اتصل بنا ارسل خبرا
مخاطر ما يجري في مصر على الاردن و على الاقليم

 

16099 3 1-----268595

 

أخبار الأردن- بقلم محمد داوودية،،،،،

 

اخذت القوى الشبابية و التقدمية واليسارية والقومية و العلمانية و قوى الحداثة و الأزهر و الأقباط و السلفيون والفلول و الدولة العميقة على الإخوان المسلمين انهم استأثروا و طبقوا نهج "المغالبة" و جشع السلطة، هذه المآخذ صحيحة 100%، فأبرز خطايا الإخوان بداية، انهم رشحوا رجلا منهم رئيسا لمصر هو خيرت الشاطر - و بديله محمد مرسي - ولم يتحلوا بالخيال السياسي و الزهد والمرونة والواقعية السياسية فيفسحوا المجال لشخصية مصرية مستقلة او شخصية تحالف سياسي تحظى بالاحترام، فيرشحونه و يدعمونه الى ان تصبح الظروف مهيأة لرئيس "اخواني".

وقد ساهمت تلك الأطراف، الشبابية و التقدمية واليسارية والقومية و العلمانية و قوى الحداثة و الأزهر و الأقباط و السلفيون والفلول و الدولة العميقة ، في إيصال الإخوان المسلمين الى حالة المغالبة والإستئثار والى حافة الفشل والهزيمة عندما رشحوا واحدا من رموز "الفلول" - احمد شفيق- رئيسا للجمهورية، مقابل محمد مرسي الذي نجح بأصوات قطاع مستقل محايد من المصريين انحازوا له ضد مرشح طالع من صلب النظام المنهار و فلوله.

ويجدر ان نلاحظ ان انحياز قادة الجيش المصري ضد الإخوان بهذه الكيفية، تفوح منه رائحة الإملاءات الخارجية – الامريكية والخليجية - والتورط في الصراعات السياسية الداخلية، رغم ان الظاهر هو الاستجابة للشارع و الى إكراهات الحفاظ على السلم الاهلي.

لقد برهنت التجربة على انه من الضروري فصل السياسة بما فيها من دهاء و مناورات و دسائس و مكر و خديعة و مصالح و مراوغة و ماديات عن الدين بما فيه من طهر و قيم و مثل و نقاء و مباديء وصفاء و روحانيات.

لا تستطيع أي جهة ان تقصي الجهات الاخرى، كما فعل الاخوان، كما انه من المستحيل، كما فعل قادة الجيش، اقصاء الاخرين و في طليعتهم الاخوان الذين هم ليسوا جالية او حزبا سياسيا هامشيا ، بل هم تيار فاعل بعمق في المجتمع المصري.

ان نجاح الاخوان لا يعزى الى قوتهم فحسب، بل يعزى الى سوء تكتيكات و خيارات و تحالفات القوى المناهضة لهم المتوزعة على قوى المجتمع المدني والقوى الاجتماعية الجديدة و القوى القديمة والفلول والاقباط و قوى الدولة العميقة ...الخ. فقد توزعت تلك القوى على عدة مرشحين امام تماسك النواة الخبيرة الصلبة التي هي قوة الاخوان المسلمين ومعها التيار الشعبي الجارف الذي انطلت عليه ظنون ان الاخوان وكلاء الله في الارض.

ان ما جرى في مصر هو انقلاب بكل مواصفات الانقلاب العسكري المنظم و المبرمج والمدبر و لكن المتعجل الذي اخذته نشوة التأييد العربي و الدولي المنافق الجارف الذي يرفع شعار الإفراج عن الرئيس الشرعي محمد مرسي لا شعار اعادته الى موقعه المنزوع منه بالقوة ويطرح حلولا جوفاء تتمثل في مشاركة الاخوان في حكومة الانقلاب كمن يدعو الضحية الى تطبيق شعار " أنا منخدع بك ".

لقد سارع الأردن الرسمي الى الاعلان الصاعق عن تأييد الانقلاب على الشرعية والدستور في مصر، في سلوك "فوق استتباعي" - لم تبلغه الادارة الامريكية حتى- يلحق افدح الاضرار بقاعدة الشرعية الدستورية التي يقوم عليها نظامنا السياسي !! ناهيك عن مجانية استجرار عداء تنظيم الاخوان المسلمين العالمي و اطاره الشعبي الديني الممتد من طنجة حتى البحرين.

ان الاطاحة بحكم الاخوان المسلمين في مصر هو شأن شعبي داخلي مصري و ان فشل تجربتهم في الحكم المتفرد الاقصائي كان نتيجة محتمة و مسألة زمن قريب، غير ان احد ابرز المخاطر التي ستنجم عن الانقلاب على الشرعية، هو جنوح القوى الدينية المعتدلة في كل الوطن العربي و في طليعتهم الاخوان، الى الراديكالية و نفض اليد من الانظمة التي تتهمهم بانهم يبطنون المغالبة و يلجأوون الى صناديق الاقتراع لبلوغها و فرض برنامجهم فرضا، و هو السلوك الذي تمارسه بكل صفاقة و نفاق و انتهاك لإرادة الشعوب و قواعد الديمقراطية، قوى الانقلاب على الشرعية و مؤيدوها في كل مكان.

