اتصل بنا ارسل خبرا
فنجان قهوة

UUUY_60756.jpg


حين نسافر يسألنا البعض أحيانا :- ما هو السر في أن الأردن مر من الربيع العربي دون أضرار تذكر ؟...وتتعدد الإجابات ....وفي لحظة يداهمني شيء غريب ..وهو القهوه ...فهي في لحظة ما تعتبر إجابة لما يحدث .

في الأردن يوجد مكون فلسطيني واخر أردني , وثمة مكون ثالث هو المزاج تماما مثلما يحدث في القهوه...فهي ليست مشروبا (للشبع) ولا تعتبر علاجا , هي مشروب يحاول صاحبه من خلاله أن يحصل على (الروقان) أو الكيف .

والقهوه لا يتم إنتاجها إلا عبر غلي الماء , وهذه العملية تحول المنتج الصلب إلى سائل ...نحن تماما مثل القهوة , فالمنطقة حين تغلي الاصل أن نتأثر بها وأن نغلي معها ...ولكن غلي المنطقة , وأحداث الدم والقصف والدمار ... هو بمثابة عنصر رابع ...يساعد في مزج المكونين الفلسطيني والأردني , وبالتالي إلتصاقهما في بعض ومنع الإنفصال ...

صدقوني كلما ماجت المنطقة بأحداث الدم والدمار كلما أنتجنا إتحادا بين مكونات الشعب , يشبه إتحاد الماء في البن ...
ولأن القهوه مشروب عظيم , تتحدد عملية الكيف بالسكر فبعضهم يفضلها وسط واخر يفضلها حلوه والبعض الاخر , بدون سكر ...هؤلاء الذين يفضلونها بدون سكر هم الذين لايملكون مزاجا , في القهوه ويحبون مرارة المذاق ..هؤلاء هم الذين ينظرون للعلاقة بين الشعبين من زاوية المرارة فتارة يبحثون عملية اللجوء وتارة يبحثون في قصة الوطن البديل ...وتارة يطرحون مشروع (كيري) ولكنهم في النهاية يشربون المزيج حتى وإن كان مرا فالمرارة لديهم جزء من الكيف .

الغريب أن القهوه لا تنشأ إلا بعملية غلي , ونار متقدة ....والغريب أن الأردن يتماسك أكثر حين تشتعل المنطقة .

بقي عنصر اخر مهم , وهو:- الفنجان ..فبدونه تصبح القهوه مشروبا عبثيا لأن الفنجان في لحظة ما يتدخل في الكيف والمذاق أكثر من المزيج نفسه وهو أهم عنصر في المعادلة , فبدونه لن تشربها ....الفنجان هو النظام السياسي الحاضن لكل أطراف المعادلة ...وهو الذي يمنح المزيج شكلا جميلا ويحافظ على دفئه ...ويمنح العين متعة النظر ...

الأردن سره في فنجان القهوة التي نرتشفه كل صباح , الأردن هو اتحاد الضمير والوجدان بين المكون الفلسطيني والاردني , وأحداث المنطقه هي النار التي تغلي وتؤسس لحالة الكيف أو الإلتصاق ....
وتسألني يا صاحبي بعد أن ارتشفت القهوة عن سر أمننا واستقرارنا , إنظر يا صاحبي في فنجان قهوتك وستعرف السبب .







 
more