اتصل بنا ارسل خبرا
«جرش » إذ يضئ شمعة الفرح
haqqqaussq_1b866.jpg

أمس، أوقدت شعلة جرش الثقافة والفنون، شمعة تحاول أن تنير الفرح في فضاء يظلله القلق من كل الجهات، يحاول المهرجان أن يوقد شمعة لتبقى الأحلام مظللة بالنور، ولو كان متخيلاً.

تعود الحياة لمدينة الألف عامود، ويتردد في جوانبها الكلام الجميل والأنغام والشعر والموسيقى والحركة، علامة الحياة، ليكون «جرش» في دورته 29 طائر الفينيق، يعود كل عام بأحلامه وأمنياته، ويعود بأسطورته الجميلة التي تتوزع حكاياتها على المدرج الجنوبي بأصوات تصدح بالطرب الأصيل، وعلى الشمالي بفنون العالم وحضاراته، وتبقى والساحة الرئيسة متنفساً للعائلة والزوار الذين يستظلون بأعمدة المدينة التي توشوش الأطفال عن تاريخها بما كانت، وما تحمل من أحلام جميلة، ويحتفي أرتيمس بفرسان الشعر، فيما تنتصب على جنبات شارع الأعمدة «مضارب» المسرح والحكواتي الذي يقص للأطفال حكايات تراث الشعوب وملاحمهم.

يعود جرش ليكون ساحة، ومؤتمر قمة للشعوب الذين يعرضون أجمل ما يحملون في ضميرهم وأرواحهم وذاكرتهم، وأجمل ما يبقى في وجدان الناس لصورة الجمال، وأعمق ما يبقى في تلافيف الكينونة من ثقافة تضرب جذورها في أعماق النفس البشرية.
يبقى مهرجان جرش مخلصاً للمعنى التاريخي الذي تأسست عليه المدينة العتيقة، محطة تتوسط الجغرافيا، وتنفتح على الجهات، وتعبر عن خلاصة العقل المعماري والفكري الذي يلخص توق الإنسان للحرية والفرح. وبث قيم التسامح والتنوير.

وفي المعنى الذي يقوم عليه المهرجان يحضر الشعر والغناء والمؤتمرات والندوات الفكرية التي تعاين حال القصة في التراث العربي والعالمي، وتحضر رسالة عمان التنويرية ضمن برنامج رابطة الكتاب الأردنين التي تستضيف الكتاب العرب في اجتماع الأمانة العامة لمناقشة حال الثقافة العربية، وهو حضور يمنح المهرجان معنى مضافاً لاقتراحات تغني الثقافة العربية التي تمثل الخندق الأخير لمواجهة التديات التي تواجه هوية الأمة، تقف عند التحديات التي تواجهها في حقبة العولمة، وما تتعرض له الثقافة في ظل امتدادات وزحف جيوش الظلام التي تحرق الأخضر واليابس في ندوة تحمل عنوان (الثقافة والتكفير).

وفيما يحمل البرنامج الثقافي للمهرجان من اقتراحات للتواصل بين المثقفين والمبدعين العرب، فإن عمان بما تحمل من أرث حضاري ومساحة للحرية ستكون شرفة لإعلان رسالة التنوير والعقل والمعرفة، وهو مشروع يطرح على طاولة النقاش لكوكبة من المثقفين العرب ليتم التوافق عليه وإشهاره في نهاية الاجتماعات لتغدو رسالة عربية تبث أفكار التنوير في مواجهة القوى الظلامية والتكفيرية، وما من سبيل لمواجهتها غير السبيل الفكري التنويري الذي يستند إلى التراث الفكري والثقافي للأمة في نزعاتها التنويرية التي حملها ابن رشد وأحفاده، وأحلام الأمة في الحرية والانعتاق والعدل التي ما تزال مسكونة بوجعها وإرهاصاتها.

نعم، مهرجان جرش يمثل شمعة للنور والتنوير، وكوة للفرح في زمن يعتريه الكثير من لجلجة الظلمة والظلام الذي يلقي بظلاله على البلدان العربية والمنطقة.






 
more