والمفارقة هي ان حث الاخوان على تجنب العنف يتم من قبل اولئك الذين ارتكبوا مذبحة الفجر- الحرس الجمهوري و من قبل كل اولئك الذين لم يدينوا المذبحة او مرروها بعار الصمت و خسته.

لقد كشف الانقلاب على الشرعية عن حجم ارتباط الجماعة السلفية الاسلامية (حزب النور) و انتهازيتها و نفاقها و انصياعها السافر للتعليمات و تخليها المشين عن حليف مكنها في الحكم و الاعلام و الارض، علاوة على انه كشف ازدواجية معايير و انتهازية كل القوى السياسية المصرية التي ساندت الانقلاب لا بل و ألبت عليه.

ما يجري في مصر - و عندنا - هو "مكارثية" و اضطهاد و حرب كراهية و اقصاء ضد الاخوان المسلمين الشركاء الدائمين الرئيسيين الضروريين، لأي حكم في الوطن العربي – و عندنا - ، على قاعدة ان المعارضة ضرورة و ليست ضررا.

ان كان الاخوان المسلمون قد مارسوا الحكم بقلة وعي على استحالة المغالبة و وجوب التوافق و لزوم التشاركية، فإن الإنقلابيين قد اطاحوا بهم بقلة شرف سترتد عليهم وبالا.

لقد برهنت الاحداث في مصر على ان الاصلاح في الاقليم يتم في دورق الاواني المستطرقة، فإما ان يطفو الاقليم معا او يغرق معا، وان وتائر الاصلاح في بلد لا يمكن ان تفلت من جذب قوى الاقليم كافة. ونتيجة ما يجري في مصر ستكون حجة لقوى الجمود و المحافظة و الفلول و التخلف و التفرد الاردنية، للمضي في نهجها العقيم الذي يصر على رفض الاصلاح و على وضعنا امام خيار اوحد هو الامن او الديمقراطية.

ان ما جرى و يجري في مصر يشكل اكبر منصة انقضاض على الاصلاح في الاردن و يوجه ضربة شديدة مديدة للمسار الديمقراطي الاردني و العربي و يمهد الطريق لدفن الربيع العربي، و سوف يمد - ما يجري في مصر - في عمر و برنامج و نهج قوى الشد الخلفي و القوى الرجعية المحلية و الاقليمية.

ان ما جرى في مصر يعني استبدال انفتاح الاخوان المسلمين و تسامحهم و مرونتهم، بالانغلاق والجمود والتكفيريين و الإستئصاليين و الخزعبلات و الهرطقة و عدد الابالسة والشياطين على رأس الدبوس، التي يترعرع اتباعها عادة تحت عباءة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.

لقد انفتحت للتو ميادين معركة قاصمة في مصر، فتوازن القوى المصري يعني بالنتيجة توازن القوة، انطلاقا من ان قادة الجيش المصري لن يتمكنوا طويلا و الى ما لا نهاية، من اصدار الاوامر لأفراد الجيش المصري بالبقاء في الشوارع و اطلاق النار على المدنيين العزّل، كما حدث في مجزرة الحرس الجمهوري، و سينجم عن رفض اوامر التقتيل و فض اعتصامات الاخوان بالقوة و بالشبيحة اهتزاز تقاليد النظام و الطاعة و الاوامرية في الجيش المصري وصولا الى تداعيه! و معلوم ان تحديات كبرى و طويلة الامد تواجه الجيش المصري في سيناء التي تدفق اليها السلاح الليبي بمختلف عياراته و اصنافه، الى درجة تجعلها " تورا بورا " جديدة تابعة لتنظيم القاعدة - و ليس لتنظيم الاخوان المسلمين-

ان توازن القوى و القوة في مصر بين ميداني التحرير و رابعة العدوية و اخواتها - كي لا نقول و اخوانها !! - ، يستدعي بالضرورة و قطعا بالمصلحة، عدم استخدام القوة، لعدم قدرتها على الحسم و لإمكانية تحول الطرف الآخر الى اللجوء الى استخدامها.

تتوزع مشاعرنا بين ميادين القوى التقدمية المليونية التي ننتمي اليها و بين ميادين قوى الإخوان المسلمين المليونية التي نختلف مع برامجها، لكن الحق و النزاهة و ايماننا بالشرعية و الدستور الأردنيين و بالتعددية السياسية، تلزمنا بتسمية المذبحة مذبحة و الإنقلاب انقلابا و الشرعية شرعية.

 
more