اتصل بنا ارسل خبرا
الصندوق كمؤسسة سياسية


jjguf_4fe71.jpg


لا أدري  لماذا تنسب بعض أرقام ومؤشرات الاقتصاد الأردني إلى صندوق النقد الدولي كمرجعية موثوقة مع أن الصندوق يعتمد على الإحصاءات الأردنية الرسمية والمعلومات التي تقدمها وزارة المالية والبنك المركزي.


ينطبق ذلك على حجم الناتج المحلي الإجمالي ومعدل نموه، وعلى حجم المديونية ونسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي ومقدار زيادتها في فترة زمنية معينة، كما ينطبق أيضاً على حجم الاحتياطي بالعملات الأجنبية، وقيمة العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، ومعدل التضخم... وكلها مؤشرات تحسبها وتحددها الجهات الاردنية الرسمية وخاصة وزارة المالية والبنك المركزي ودائرة الإحصاءات العامة.
كنا نفهم أن يهتم البعض بتوقعات الصندوق المستقبلية كوجهة نظر، ولو أن التجربة العملية أثبتت أن تنبؤات الصندوق تخطئ أكثر مما تصيب، أما الإحصاءات التي تصف الواقع فلها مصدر واحد هو الحكومة الأردنية ومؤسساتها.


الغريب أن أكثر الذين لا يثقون إلا بأرقام الصندوق وينسبون الأرقام والمؤشرات الاقتصادية والمالية والنقدية إليه هم من خصوم الصندوق، ويرفضون ما يقبله في برنامج الإصلاح الاقتصادي، مما يدل على أن موقفهم يصدر عن ضعف الثقة بالنفس وبالجهات الأردنية المختصة، فالرقم يصبح مقنعأً إذا أورده الصندوق أو أي مصدر أجنبي.


ما يصدر عن الصندوق من انتقادات أو توصيات يتم التركيز عليها كدليل على فشل الحكومة من جهة وتدخل الصندوق في القرار الوطني من جهة أخرى. أما ما يصدر عنه من امتداح للسياسات المالية والنقدية المعمول بها فيؤخذ على أنه محاولة لإلحاق الضرر بالأردن وإبقائه ضعيفاً ومديونأً ومعتمدأً على مصادر خارجية يجب الامتثال لشروطها.


سنة بعد أخرى يتحول الصندوق بالتدريج من مؤسسة دولية، ومرجعية علمية وفنية، وبوصلة تحدد الاتجاه، إلى مؤسسة سياسية تعمل وفق التوجيهات الأميركية، والأوروبية، بناء على اعتبارات سياسية، فالصندوق أصبح أداة لدعم الدول التي تتبنى سياسات مقبولة لأميركا وما يسمى المجتمع الدولي.


هل يعقل مثلاً أن يتطوع صندوق النقد الدولي لتقديم 15 مليار دولار إلى أوكرانيا مع أنها بلد مفلس، مثقل بالديون، ويعاني من الانقسام والفوضى. هذا التبرع السخي سبق تقديم طلب رسمي من أوكرانيا، فهو جزء من الصراع بين الغرب وروسيا وأداة من أدوات هذا الصراع.






 
more