اتصل بنا ارسل خبرا
لغة مرفوضة

ssqwwaaqa_54195.jpg


عندما يقول رئيس الحكومة العراقية «نوري المالكي» في تعليقه على ما يجري في العراق، إن المعركة بين أنصار الحسين وأتباع يزيد، ويضيف من أجل استثارة العواطف واستخراج كل كوامن الحقد والتعبئة الطائفية المذهبية المقيتة «بأن المعركة لم تتوقف منذ مقتل الحسين»، فقد حكم على نفسه بالطرد من ساحة العمل السياسي ولم يعد له دور بالمنافسة على تحمل المسؤولية في إدارة الشأن العراقي.

عبارة المالكي يرددها عدد كبير من شخصيات سياسية ودينية عليا، بحيث أصبحت شعاراً يتم ترديده على ألسنة العوام في كل مواجهة سياسية داخلية صغيرة أم كبيرة؛ ما يضفي طابعاً طائفياً مذهبياً على المواجهات السياسية بين الأحزاب السياسية، وفي كل معارك الصراع على السلطة ومواقع النفوذ، من أجل حشد الأتباع بطريقة عاطفية انفعالية خلف الزعامات السياسية وتحصيل أكبر قدر من المكاسب والمغانم العامة.

الخطورة في هذا التصريح أو هذا اللون من الخطاب أنه صدر عن رجل دولة ورئيس حكومة يطرح نفسه رئيساً للشعب العراقي كله بكل مكوناته الدينية والمذهبية والعرقية، ويقدم نفسه أنه صاحب برنامج سياسي يهدف إلى انقاذ العراق تحت مسمى (دولة القانون) والذي يريد أن ينقذ العراق فلا بد له من السعي إلى توحيد مكوناته وحشدها جميعاً خلف برنامج الدولة الواحدة، من أجل التفرغ إلى عملية البناء والنهوض والتنمية، ومقاومة كل نزعات التعصب والفرقة بكل أشكالها وأنواعها.

ولو صدر هذا التصريح عن خطيب جمعة، أو شيخ مسجد أو زعيم قبلي، لكان أقل أثراً من رجل يتبوأ منصب رئاسة الحكومة، ويتولى مسؤولية حماية الشعب العراقي كله، ويتحمل مهمة إرساء العدالة، وتحقيق المساواة بين جميع أفراد الشعب العراقي وبين كل المواطنين بلا استثناء.

ما تفرضه الأعراف السياسية، وما يفرضه منطق المسؤولية ونظامها العام  الذي يخضع له العقل العالمي الجمعي، بأن من يفوز في معركة الانتخابات ويصبح رئيساً للحكومة أو رئيساً للدولة، ينبغي أن يتخلى عن تمثيله الحزبي أو الفئوي وأن يرتفع إلى مستوى تمثيل الشعب كله منذ لحظة فوزه بالموقع، وأنه أصبح مسؤولاً لكل المواطنين دون تفريق بين من انتخبه ومن لم ينتخبه، فهذا أمر بديهي ليس محلاً للخلاف بين العقلاء، إذ ليس معقولاً أن يبقى أسيراً لتصور تمثيله الحزبي أو الفئوي الضيّق، وأن يبقى ينظر بعدائية لأتباع منافسه الخاسر، ويبقى أسيراً للعيش بعقلية الانقسام والتعصب.

القضية الكبرى التي يجب أن تظل محلاً للحوار الدائم والمستمر بين الفعاليات السياسية والاجتماعية والعملية، هي تلك المتعلقة بضرورة نقل المجتمع ونقل الأحزاب وكل القوى السياسية من مربع التنافس الديني والمذهبي والعرقي إلى مربعات التنافس البرامجي، وأن نسهم جميعاً في تطوير الأداء الانتخابي وتطوير معايير الفرز والاختيار لدى عامة المواطنين، نحو اعتماد مبدا الكفاءة والأمانة والقوة والحفظ والعلم، كما علمنا اسلامنا وقرآننا وتراثنا الحضاري العظيم، وعدم الذهاب إلى أساليب الحشد الطائفي، أو التبعية الدينية والمذهبية في مجال التنافس على السلطة ومواقع المسؤولية العامة.

ينبغي أن نسعى إلى تطوير الفكر السياسي السائد في مجتمعاتنا، وأن نسعى إلى تعظيم مساحات الوحدة بين مواطني الدولة وأفراد المجتمع، ويجب على كل عالم وعلى كل عاقل وكل صاحب رأي أن يجعل من الدين عاملاً من عوامل وحدة الأمة ولم شعثها، ويجب البعد عن كل ما يثير الفرقة ويؤجج الفتنة في النسيج المجتمعي الواحد.

نحن أمام منزلق خطير، يهدد أغلب الدول العربية، وهناك حرب طائفية يجري إشعالها بين شعوبنا، وهناك استجابة او انجرار خلف عوامل إيقاد نيرانها، وهناك من يصب الزيت على اللهب المتصاعد، بوعي أو دون وعي؛ ما يجعلنا على حافة مستنقع رهيب يبتلع الصالح والطالح، إن لم يتمكن المصلحون من تدارك الموقف، ووقف التدهور المريع.

















 
more