيارات إلى المدينة، والحركة الكثيفة للمركبات، خاصة في الصيف وساعات الذروة. فيما يحزنك مشهد طريق الباص السريع في شارع الملكة رانيا (الجامعة)، وهو متروك كجثة هامدة ممدة منذ أكثر من سنتين، لتذكر العالقين يوميا في الأزمة المرورية بسوء التخطيط والتخبط اللذين يُنتجان مثل هذا المشهد!

 

سجلات إدارة السير المركزية تشير إلى أن أعداد السيارات المسجلة في المملكة قفزت عن حاجز 1.2 مليون سيارة، وتستحوذ العاصمة عمان على حوالي 900 ألف إلى مليون مركبة. ويمكن أن يضاف إلى هذا الكم من السيارات الأردنية صيفا آلاف السيارات الخليجية وغير الأردنية.

 

أمانة عمان تركز في تعاطيها مع هذه القضية الحيوية في العاصمة على قصة الإمكانات والميزانيات المالية، وضعفها، ما يعيق تنفيذ مشاريع مرورية استراتيجية وكبرى كافية لحل أزمة السير. لكن "الأمانة" تتجاهل أسبابا رئيسة أخرى لا تقل أهمية عن نقص الإمكانات والميزانيات.

 

فالأزمة أساسا في التخطيط، والقصور فيه. وهي أزمة قديمة وتراكمية في المدينة، لا تتحملها فقط الإدارة الحالية لأمانة عمان الكبرى. إذ إن الترخيص للمشاريع الكبرى، كالمطاعم والمولات، في الشوراع الرئيسة والحيوية، لم يراع في الكثير من الحالات، كما في شارعي مكة والمدينة المنورة وغيرهما، البعد المروري؛ حيث لا تتوفر مواقف سيارات، ولا جسور مشاة، ما يشيع الفوضى والاختناقات في هذه الشوارع والأمكنة.

 

أما الاصطفاف العشوائي في الشوارع، وتحديدا في الشوارع الفرعية وبين أغلب أحياء عمان، فبات أيضا سببا رئيسا للأزمة المرورية، ويظهر تفاقمها عدم التزام العديد من أصحاب الإسكانات والعمارات السكنية والتجارية، حتى الحديث منها، بشرط توفير مواقف سيارات.

 

أحد الحلول الاستراتيجية اليوم للأزمة المرورية المتفاقمة في عمان هو في تطوير قطاع النقل العام؛ سواء داخل العاصمة أو بين المدن والمحافظات. لكن هذا الطرح يعيدنا إلى قصة الإمكانات وضعف الميزانيات.

 

الراهن أن ثمة أزمة تنظيمية ومرورية متفاقمة، آخذة في الاتساع يوما بعد آخر، وهي تحتاج اليوم إلى التوقف مليا أمامها، ووضع خطة حقيقية ومتكاملة لحلها، ضمن أفق زمني يكون، على اقل تقدير، واضحا ومحددا حتى لو لم يكن سريعا وقريبا!

 

 

 

 
more