اتصل بنا ارسل خبرا
إفضاء وتلبيس

 

 

kjjkb_copy_copy_copy.jpg

 

 

اخبار الاردن-

توافر أسباب الكتابة لا يعني بحال توافر الهمة لها او الرغبة فيها، وهنا نستذكر قول الفرزدق بأن خلع احد اضراسه اهون عليه احياناً من قول بيت شعر واحد. ونتذكر قول احد المتصوفة (النفّري) بأنه اذا اتسعت الفكرة ضاقت العبارة، اذ المعوّل عليه هو ان يكون ثمة داع مباشر يخرق قشرة الصمت، ويبتعث ارادة الافضاء من سكونها، او يكون مفتاحاً مناسباً لأبوابها او للأسداد التي ضُربت عليها..


انك قد تقرأ اكثر من صحيفة، وقد تشاهد اكثر من محطة فضائية، وقد تستعرض بقدر وسعك بعض ما يصدر من كتب، لكنك لا تخرج من ذلك كله، على وفرة ما فيه من مضحكات ومبكيات، بغير ما يؤكد ان لا جديد يوجب الاهتمام او يفترض الاحترام، فاذا انت انصرفت عن مثل هذه المتابعة الى مَنْ نُجلّهم من عباقرة العصور واخذت تطوف في عوالمهم وتتوسم ما اقاموه للفكر والوجدان من بنيان، ثم عدت لما كنت فيه من متابعة لحركة السياسة والفكر والأدب على نحو ما تم فيها من اصطناع او مضاهأة او تزوير وعي، فانك منتهٍ بالضرورة الى ان الصمت حكمة بالغة (لمن يقدر عليه) وانه هو قصارى اللبايب في الزمن العجيب، وان المسافة بعيدة بين مكامن الكلام واسلات الاقلام..


بيد انه لا بد في كثير من الاحوال، من الكتابة، وساعتئذ سيكون عليك، وعلى سبيل اللهوجة، ان تشكل شيئاً يُقرأ من نُثار ما انت منطوٍ عليه، وان يكون ذلك منك على سُنُّة تنتهجها من احترام نفسك واحترام قرائك، وكم دون ذلك من عَنَت وكم دونه من مكابدات..


على ان في الخَلْق المشتغلين بالكتابة من لا يؤرقهم شيء مما قيل آنفا، اذ الامر لا يعدو عندهم حركة اقلامهم على فراغ الأوراق، فاذا نحن امام سواد كثير يمنع رؤية الاشياء، ويزيد الناس حيرة فوق حيرتهم، ويلبس عليهم امورهم تلبيساً..

 

 

 

 

 

 
more