اتصل بنا ارسل خبرا
مصائر الأجنة



kjjkb_2adb7.jpg




سأل مفتي مصر اوائل القرن الماضي الشيخ محمد بخيت المطيعي، المصلح الاسلامي سعيد النورسي، في مناقشة جرت بينهما في استانبول، قائلا: ما رأيك في الحرية الموجودة الآن في الدولة العثمانية، وماذا تقول في مدنية اوروبا؟

قال صاحب «رسائل النور» مجيبا مفتي الديار المصرية – ولنلاحظ ان ذلك كان قبل اكثر من مئة عام–:»ان الدولة العثمانية حُبلى حالياً بحنين اوروبا، وستلد يوما، اما اوروبا فانها حُبلى ايضاً بحنين الاسلام وستلد يوما ما».

ونحن نعلم ان حمل تركيا بحنين اوروبا كان حملاً قسريّاً اعتناقياً وان ولادته لم تكن طبيعية وانه احيط بقوة باطشة، وانه استمر على ذلك عقوداً.

كما نعلم ان «سعيد النورسي» قد هزم «كمال اتاتورك» في معركة الفكر والوجدان، وان العمق الروحي والابعاد التاريخية التي تفيدها تركيا الحديثة من النورسي ورسائله اضعاف ما يمكن ان يأتي به التحالف مع الاميركان او غير الاميركان وان تركيا ذات الحضور المعتبر في محيطها الاسلامي المشرقي خير من تركيا ذات الحضور الذليل في اوروبا..

ان حنين اوروبا الذي اخذ صورة وحشية في العهد الكمالي لا يزال على الرغم من هزائمه المحلية يتربص الفرص لاستعادة هيلمانه، وهو ذرائعي بطبيعته، ولا بأس عنده ان يتجلبب بجلباب الاسلام نفسه، ولعل ذلك ان يكون ذا اثر بالغ على التيار الشعبي النورسي، وان يضيّق عليه الخناق..

اما حنين الاسلام في اوروبا، فان جيشاً من المستشرقين، بقيادات ظاهرة وخفية من الصهاينة قد حال دون ولادته، والمستشرقون كما نعلم مستشارون مسموعو الكلمة في وزارات المستعمرات ومراكز الابحاث والجامعات ودوائر الاستخبارات وادارات الجيوش، وذهاباً مع فكرة النورسي فانه قد تم تشويه الجنين ثم اسقاطه وتم دفعه عن المخيلة الاوروبية بصفة كونه ارهابياً قاتلاً لا اسف عليه..

لقد كان ثمة صورة للاسلام عند النخب الاوروبية – ولا سيما الالمانية – تشجع النورسي على ما تنبأ به، لكن الصهيونية ودوائر الاستعمار كانت لهذه الصورة بالمرصاد، فكان وأد الجنين الاسلامي في اوروبا على نحو ما نسمع ونرى..

على ان اوروبا التي خدعتها الصهيونية عن نفسها قد تصحو من غفلتها، وقد تنظر موضوعياً وبنزاهة الى الفكرة الاسلامية ولكن شروط ذلك غير قائمة، ونحن العرب والمسلمين اول المقصّرين في ذلك، واوّل الملومين..











 
more