اتصل بنا ارسل خبرا
بين قصرين

kkkhi_e3d37.jpg

مع بدايات حزيران المقبل ستكون كل من مصر وسوريا على موعد مع رئيسيين ( جديدين !! ) قادمين من انتخابات وصناديق، وهي انتخابات لن تكون النزاهة فيها محل اهتمام من أحد فالمشير السيسي هو القادم لمصر بحكم ظروف معلومة وفرصة لا يملكها المرشح الآخر، وسوريا سيحصل فيها بشار الأسد دون أي تدخل على نسبة لا تقل عن 70% ، فالمعارضة التي تقاتل إما لا تعترف بالعمل السياسي، وأخرى لا تعترف بهذه الانتخابات، وتجربة الدم والعنف تجعل الناس تفضل الإستقرار حتى دون ديمقراطية.

انتخابات دمشق ليس المهم فيها كل ما سيأتي من تفاصيل وأرقام، لكن النظام السوري يريدها رسالة قوة، وسيحرص على أن تكون أكبر مساحة ممكنة من الجغرافيا والناس داخل سوريا مشاركين فيها، وحمص التي بدأ أمس خروج مقاتلي التنظيمات مغادرتها واحدة من نجاحات النظام في إعادة جغرافيا هامة إلى نفوذه العسكري والسياسي، وسيكون هاماً للنظام أن يقول للعالم أن النسبة الكبرى من الجغرافيا السورية شاركت في الانتخابات، وهذا يعني أن فكرة إسقاط النظام أصبحت من مخلفات المرحلة، وأن أي حل سياسي لا يقوم إلا على أساس الوضع القائم.

لن ينتظر العالم نتيجة الانتخابات لأنها محسومة ليس من التزوير بل لأن من سيشارك سيختار بشار الأسد وليس ( أبو شهاب ) أي الفنان سامر المصري وهو أحد المرشحين كما نسمع.


وفي مصر فإن موازين القوى تؤكد فوز المشير السيسي، لكن الغاية الرئيسة من الانتخابات إغلاق ملف الإخوان وحكمهم وتنفيذ خارطة الطريق، وسيتم دفن كل الجدل حول ما جرى إن كان إنقلاباً أم ثورة شعبية، وسيكون الرئيس المنتخب بوابة بناء مصر ما بعد الإخوان، وسيكون على الإخوان الإختيار بين إعادة إنتاج أنفسهم ضمن النظام الجديد أو الإستمرار في تكريس حالة الإبعاد لهم وتصنيفهم كتنظيم إرهابي ليس في مصر فقط بل في دول هامة في المنطقة.

ما بين قصري الشعب في دمشق وقصر القبة في مصر سيدخل الربيع العربي مرحلة جديدة تغيرت فيها كل المعطيات التي كان المحللون وحتى الوقائع تشير إليها، وأثبتت البنية التحتية للدول أنها قادرة على إستعادة حضورها وجوهرها رغم ما جرى في الشارع وما كان من تغيرات المرحلة الأولى.






 
more