اتصل بنا ارسل خبرا
أول همسة بوح
كلما تعمقت أكثر في نفوس أهل الشرق، اكتشفت كم هم «مُدمّرين» كأن تلك الأجسام التي تبدو متماسكة، ليست سوى شظايا، أو بقايا، تم إلصاقها بالوهم، وسرعان ما تتبعثر لدى أول همسة بوح!


hilmiaaaq_0646c.jpg

مع أول فرصة لفتح مغاليق القلب، تشعر كم نحن مُتعَبين، ليس اقتصاديا ولا سياسيا فحسب، بل ثمة شيء في داخل الداخل بحاجة لترميم، ثمة نوع من الصدام والتنافر مع النفس، فلا مصالحة ولا «حكومة وحدة وطنية» ولا توافق، بل انقسام وانهدام وانشراخ، طولا وعرضا، كأن الناس مجرد صور لا كائنات منسجمة مع ذاتها
!
في التحليل الأولي، يبدو لي أن المسألة متعلقة بما يمكن أن نسميه «الشقاء العاطفي» وهذا الشيء لم أجد من يتحدث عنه، وإن تحدثوا عما يسمونه الذكاء العاطفي» وهو كما يقولون القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين ، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكـل سلـيم في علاقتنا مع الآخرين، ويبدو لي أن الشقاء العاطفي ناتج عن نقص الذكاء العاطفي، او اضطراب أدائه، أو فوضى هذا الذكاء، كثيرون حين تسألهم عن أحوالهم يقولون: لا أدري، ومن لا يدري عن حقيقة ما يشعر به، لا يمكن أن يتعامل بشكل سليم، لا مع حالته، ولا مع حالة الآخرين، ممن يتعامل معهم!

يقول أهل العلم والاختصاص، إن المهارات التقنية التي يمتلكها الإنسان لا تكفي من دون المهارات العاطفية التي يمكن أن تختصر في :

1-معرفة كيف تشعر أنت والآخرون وكيفية التصرف حيال هذا الأمر.

2-معرفة ما يجعلك تشعر بأنك بحالة جيدة, وما يجعلك تشعر أنك بحالة سيئة, وكيف تحول السيىء إلى جيد.

3-امتلاك الوعي العاطفي, والحساسية والمهارات التي تساعدك في أن تبقى إيجابيا وتزيد من سعادتك ورفاهيتك إلى الحد الأقصى على المدى الطويل!

من أفضل تطبيقات وتجليات الشقاء العاطفي، العلاقة التي تربط الرجل بالمرأة، وهنا يقول أهل هذا العلم، إن الذكاء العاطفي لا يقتصر على المستوى المهني أو الاجتماعي فحسب, بل يشمل بشكل أساسي كيفية استخدام العواطف بذكاء في العلاقة بين الشريكين إن كان قبل او بعد الزواج. فقد أثبتت الدراسات بأن الأزواج السعداء ليسوا أذكى أو أغنى أو أكثر ثقافة من الأزواج التعساء, وليسوا بالطبع متخصصين في علم النفس او فن التواصل او في تقنيات المفاوضات, بل هم يتجادلون ويختلفون مثل بقية الأزواج. إلا أن ما يميز هؤلاء الشركاء هو امتلاكهم لذكاء عاطفي متقدم عن الآخرين يجعلهم قادرين على بلورة دينامكية علائقية لا تسمح للمشاعر السلبية بأن تطغى أو تسيطر على العلاقة, مما يجعلهم يجدون دائما اللذة والحافز للبقاء سويا، أن نطلب أي أن لا نتردد في التعبير عن رغباتنا وحاجاتنا أمام الشريك، أن نعطي أي أن نشارك الآخر بأروع ما لدينا من مشاعر وأفكار وأعمال ايجابية, ومنها ابسط الأشياء كالابتسامة الصادقة او الإطراء الجميل الذي يُشعر الآخر كم هو محبوب ومرغوب ومميز في نظرنا, أن نعطي العلاقة ما تستحق من انتباه وعناية مستمرة في أوقات الفرح والمحنة أيضا, ان نتذكر دائما المناسبات الحميمة!

المشكلة هنا، أن الشرق يعاني مما هو أكثر من ذلك، إذ على الأغلب، ليس هناك شريك أصلا، لبناء علاقة متوازنة معه، وهذا ما نتحدث عنه إن شاء الله!





 
more