اتصل بنا ارسل خبرا
قبل ضياع الفرصة

7u7u_8eed1.jpg



لو تمهلت أي حكومة وأصغت جيداً للآراء المخالفة لما أضطرت الحكومات اللاحقة لاعادة النظر في بعض قراراتها الاقتصادية أو غيرها حين تكتشف أنها خاطئة لكن بعد أن يكون الوقت قد تأخر كثيراً
والخسائر باتت فادحة.. اقول ذلك ونحن نشهد هذه الأيام مواجهة حرجة مع استثمار ضخم وضروري يكاد يفلت من بين ايدينا لأن قراراً حكوميا يوشك أن يصدر بشأن اكبر مصدر جديد للطاقة نستخرجه من داخل ارضنا وتحت سيادتنا الوطنية الكاملة كي ينقذنا من ازمتنا خلال فترة زمنية قصيرة إذ اشارت دراسات استغرق اعدادها سنوات عدة أن كميات الصخر الزيتي المتوفرة لدينا يمكن أن تكفينا لمئات السنين ! فقد جاء في التقرير الاخباري الذي كتبه السيد حيدر القماز في (الرأي) 7/5/2014 أن الشركة الاستونية قدمت عرضها المالي بسعر بيع الكهرباء من محطة الصخر الزيتي التي سوف تنشأ في منطقة
العطارات بثمانية قروش للكيلو واط أي بأقل من نصف السعر الحالي الذي تتحمله الحكومة لتوليد الكهرباء من الديزل لكن وزارة الطاقة ترى أن هذا السعر عال يجب تخفيضه رغم انه أقل تكلفة من وسائل التوليد الأخرى كافة وسيحقق توفيراً سنوياً قيمته 350 مليون دينار من انفاق المملكة على استيراد المشتقات النفطية، الى جانب توفير 3200 فرصة عمل خلال الانشاء وألف فرصة بعد اتمام المشروع...

وإفاد مدير الشركة اندريس انيجالج باحتمال انسحاب شركته من المملكة اذا وصلت مفاوضاتها مع الحكومة حول السعر الى طريق مسدود بعد أن استثمرت حتى الآن ما يقارب 28 مليون دولار في المشروع، وقال إن المهلة الممنوحة من الممول الصيني لاقرار المشروع واعطاء التمويل تنتهي منتصف الشهر المقبل وإذا فاتت هذه المدة فسيكون أقرب للمستحيل الحصول على قرض آخر !

وكتبت رئيسة تحرير صحيفة (الغد) السيدة جمانة غنيمات في 10 /5 /2014 حول هذا الموضوع (أن الشركة قد رصدت له مبلغ ملياري دولار لن تدفع منها حكومة المملكة الاردنية الهاشمية فلساً واحداً وأنه سوف ينتج طاقة كهربائية بقدرة تصل الى 450 ميغاواط بما يشكل 22 % من الاستهلاك الحالي، وأن الخلاف على سعر الكيلو واط قد طال وقد يودي بالاستثمار الضخم ويدفعه للمغادرة !) ومن ناحيتي استمعت أمس الاول لوجهة نظر السيد اندريس انيجالج مدير الشركة الاستونية في مكالمة تلفونية خاصة وشعرت بحزنه واسفه من خلال عباراته المؤدبة التي عبر فيها عن أستغرابه من تعنت الجهة الحكومية في موقفها الذي قد ينسف المشروع برمته رغم فوائده المؤكدة العاجلة لحل مشكلة الطاقة في الاردن، كما اتصل بي أمس هاتفياً المهندس ماهر حجازين (مدير سلطة المصادر الطبيعية سابقاً) الذي رافق موضوع الصخر الزيتي في الاردن منذ زمان طويل وليست له الآن مصلحة مباشرة بهذه الشركة بالذات لانه يعمل في شركة أخرى، لكن حسه الوطني جعله يتفطر أسىً على مصير المشروع الذي قال لي إنه لا مثيل له في درجة تطوره التكنولوجي في أي دولة في العالم خارج استونيا نفسها وأنه لو تم فسيشكل نواة لانطلاق هذه (الصناعة) من الاردن لدول أخرى.

وبعد.. إذ أذكّر بهذه المناسبة أننا حين اجتمعنا بالدكتور عبدالله النسور رئيس الوزراء في 9/12/2013 لتوضيح وجهة نظرنا المعارضة لانشاء المفاعل النووي كحل لمشكلة الطاقة قلنا إنه غير مجدٍ اقتصاديا وغير آمن صحيا وبيئيا بل كارثي المخاطر وقلنا له في نفس الوقت إننا نثمن عاليا القرار الصائب الذي اتخذته حكومته بالموافقة على ترخيص مشاريع الطاقة البديلة (الصخر الزيتي والشمس والرياح) التي كانت تعطَّل وتوضع في وجهها العقبات على مدى السنوات الخمس السابقة دون اي مبرر قانوني أو أقتصادي..






 
more