اتصل بنا ارسل خبرا
وحدة الضفتين وحرب السلطتين

 

92e6ebd5fc83053af5622bde125

 

ربع قرن تمر هذه الايام على قرار فك الارتباط , ومازالت حكاية الضفتين واستخدام البعض لشعار الوحدة تظهر بين حين واخر , ومازال جزءا من الفكر الصهيوني للحل النهائي تعتمد على الدعوة لفدرالية او كونفدراليه بين الدولة الاردنية وجزء من الانسان والارض الفلسطينية حتى لايدفع الاحتلال ثمنا للحل , وهناك شعار الوحدة المستخدم لاغراض هنا وهناك .

 

واليوم تظهر في سماء العلاقة الاردنية الفلسطينية مجموعة من المعطيات والحقائق التي ترسخت خلال ربع القرن الماضي , معطيات لاتتعارض مع الفكر الوحدوي الصادق لكنها تنقذ الانتهازية السياسية وتنسجم مع المصلحة الحقيقية للاردن وفلسطين . ومن هذه المعطيات :-

 

1-ان الفكر السياسي للدولة الاردنية اصبح قائما في عهد الملك عبدالله على دعم فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة , وتجاوز اي حالة تنافس سياسي مع منظمة التحرير او السلطة الفلسطينية على الارض او الانسان الفلسطيني , وهذا التغير جاء لتغير كثير من وقائع الماضي , ولان الاردن يدرك ان الحق الفلسطيني السياسي والوطني على الارض الفلسطينية هو الرد الحقيقي على كل المشاريع الصهيونية من وطن بديل او نظام بديل .

والبعض الذي كان رفضه لقرار فك الارتباط جزء من تقرب سياسي لمؤسسة الحكم في مراحل سابقة لم تصله رسالة المرحلة الجديدة . ويوم ان كانوا ورقة في التنافس السياسي كان رفضهم له وزن لكن عندما غاب التنافس اصبح الرفض له مسارات اخرى .

2-جاء ظهور حركة حماس ثم مشاركتها في السلطة الفلسطينية وعملها كفصيل فلسطيني يعلن برنامجا لاقامة الدولة الفلسطينية , ثم فوزها في الانتخابات وحملها مواقع سياسية في السلطة ليبني موقفا عمليا مؤيدا لفك الارتباط من الحركة الاسلامية , لكنه لم يصل الى البعض في الاردن من الاسلاميين الذين بقيت اصواتهم ترفض فك الارتباط تحت عنوان الفكر الوحدوي.

لكن تجربة حماس اي الاخوان المسلمين في حكم مناطق السلطة لم يخدم قرار فك الارتباط فحسب بل قدم نموذجا مناقضا للفكر الوحدوي , وبغض النظر عن تفاصيل الانشقاق الفلسطيني فان فتح وحماس معا قدمتا نموذجا عمليا في تبني الفكر الانفصالي , وبالتالي فان كل رفض لقرار فك الارتباط تحت لافتة الوحدة سيجد امامه سؤالا عن اي وحدة بين دولة وسلطة غير مكتملة بينما يقود هؤلاء عملية فك لارض وانسان وهياكل سلطة لم تكتمل , ومن يريد وحدة بين الاردن والضفة فعليه اولا ان يقدم القدوة في التضحية بالسلطة الوهمية لمصلحة وحدة شعبه .

3-وفي المشهد فئات منحازة لا عادة الارتباط لانها تريد العيش في ظل دولة مستقرة . وهي مشاعر مشروعة , وهناك الاحتلال الذي يريد حل المشكلة الاسرائيلية على حساب الشعبين الاردني والفلسطيني , وهناك من يعتقد ان نفوذه في الارض الفلسطينية يعطيه اطماعا في جمع نفوذه الشعبي في الاردن ليكون بوابة نفوذ واسع ولهذا تسمع منهم حديثا عن دولة في الضفتين , وهذا ليس فكرا وحدويا بل مشروع نفوذ تنظيمي , فمن يريد وحدة الضفتين من باب حب الوحدة عليه ان يتخلى عن فكره الانفصالي ويتبنى وحدة السلطة والشعب الفلسطيني.

في مواجهة الاحتلال واطماعه ليس هناك الا ماقاله جلالة الملك في خطابه الموسع في جامعة مؤته عندما طلب ان لايتم الحديث في قضية الوطن البديل وغيرها من المصطلحات المرادفه .وهي دعوة حسم وحزم بان هذه القضايا ليست في القاموس الاردني لانها لاتخدم الارد ن ولا فلسطين , وان الدولة الاردنية لن تقبل باي حل على حسابها, ولا على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه .

 

وبعد –

 

فبعد ربع قرن على قرار فك الارتباط الذي كان خدمة لفكرة الدولة الفلسطينية وتلبية لطلب فلسطيني , فان كل الافكار والمشاريع التي تتخذ من شعار الوحدة غطاء وبخاصة من تنظيمات ودول لم تعد تملك اي قدر من القوة , ومن يريد دولة الضفتين هو الذي ساهم مع خصومه في شق وحدة الشعب والارض الفلسطينية وحتى مباني السلطة واداراتها , والدولة الفلسطينية الحقيقية هي الثمن الذي يجب ان يدفعه الاحتلال , والوحدة المطلوبة وحدة الانسان الفلسطيني مع ارضه وحقه .

 

 

 

 
more