اتصل بنا ارسل خبرا
عجبت لمن

kjjkb_f7d36.jpg


عجبت لمن لا يرى في كتاب الله سبحانه الا خبراً نصدّقه او امراً ننفذه, ولا يرى الى ما فيه من آية نتدبرها وحكمة نتبينها, وجمال نتوسمه, ثم الى ما فيه من شفاء للصدور!!
وعجبت لمن يزكّي نفسه ويرى لها الكمال والعصمة, وهو لا يأمن أن تؤزه ادنى الشهوات واحط اللبانات, فينكص على عقبيه الى ما تأنف العجماوات منه!!

وعجبت لمن يسارع الى تكفير من لا يوافقه في تصوره واعتقاده, حتى وإن كان على حق فيهما. إذ المفروض ان ذلك «الكافر» هو موضع دعوته الى الايمان, وانه سيكون اخاه في دينه لأول دخوله في ذلك, ناهيك بأن الكافر لا يقتل لمجرد كفره, بل لكونه معتدياً, وفي التنزيل الكريم قوله تعالى: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا» ومؤداه ان لا نقاتل من لا يقاتلنا.

وحين نتدبر هذا كله في ضوء قوله تعالى «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم» فإن مدى واسعاً للنظر يرتسم أمامنا, ولكن الجهل آفة, وكثيراً من الناس لا يعلمون..

وعجبت لمن لا يفهم قوله تعالى: «وما كنت معذبهم وانت فيهم, وما كنت معذبهم وهم يستغفرون» على وجهه, ومن لا يفهمون ان رسول الله سبحانه ما يزال فينا ما اقمنا سُنّته, وأوتينا حكمته, تماماً كما هو وحي الله قائم فينا مستمر في أمتنا, جيلاً بعد جيل, ما اقمنا تعاليمه بين ظهرانينا, وما تدبرنا آياته واستضأنا بهديه, واستمسكنا بحبله المتين, وكنّا دعاة لاخوتنا في الانسانية للخروج من الظلمات التي يتخبطون بها الى نوره المبين..

وعجبت لمن يحتكم الى طاغوت هذه المادية المظلمة القاسية الشرسة التي تطبق على الارض, ولا يحتكم الى الدين القويم الذي جاء رحمة للعالمين, ولا يتنوّر ما يدعو اليه من كرامة للانسان حيثما كان ومن تحرير له من كل رق ظاهر أو خفي..

وعجبت اخيراً لمن يعرف الاسلام بمن نرى من المسلمين ولا يعرفهم بالاسلام تماماً كما يعرف الحق بالرجال – على ظلمهم – ولا يعرف الرجال بالحق وقسطاسه المستقيم..






 
more