اتصل بنا ارسل خبرا
ما كتبه الأمير في الغارديان

 

 

2427651

 

مقالة الأمير الحسن بن طلال في صحيفة الغارديان البريطانية جريئة للغاية لأنها احتوت تعبيرات ناعمة سياسيا، ذات محتوى حساس جدا.

 

ينتقد الأمير عمليا التوجه لضرب سورية بعيدا عن الأمم المتحدة، ونقد الأمير لهذا الانفصال عن المؤسسة الدولية، وبلورة قرار على مستوى دول كبرى جاء في الفقرة التي تقول..(في حال حصول خرق للقانون الدولي في سوريا فمن الضروري وضع الأدلة أمام الأمم المتحدة، التي وضعت الهيكل الذي سمح بالتعبير عن الرعب الدولي تجاه الأسلحة الكيماوية في المقام الأول، وبعكس ذلك فإننا نخطو خطوة بعيداً عن النظام الدولي).

 

الأمير هنا يعلن عمليا أن كلفة الانفصال عن مؤسسة الأمم المتحدة مرتفعة جدا، وستسمح بفوضى عارمة في العالم، وهو أيضا يغمز من قناة الاستفراد بالأدلة، على استعمال النظام السوري للسلاح الكيماوي، لأن الأدلة قد تكون مصنوعة، ومن اجل الفصل في كل القصة لابد من عرض الأدلة على الأمم المتحدة، ليكون قرار العقاب أو اللاعقاب، دوليا، وليس وفقا لإرادة مسبقة هنا او هناك، وهذا كلام مهم جدا، ويعيد التذكير بالقواعد، كما أن الكلام يرفض سلب المؤسسة الدولية لمكانتها لصالح فراغ مفتوح.

 

ضمنيا يعلن الأمير اعتراضه على الضربة العسكرية المحتملة ضد سورية، لأنه يقول في فقرة اخرى..( شعوب هذه المنطقة هي التي ستعاني من أي عقوبة ستفرض بحق مرتكبي الجرائم، أياً كانوا وأينما كانوا) وهنا فإن الحقيقة الاصعب لا تغيب، وهي الحقيقة التي ُيذكر بها كثيرون، فأي ضربات عسكرية او حصار او عقوبات لسورية، لن تؤثر فعليا على النظام ورموزه، وسيتنزل الثمن على الشعب السوري فقط، والعقوبات هنا عنوانها الظاهري النظام، غير ان دافع الثمن هو الشعب، ولنا في نموذج العراق دليل على ان كل القصف والتدمير والعقوبات، دفع ثمنها العراقيون العاديون، وليس النظام، حتى جاء الاحتلال عام 2003 وسقط كل النظام في المحصلة، وما قبل ذلك كان العراقيون هم كبش الفداء للنظام.

 

الفكرة الثالثة المهمة جدا في المقالة تذكير الأمير بأخلاقيات الحروب، وأنسنة القراءات، لأنه يساوي بطريقة اخلاقية عادلة بين الموت بالسلاح العادي والكيماوي، لا فرق، حتى لا يكون نفاق المجتمع الدولي هو الغالب، اذ يحتجون فقط على الكمياوي ويقبلون بأدوات القتل الاخرى، وفي مقالته يعيد التذكير بحقيقة غائبة تتعلق بتدمير كل سورية الدولة والشعب والامكانات، حتى لاتبقى الحملة على النظام السوري عنوانا ُمشفرا يخفي خلفه السعي لتدمير الشام كواحدة من حواضن العرب التاريخية الثلاث مع بغداد والقاهرة، وتقرأ ذلك إذ يقول الأمير: (وسواء بالأسلحة الكيماوية، أم غيرها، فقد تم اقتلاع الملايين بعيداً عن أمن بيوتهم وأسباب عيشهم، وتضعضع ما تبقى من كرامتهم، وتبددت إمكانات وإبداعات دولة بأكملها).

 

يقر الأمير في مقالته عمليا أن الهيكل الدولي اي الأمم المتحدة، قد انهار امام النزعات الفردية للدول الكبرى، وفي الوقت ذاته يقول ان النظام العالمي القديم قد تلاشى، ولا بوادر حتى الآن لبناء بديل دولي او اقليمي، لصيانة علاقات الدول والشعوب، وهو يدعو لبناء هيكل اقليمي بديل لصياغة علاقات المنطقة، في موازاة الدعوة لبناء نظام عالمي جديد، والمؤكد هنا ان اشتراطاته غير المعلنة لمواصفات هذا النظام العالمي الجديد تختلف عن المفردة السائدة حول النظام العالمي الجديد الذي يعني «واشنطن» ومحورها الاستفرادي بالعالم.

 

خامس الإشارات المهمة يتعلق بالأردن وتأثره بالأزمة السورية على صعيد التحديات المختلفة، وفي اشارته المختصرة حول الاردن ولبنان، مغزى مهم حول استقرارهما باعتبارهما من بلاد الشام التاريخية، وباعتبار أن ارتدادات الأزمة السورية مؤهلة للتصدير الى بلدين صغيرين مجاورين لسورية، وهذا جوار مكلف جدا، في ظل الأزمة الطاحنة، وعلى الأغلب لا يمكن نزع البلدين من سياق التأثر، أما على صعيد موجات اللجوء، أو على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والامني، وهو تأثر مفتوح السقوف، وبلا نهايات.

 

 

مقالة الأمير في الغارديان مهمة جدا، وفيها موقف سياسي اخلاقي، تجاه الازمة السورية، بعيدا عن الاصطفافات المصاغة فئويا او سياسيا او عاطفيا، وتلك الاصطفافات تطغى على مواقف العواصم والشعوب والنخب، وبسببها تضيع القراءات الوازنة والمتزنة ايضا لما نراه في ظلال الازمة السورية.

 

ما يقوله الأمير فعليا: السياسة بدون أخلاقيات، تتحول الى كارثة كبرى.

 

 

 

 

 

 

 
more