اتصل بنا ارسل خبرا
حصار جنون القوة!

tariiiiiiqaqa_dd035.jpg

حتى قبل الاعتراف الاميركي والاوروبي والصيني والأمم المتحدة بالحكومة الفلسطينية الجديدة، كنا نقول قبل ثلاثة أيام ان الصلف الذي يتعامل فيه نتنياهو مع المصالحة الفلسطينية، هو مشكل داخلي ناتج عن تحالفه مع المستوطنين، والعنصريين, واليمين المتشدد.

سياسة الرئيس عباس كسبت الرأي العام العالمي، وكسبت تأييد القوى الكبرى والإقليمية. وكان نتنياهو يتصور أن تحذيراته من التعامل مع حكومة فلسطينية تضم حماس «الإرهابية»، سيؤدي الى اقفال باب مباحثات السلام. وهي المقفلة منذ سنوات.. أو مفتوحة لإثارة الجدل الفلسطيني، والقناعة شبه الكلية أن حكومة نتنياهو لا تريد السلام, ولا توافق على مبدأ الدولتين!!.

إن صرامة الموقف الأميركي بقبول حكومة المصالحة، وباستمرار دعمها بالمساعدات المالية الانمائية، تشكل ظاهرة جديدة في سياسات الادارة الاميركية التي تصورنا بسبب موقفها من سوريا، والعراق، وليبيا ومصر، انها غير مستعدة للعب دور يمكن أن يكون اكثر ايجابية. لكن سرعة ووضوح الموقف من حكومة الفلسطينيين اضاف الى التوازنات ثقلاً له أهميته، وبقي ان نعرف سلوك الادارة امام محاولات نتنياهو في اثارة عش الدبابير اليهودي. وهي تعرف تأثيراته في الكونغرس والصحافة؟!.

إننا الآن نقرأ في الصحافة الإسرائيلية نقداً حاداً لسياسة نتنياهو الاستفزازية التي تعزل إسرائيل عن العالم. وتدفع اصدقاءها التقليديين الى تغيير مواقفهم. فقد كنا نمسع عن إدارات اميركية متعددة انها «تحاول انقاذ اسرائيل من نفسها» وكان مثل هذا الكلام يعيد «المعتدلين» الى الاكثرية النيابية والى الحكومة. لكن من الصعب تصوّر انهيار ائتلاف نتنياهو وحلفائه ليكون المخرج من حالة الحصار الدولي.. وهو حصار سياسي اخلاقي، لا يمالئ الفلسطينيين والعرب، وانما يعبر تعبيرا صادقا عن ملل العالم من الابتزاز الصهيوني للمحرقة، ولمكافحة الارهاب، وللدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. فهذا الابتزاز حتى لو صحّ في المقاييس السياسية لكنه لا يبرر الاحتلال، ومصادرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وحصار وتدمير غزة، والسطو على مقدسات المسلمين في القدس!!.

نجح ابو مازن، في هدوئه وقدرته على تجميع الفلسطينيين حول نضالهم الحقيقي المستقل الذي يتعامل بروح متحضرة مع نفسه ومع العالم. ففلسطين يمكن أن تكون الرافعة الكبيرة في استقرار المنطقة، وأمنها وتطورها. والاهم ان العالم لا «يشفق» على عذابات الفلسطينيين ومعاناتهم الطويلة وانما يحترمها، ويضعها في المستوى الذي تستحقه!!.









 
more