اتصل بنا ارسل خبرا
بؤس وجه وقفا

 

 

jkjhi_copy_copy_copy_copy_copy.jpg

 

 

أشكر معهد «كيتو» الأمريكي للدراسات الذي صنّف الأردن في المرتبة الثانية والعشرين للدوّل الأكثر بؤساً في العالم..وأقول له من صماصيم قلبي: «كلك زوق» وشكراً «على المجاملة» وطول عمرك « صاحب واجب»..


بالله عليك كيف طاوعك قلبك يا «كيتو بيك» وصنفّتنا بالمرتبة 22 بعد تركيا واسبانيا وكرواتيا وصربيا والأرجنتين..»يزمّ» تعال واستمع إلى يومياتي وأراهنك أنك ستغيّر رأيك وتمزّع دراستك وترميها في وجه السعادة - ما غيرها - شخصياً...


تخيل في أوروبا يستيقظ الكاتب والفنان على نغمه هادئة تطلقها منبهات غرف نومه الهانئة، فيلف حبل «الروب» على خصره قبل أن يأخذ حماماً دافئاً برائحة «الدرّاق» ليخرج بعدها مقبلاً على الحياة منتعشاَ، ثم يتوجه الى غرفة الجلوس حيث الإفطار الشهي الذي تعدّه له مدبّرة المنزل الشقراء ، يسبقه قبل ذلك الى المكتب كوب حليب طازج و كعكة أنيقه تستقرّ على حافته فيبدأ يومه بمزاج رائق..


أنا أصحو باكراً هنا على «تنشحيات» ابني الأوسط لأن شقيقه الأكبر قد سبقه في «لبس الجرابات»، فأقوم بتهدئة خاطره قليلاً ومسح دموعه بطرف شبّاحه ، ثم أتوجه كأي كائن حي إلى الحمام.. في صالة «الترانزيت» أمضي على الأقل ربع ساعة وأنا أبحث عن « فردة حفاية الحمام» الثانية ..ثم أستغني عنها في اللحظة الأخيرة محاولاً اقتحام «التواليت» برجل واحدة ...لأكتشف أنه مغلق من الداخل..فأحوص وألوص مثل قرصان على ظهر سفينة ، و بعد نصف ساعة من الانتظار المؤلم وعمل «البوردنج» يخرج الابن الأكبر وهو يرتدي فردة حفايتي وفردة أصغر منها بثلاث نُمر ..أتساءل للحظة وانا أراقب خروجه ..طيب كيف اتهمه شقيقه بارتداء الجرابات قبله وهو ما زال حافي القدمين؟؟؟ ولان لا وقت لدي لفتح تحقيق أهرول لأغسل وجهي وأمشط شعري وأغادر...


تخيل يا معهد «كيتو» ان المواطن في أوروبا ، أكثر ما يشجيه صباحاً مقطوعة لــ»موزارت» او «شوبان» يضعه في سيارته وهو متّجه الى عمله...بينما يطرب شعبنا على برامج الشكاوى الصباحية ..طلاب الجامعات ، أصحاب السيارات العمومي ،ربات البيوت، الكل مندمج بالشكاوى والأغاني الحربية والمفاغرة الوطنية وأصوات المذيعين الغليظة، هل تصدّق يا « كيتو» أن معيار المذيع الناجح في بلدنا هي «ثخانة الصوت» فكلما كان صوته غليظا كلما كان مذيعاً شهيراً..


طبعاً تعرف يا معهد كيتو ، ان المواطن عندكم...اذا ما تعطّلت الإشارة الضوئية فجأة أمامه ينظم دوره بنفسه فيعطي الأولوية لغيره ثم يعطيها لنفسه حتى يكرس النظام والايثارعلى أصوله.. لكنك لا تعرف يا معلّم «كيتو» أنك لو قدت سيارتك هنا وسط العاصمة عمان بقانونية والتزام، ولم تقطع الإشارة البرتقالية او تأخرت لحظة عن التحرّك على الإشارة الخضراء.. فإنك ستحظى برؤوس الأصابع الوسطى تطل اليك من بين فتحات النوافذ وعلى مقربة من الزجاج الأمامي والخلفي وبكل المقاسات والأحجام !!...


يا «كيتو افندي»...عندكم مسارح يومية ومجانية وحفلات فنية تفرّج همومكم وتغسل تعبكم ..وعندنا هوشات « ع البسطات» يومية ومجانية تفرّج الناس علينا وتزيد تعبنا ..عندكم من يعزف على الكمان في الشارع ليطرب غيره ويتكسّب...وعندنا باعة الفراولة على «العربايات» ان لم تشترِ منه او لم يعجبه قوامك «نقفك» بحبة فاسدة على «عنقورك» لينزع هيئتك!!.


عندكم يجلس المرء على كنبة طرية بيده كتاب تشع علي منتصفه «التيبل لامب»..يقرأ منه وهو هادي البال لأن حقوقه تصله بالتمام والكمال ومواطنته كاملة الدسم وراتبه لا يجعله يحتاج احداً..فلا شيء يشغل باله سوى الارتقاء بروحه وسعادته ... وهنا اضطجع كل مساء على فرشة «مزقرطة»..اقضي نصف التعليلة «اقعد يا ولد اسكت يا ولد»..وعندما ينفد صبري أقرص «النياع» ما استطعت اليها سبيلاً...ثم أخلد للنوم غلاّ وقهراً..وقبل أن أغفو بلحظة تقول ام العيال بلهجة لا تخلو من اللوم: « ولا جبت لنا دوا للقارص»..!!

 

 

 

 

 

 

 

 
more