اتصل بنا ارسل خبرا
الدفع في اتجاه التجزئة!

dssgfaaqqq_43c3c.jpg


شكك الكثيرون في سيناريو انسحاب الجيش العراقي – فرقتان – من الموصل وتكريت دون مقاومة، في مواجهة هجوم لمجموعات مسلحة محدودة تشكل «داعش»، رأس الرمح في اندفاعاتها!!. فهذا الانسحاب الاشبه بالهزيمة الكاملة هو فعل سياسي ولا يمكن ان يكون عسكرياً.. والقصد منه اعطاء الجزء الأكبر من ست محافظات.. فرصة الانفصال عن المركز!!.

الظاهرة الثانية الخطيرة، هي قطع تحويل المخصصات من البنك المركزي العراقي إلى إدارة الحكم الذاتي الكردي لمدة ثلاثة أشهر مما جعل رد الفعل الأولي الكردي هو الخيار بين: وقف التعامل بالدينار العراقي بعد شحّه في السوق واختيار مخرج من اثنين: إمّا التعامل بالدولار أو بعملة كردية خاصة!!.

والظاهرة الثالثة الخطرة لقطع حكومة المركز مستحقات اقليم الحكم الذاتي من الموازنة، يستهدف عملياً دفع حكومته إلى استعمال النفط الذي يمرُّ إلى تركيا وموانئ تصديره، أو استثماره دون موافقة بغداد.. وهكذا كان فقد استولى الكرد على منابع النفط، ومدينة كركوك، وأنابيب النفط في اتجاه تركيا. وذلك بعد انسحاب الجيش العراقي من ثلاث محافظات، وترك كركوك تغرق باللاجئين مما دفع الباشمركة إلى دخولها وفرض الأمن فيها.

تعامل حكومة المالكي مع سُنّة المحافظات الغربية، وتعاملها مع إقليم الحكم الذاتي في المحافظات الثلاث لكردستان العراق.. ومحافظة كركوك المتنازع عليها.. هو تعامل مع من يدفع شركاء الوحدة العراقية إلى الانفصال عن المركز وإبقاء المحافظات الجنوبية داخل الهيمنة المذهبية الشيعية، وجعلها امتداداً لحكم الولي الفقيه في طهران!!.

كنا نقول ومنذ المفاجأة التي اسموها «مفاجأة داعش» أن قرار إيران وراء كل هذا السيناريو هو تقسيم العراق: فهي بهذا التقسيم تضمن جزءاً كبيراً من الكعكة يمتد من البصرة إلى بغداد. مثقل بالنفط، وبالعتبات المقدسة الشيعية.. ومفرغ من الكيان السُنّي العربي والكردي والتركماني!!. ومحادد لدول الخليج العربي والسعودية!!.

وقرار إيران كان يستند إلى نمط من التوافق مع دول الغرب وأميركا وروسيا وأوروبا على حل وسط غامض لمشروعها النووي. فتكون فازت بتحرير اقتصادها من العقوبات الخانقة الاقتصادية، وفازت بجنوب العراق، وبشبه اقتسام لسوريا ولبنان! والذي يبدو حتى الآن أن فوزها بالتوافق مع دول الغرب مشكوك فيه جداً. وأن العقوبات لن ترفع بسهولة، وأن فرض القرارات على العراق وسوريا ولبنان واليمن مكلف.. ومكلف جداً!!.

السيناريو الذي شهدنا الفصل الأول منه لم ينجح. فسُنّة العراق كلهم يرفضون «داعش» ولا يقبلون بوصف تحركهم بأنه تحرّك داعش. والأكراد لم يستعجلوا بضم محافظة كركوك واستمروا في استثمار النفط دون الاستقلال فيه، واستمروا في استقبال تدفق اللاجئين العراقيين والسوريين بدفء يثير الاعجاب!!.

لقد حاول المالكي بيعنا مشروعات كبرى نفطية، وكنا ندرك أن هذا جزء من السيناريو الكبير وجاء زعماء الأحزاب كلهم – عدا الصدر – والقائد الكردي البرزاني إلى عمّان. فالأردن جزء من مكونات المنطقة وجزء قوي ويعتمد على صلابته وعروبته. وكنا في كل حالات الصراع والتقاتل في سوريا والعراق بشكل خاص نعمل باصرار على أن تكون الحلول سياسية وداخلية سورية أو عراقية، فنحن أُمّة مطموع فيها. وتمر بمرحلة تاريخية صعبة وتعيسة. ولا بُدّ فيها من الاعتماد على النفس، والتمسك بالثوابت القومية.

من الأردن: بين فلسطين والعراق وسوريا ولبنان يبقى بلدنا حجر الزاوية، وإذا كان من الصعب على «لويحة» الدبكات الحزبية فهم هذه الحقيقة.. فالأكثرية تفهمها، وهذا سرّ قوتنا!!.




 
more