اتصل بنا ارسل خبرا
هل يتورط الأردن في الهجوم على سورية؟

 

fahed kheetan copy copy copy copy copy copy copy

 

الأنباء المتواترة وشبه المؤكدة عن ضربة أميركية وشيكة لسورية، أثارت موجة من القلق الداخلي عن دور محتمل للأردن في العملية العسكرية، والعواقب المترتبة على مثل هذا الدور.

 

وبالأمس، أصدرت عشرات الشخصيات النيابية والسياسية بيانا حذرت فيه الحكومة من مغبة "التورط" في العدوان الأميركي على سورية. وفي المناطق القريبة من الحدود الشمالية، يخشى الأهالي من تبعات التصعيد الجاري، خاصة بعد استخدام الأسلحة الكيماوية في مناطق لا تبعد كثيرا عن الأراضي الأردنية.

 

في المقابل، عادت الحكومة، وعلى لسان أحد مسؤوليها، أول من أمس، إلى التأكيد على أن الأردن لن يكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد سورية، وجددت التمسك بموقفها الداعم للحل السياسي.

 

دعم الأردن للحل السياسي في سورية لا يعني تجاهل الخيارات الأخرى، بما فيها الحل العسكري. لكن رغم أجواء الحرب المسيطرة على المنطقة، ترسل واشنطن كل يوم إشارات على عدم نيتها إرسال جنود لسورية على غرار ما حصل في العراق. كما تؤكد أن السيناريوهات المحتملة للرد على استخدام "الكيماوي" لا تتضمن فرض مناطق حظر جوي.

 

استبعاد الخيارين؛ التدخل البري والحظر الجوي، يعني استبعاد أي دور مباشر للأردن في الهجوم الأميركي المحتمل على سورية. الصحف الأميركية الكبرى كشفت بالأمس السيناريو المرجح؛ ضربات صاروخية مكثفة لمدة لا تزيد عن يومين، تستهدف مراكز القيادة والسيطرة للجيش السوري، والمطارات العسكرية، ومخازن الذخيرة، والقطاعات العسكرية الفاعلة، تنفذها المدمرات الأميركية والبريطانية المتواجدة قبالة السواحل السورية.

 

عدم مشاركة الأردن في العملية العسكرية أو استخدام أراضيه، لا يعني أنه خارج التحالف الدولي الذي بدأ يتشكل خارج مجلس الأمن. الأردن عضو فاعل في هذا التحالف، واختيار عمان مكانا لاجتماعات قادة عسكريين في دول رئيسة في التحالف، ليس بلا معنى. وقد يكون للقوات الأميركية المتواجدة في الأردن، على محدوديتها، دور في مجالات الاستطلاع والمراقبة.

 

لكن ماذا لو اختار السوريون أو حلفاؤهم توجيه الرد على جبهتنا الشمالية، واستهداف سرب طائرات "أف 16" الأميركية المتواجدة على الأراضي الأردنية؟

 

عندها سيختلف الموقف بشكل جذري، وستنتقل القوات المحتشدة على الحدود من حالة التأهب القصوى إلى الفعالية المباشرة، ونكون أمام تحول نوعي؛ من سيناريو الضربة الخاطفة إلى الحرب المفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها التدخل البري.

 

المؤكد أن الأردن سيسعى بكل طاقته إلى تجنب التورط في حرب باهظة التكاليف، وصراع مديد لا تبدو له نهاية.

 

وإذا ما استبعدنا خطر الانزلاق للحرب، فإن سيناريو الضربات الجوية، ومن قبل استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع الداخلي، سيدفعان بموجات جديدة من اللاجئين السوريين نحو الأراضي الأردنية. وقد أعدت الحكومة لهذه الغاية مخيما جديدا، تفيد المعلومات أنه يتسع لربع مليون لاجئ.

 

بالطبع، هذا تطور كارثي، يفيض عن قدرة الدولة والتجمعات السكانية والموارد الشحيحة على احتماله، ويرتب نتائج وخيمة في المستقبل.

 

كما تلاحظون، فإن تطورات الصراع في سورية لم تعد تترك لدول الجوار السوري هامشا للمناورة، أو للنأي بالنفس؛ دائرة الصراع تتسع لتشمل الجميع. منذ البداية، أجمع الخبراء والمحللون على أن الأزمة في سورية أزمة كونية، وهي كذلك بالفعل، فكيف للمجاورين أن ينجوا من نيرانها؟

 

 

 

 
more