اتصل بنا ارسل خبرا
الأدب ومأزق الوجود


kjjkb_bebed.jpg


أثر عن الفيلسوف الفرنسي ديكارت قوله: «ليس في نطاق الفلسفة أي امر ليس موضعاً للخلاف».

ونحن قد نتفق على اسئلة فلسفية بعينها, مما تفرضه المعاناة الانسانية او هواجس المعرفة, لكننا لن نتفق بحال على اجابات لهذه الاسئلة, الا ان نكون في اسر خطاب ايديولوجي أو صرعى دعاية سياسية. وذلك في حال اصطناع السلطة السياسية لمنظرين يزعمون وصلاً بالفلسفة ويعملون, في حقيقة الامر, على تشويهها..

إن ما ينطبق على الفلسفة ينطبق على العقائد, ولا سيما تلك التي تنفي العقل من دوائرها, او تستخدمه بشكل كاريكاتوري, او تجعله عقلاً اداتياً او تبريرياً..

حتى في العلوم التجريبية, فإن التقرير الامبريقي واضح الدلالة قد يدخل في سياقات تأويلية مختلفة.

حاصل القول أن الاختلاف هو السمة العامة للفكر الانساني. وأن ذلك مرتبط بطبيعة العقل البشري نفسه, وانه لا بد من حاكم وراء العقل اوثق صلة بجوهر النفس الانسانية. وان على من يهتمون بصياغة خطاب انساني جامع ان يأخذوا هذا الجوهر بعين اعتبارهم. اذ هو جوهر واحد على اختلاف الامم والشعوب, وهو هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها..

لا حذلقة اذن ولا تنطع ولا تشادق, بل صدور مباشر عن الفطرة الانسانية, في منازعها واشواقها ومطالبها المعرفية والروحية. ورجوع اليها, في الوقت نفسه, لاختيار صدق ما يكون من انظار في شأنها..

ان اعظم حدثين في حياة أي انسان هما الميلاد والموت. ولو قلت عن أي من في أي من العصور, في أي من المواطن في مشارق الارض ومغاربها انه (ولد ومات) فذلك تأريخ صادق لوجوده في هذه الحياة الدنيا. وكل فلسفة او اعتقاد, أو خطاب سياسي او نظرية علمية لا تأخذ في اعتبارها هذين الحدين وما يكون بينهما من شقاء الانسان المخلوق في كبد فهي لغو لا طائل وراءه. اذ المعوّل عليه هو كيفية التعامل مع محددات المصير البشري, على أي نحو تكون, وبأي الطرق يخفف شقاء الانفس وتستفز العقول على عزاء معقول..

إن الادب, بمعناه العام, مرشح لهذه المهمة الصعبة, ولكن «الادبيات» التي قد تنجح في ادائها مرهونة بشروط شتى, اولها وهو الاكثر اهمية ان تكون مشتملة على المعطى المعرفي في مختلف أبعاده وأن يكون لها لون اختصاص بجانب من المعارف وتعمق فيه فتنسحب الجدية فيه على سائرها, وأن تكون للغة الخطاب بساطتها وجمالها في آن.

ويكون الاديب.. بهذا المعنى الواسع بيانياً عميق الثقافة, بالغ الحس بالمأزق والشقاء الانسانيين, قادراً على دفعهما عن الانفس والعقول.. ويكون «الادب» جامعاً لمعنى الفلسفة والعلم والدين في آن..







 
more