اتصل بنا ارسل خبرا
جاءت معذّبتي

kkkkkkkkkkkkkkkghd_53505.jpg


ربما أمتلك من الخبرة على مدى سنوات ما يكفي لتأليف كتاب يتضمن معاناتي مع عاملات المنازل.
قررت قبل أربعة أعوام ماضية عدم أستقدام عاملة أجنبية.لكني مع مرور الوقت وجدت نفسي ألف وأدور وحدي وفشلت كل محاولاتي لدمج الأبناء والزوج بالمساهمة اليومية بأعمال المنزل. فالكل يقدم القليل ويترك الكثير، والذريعة أن لكل دراسته وانشغالاته وأوقاته الممتلئة، ليصبّ كلّ شيء على كاهلي في نهاية الأمر.


رفعت الراية البيضاء إرهاقاً،كوني، ككثيرات، ام عاملة تركض من هناك إلى هنا، ولسنوات حاولت كثيراً الاستعانة بعاملات محليات أو عاملات آسيويات يوميات، فكان عدم التزامهن بالمواعيد يعيدني إلى احباطي حيث نقطة الصفر.


قصتي انعكاس لتجارب كثيرين مثلي. فقد قدمت أخيراً طلبا لاستقدام عاملة آسيوية، فكان نصيبي أشهراً طويلة من الانتظار، قبل أن يتصل بي مكتب الاستقدام كل مرة ويخبرني أن العاملة لن تأتي لسبب حقيقي أو غير حقيقي وأن علي انتقاء طلب آخر. ناهيك عن اضطرارك التعامل مع أكثر من مكتب استقدام لسبب أو لآخر وما يلي ذلك من خسائر مادية ومعنوية.


خلال الشهرين الفائتين استبدلت أربع أو خمس عاملات من بنغلادش. فما تصل إحداهن إلا لتعود دون أن تعرف سببا لذلك. غير أنك تفاجأبالمعلومات الكاذبة حول أعمارهن وأنهن أصغر بخمس أوثماني سنوات عما وجد في طلبات استقدامهن، لكنك تحاول جاهداً أن تذيب عنهن غربتهن وتحنو عليهن، لتكتشف أنهن صعبات الارضاء، وتضطر أن ترضخ لمزاجهن واصرارهن استخدام هاتفهن الخلوي كقدر محتوم دون أن تتجرأ علىضبط ثرثرتهن، فقد صار الهدف النهائي هو الفوز بقلب عاملة المنزل كي لا تهرب أو تتوقف عن العمل، ولهذا صارت تتساهل العائلات أكثر فيما يخص بضبط العاملةخوفا من العودة للدائرة المفرغة في البحث عن عاملة منزل جديدة، خاصة العائلات التي بها كبار السن أو أم عاملة.


العمالة البنغالية تحديدا مشاكلها كثيرة، لكن استقدامها الأقل كلفة في ظل أرقام باهظة مبالغ بها لاستقدام الجنسيات الأخرى.
أقف مع عاملتي منذ الصباح الباكر للاطمئنان أنها لم تهرب أولاً، ولمحاولة استمالة ودّها واستصلاح مزاجها ثانياً، ثم لتعليمها أساسيات التنظيف.. لأعود لها وأجدها أهملت كل شيء سوى الثرثرة والحديث بهاتفها أو الجلوس أمام شاشة التلفزيون. في لهاثك المحموم، من الجيّد أن تجد من يمد يده إليك، لكنها منذ قدومها وأنا أجد نفسي أردّد.. جاءت معذبتي!






 
more