اتصل بنا ارسل خبرا
الخسارة دائما بشـرف .. فمتى الفوز ؟
faqqqqazq_a707e.jpg


كان المنتخب الجزائري أقرب إلى الفوز من خصمه الألماني، وأضاع اللاعبون فُرصا بالجملة وكالعادة خانهم الاستعداد البدني، واللياقة البدنية اللازمة لإنتاج النصر أو الفوز، والسبب ليس كرويا بالضرورة، بل هو اجتماعي على الأغلب، حيث فقد العرب مهارة الانتصار وثقافتها، واستكانوا لمفردات المشاركة المُفيدة أو المشاركة المُشرِّفة، فنحن كأمة استهلكنا كل لياقتنا الكلامية بإنتاج مفردات الثورة وانتاج مساحيق كلامية لتجميل مفردات الهزيمة وتغطية بشاعتها بدل الانقضاض عليها – أي الهزيمة – وثقافتها،  فاللاعب الجزائري والعربي بحاجة لثقافة المشاركة من أجل الفوز والنصر وبحاجة لإعداد ذهني لثقافة الانتصار .

حيث لم تتقن أمَّة الخسارة وفنونها، مثلما أتقنته أمَّة العرب العاربة، حتى باتت الخسارة صفة ملازمة لأي عمل عربي أو مشاركة عربية، لذا اتقنت أمَّة الشعر والكلام  تدوير الخسارة و إعادة انتاجها بشكل لطيف وخفيف على القلب والأذن، فأنتجت الخسارة بشرف أو الخسارة المشرِّفة وأقرنت كل مستحضرات الشرف بالخسارة والهزيمة، فصرنا نفرح للخسارة غير المُذلة ونعتبر مجرد الصمود نصر وعدم خسارة أراضٍ جديدة نصر مؤزر .

وتطورت معايشتنا للخسارة الى صداقة وعلاقة عميقة، فصرنا نستحي منها ومن محاولات إلحاق المذمّة بها، فطورنا مفردات الخسارة وقللنا من قيمة انتصار الآخرين علينا، فالمنتصرون غزاة و دون شرف ويضربون تحت الحزام ويلجأون الى الاستعانة بالخوارج وشذاذ الآفاق، ويستخدمون الأسلحة المنضدة والمحرَّمة دوليا، ويقومون بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، حتى بات النصر ملازما للرذيلة ولارتكاب المجازر والبشاعات .

نحن أمَّة ربطت الشرف بالهزيمة والخسارة، وقدمت الصمود حتى بعد تدمير  الأرض وما عليها من حياة  نصر يستحق الاحتفال به سنويا وتعظيم قادة الصمود بوصفهم فاتحين و وضعهم في خانة أبطال الفتوحات، رغم أنهم صمدوا فقط وحافظوا على الأرض وكثيرا ما تكون خرابا ودمارا .

في زمن الهزائم يكون الصمود نصرا، فنحن نقيس على الأسوأ ولم نقم بقياس على الأفضل، وكأن ادوات القياس عندنا تحت الصفر ولم تعرف الأرقام فوقه، فعلينا ان نقيس حياتنا بحياة الجوار الفاقد للحرية والأمن ولقمة العيش، وعلينا أن نقيس اقتصادنا باقتصاد قبائل “الزولو” وان نقيس أدواة الطهي الحالية بطنجرة الألمنيوم وبابور الكاز وان نبوس ايدينا على الوجهين لفشل الحرية والديمقراطية وبقاء الأمن، فنحن لا نعرف أن ننتصر، فنعيش بأمن وحرية على حد سواء، ولا نعرف أن نعيش بديمقراطية وهيبة قانون ودولة .

الخسارة في العقل العربي وجهة نظر، فمجرد إحباط أحلام الخصم بالانتصار علينا كما يريد، نعتبره فخرا ونصرا، وخسارة فِرقنا الكروية بفارق هدف هي فوز، رغم أنها خسارة موجعة، فالنصر كان في مرمى الخصم ولكنها قلة التعود على الانتصار وثقافة الهزيمة المبررة سلفا جعلت حتى لاعبي كرة القدم عاجزين عن تسجيل الأهداف وتحقيق الانتصار، فلماذا نتحمّل مشقة الانتصار وكلفته، طالما أن الهزيمة مشرِّفة أكثر وطالما ستفرح الجماهير بالهزيمة كفرحها بالنصر تماما .

آخر ابداعات الهزيمة ومفرداتها، خسارة الجولة وعدم خسارة المعركة، ولم يحدد لنا السادة الكرام من أنصار هذه النظرية عدد الجولات ومتى ستكون الجولة النهائية أو الأخيرة، فنحن نخسر جولات وجولات ولم ننتصر قط، وكل ما حققناه صمود اسطوري وخسائر مشرِّفة، ولم نتعود على النصر الواضح والكامل التفاصيل، فما زلنا أسرى للخسارة الممزوجة بمفردات الشرف وسط رغبة عارمة ان ننتصر دون شرف .




 
more