اتصل بنا ارسل خبرا
استقطابات نيابية استعدادا لمعركة رئاسة


whwgieelk_94ba4.jpg

اخبار الاردن-
لم تكن حادثة "جرش" وقصة كرسي رئيس مجلس النواب بالمهرجان، وليدة لحظتها، وإنما جاءت نتيجة تراكمات جمة بين الحكومة والنواب، بحسب متابعين، فكان (مقعد جرش) وسيلة لنواب للتعبير، عن ضيقهم من علاقة متأرجحة مع الحكومة، مثلما كانت فرصة لآخرين، ليس للانقضاض على الحكومة فحسب، وإنما على مقعد رئاسة النواب، أو رئاسة الحكومة.. أيهما أقرب.
قبل أسبوع، في العبدلي، وتحديدا في قاعة عاكف الفايز، بدأت حكاية، كان البعض يتوقع لها أن تفضي الى نتائج مخالفة، لما آلت إليه، كأن تغير الكثير من المعادلات الداخلية بين أسوار البرلمان، وتحديدا تلك التي لها علاقة بالحكومة.


ذلك الوقت، كان رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة حريصا على عدم رفع جلسة الأحد الماضي، والانتقال إلى قاعة عاكف الفايز، بيد أن ضغط بعض النواب، والتهديد بالانسحاب، وإفقاد الجلسة لنصابها، دفعه للامتثال لرأي النواب وعقد جلسة غير رسمية.


"حادثة جرش"، وما أعقبها، مضى عليها نحو 10 أيام، لتنتهي دون أن تساهم في زعزعة أي من الأوراق الموجودة على الطاولة، ولم تغير في المعادلة الداخلية للمجلس، بخلاف ما كان يتوقعه بعض النواب، فالحادثة لم تؤثر على رئيس الحكومة عبدالله النسور، الذي لم يصدر عنه أي تصريح بهذا الخصوص، بل وغاب عن آخر جلسات عقدها المجلس بعد ذلك، كما أنها لم تؤثر على رئيس اللجنة العليا للمهرجان عقل بلتاجي، فيما يرى مراقبون ان تأثيرها كان سلبيا لدى الرأي العام تجاه النواب.


كان نواب يعتقدون أن "الانتفاضة لهيبة المجلس"، ستقودهم أثناء الحوار والنقاش، لتوقيع مذكرة ترفع لجلالة الملك، يقولون فيها ان مجلس النواب "بات لا يعتقد أن هناك أفقا في علاقة متوازنة بينه وبين الحكومة"، وفي هذا إشارة إلى "أن مجلس النواب فقد ثقته بالتعامل مع الحكومة"، ولكن النواب كانوا يعرفون أن مثل تلك المذكرة، أو الرسالة، تتطلب توقيع نحو 76 نائبا، كحد ادنى، وهذا الرقم لم يكن متوفرا.


ما جرى، دفع نوابا للاعتقاد بأن الحكومة قد أزف رحيلها، وأن ساعة الصفر اقتربت، على اعتبار أن التحرك للمطالبة بـ"هيبة المجلس" قاده نواب، مقربون من الحكومة!
بيد أن "حساب السرايا كان مختلفا تماما عن حساب القرايا"، فالنواب المقربون من الحكومة لملموا أغراضهم، وانسحبوا مبكرا من الجلسة غير الرسمية، وتركوا "نصاب" أي عريضة نيابية بحجم رفع الغطاء النيابي عن الحكومة في مهب الريح، وخطوة محكوم عليها بالفشل، وهو ما قرأه نواب مندفعون بأنه "إشارة لكل مطلع أن الحكومة لا خطر عليها.. وأن ساعة الصفر لم يحن موعدها".
ذهب كل لحيه، وعادت الأمور لوضعها المعتاد، باستثناء عدم حضور رئيس الحكومة لأي من جلسات النواب، وغياب وزراء كثر عن الجلسات، اضافة الى تململ نيابي تجاه بعض الأوضاع الداخلية، وأهمية أن يتم عقد جلسات مع الحكومة لاطلاع النواب على ما يجري، سواء في معان أو على الحدود الشرقية.


وتقاطع ذلك مع بدء تطبيق نظام داخلي جديد للنواب، منعهم من الكلام تحت القبة، إلا من خلال مقترحات مسبقة تقدم لرئاسة المجلس، وهذا ما يرى فيه نواب "انه قيد حقهم في الكلام"، إلا ان ذلك "ساهم في سرعة انجاز النواب للقوانين المدرجة على جدول أعمال الاستثنائية"، حيث أنجز النواب، حتى الآن، 7 بنود، وردت على جدول الاستثنائية، من أصل 13 بندا، من بينها 12 مشروع قانون وقانون مؤقت، إضافة لمدونة السلوك النيابية، التي تم رفضها من قبل المجلس، فيما عاد مشروع القانون المعدل للتقاعد المدني إلى "الأعيان" بانتظار موقف جديد منه، او عقد جلسة مشتركة بين غرفتي التشريع لإنهاء الخلاف بشأنه.


أما مشاريع القوانين، التي لم يناقشها المجلس حتى الآن، ووردت في (إرادة الاستثنائية) فهي مشاريع: قانون استقلال القضاء، مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة، الأحزاب السياسية، الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وضريبة الدخل.


اللجان النيابية أنهت مشروعي الطوائف غير المسلمة والطاقة المتجددة، فيما يتوقع أن الانتهاء من مشروع قانون الشراكة بين القطاعين قبل فض الاستثنائية.
التوقعات ما تزال ترجح عقد استثنائية جديدة، قبل تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، خاصة أن هناك قوانين غير واردة في الاستثنائية الحالية، يتوجب تعديلها، للتوافق مع تعديلات الدستور قبل بداية العام المقبل.
وفي بيت النواب حاليا، حالة من الاستقطاب، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة الحديث والمنافسة على مقعد الرئاسة المقبل. وإضافة لرئيس المجلس الحالي عاطف الطراونة، الذي لا يخفي رغبته بالترشح مجددا لرئاسة النواب للدورة المقبلة، فإن نوابا آخرين يفكرون بالترشح، وبعضهم بدأ العمل مبكرا على هذا الصعيد، منهم النواب أمجد المجالي، مفلح الرحيمي وحازم قشوع.
نواب يرون أن ما يحصل تحت القبة سيكون له تأثير على رئاسة المجلس المقبلة، ويعتقدون أن النواب الراغبين بالترشح يريدون إرسال رسائل لجهات مختلفة، حول قدرتهم على الجلوس على سدة الرئاسة، لهذا فإن البعض يكون حريصا على إظهار "هنات" الرئاسة الحالية، إن وجدت، وتسليط الضوء عليها.


طبعا، رئاسة المجلس تحددها عوامل كثيرة، أبرزها تماسك الكتلة، التي ينتمي إليها الرئيس. في هذا السياق، ثمة تسريبات برغبة رئيس كتلة وطن النائب خالد البكار بالترشح لموقع النائب الأول للرئيس، فإن ذلك سيشكل عقبة في وجه الرئيس الحالي الطراونة، الذي ينتمي للكتلة ذاتها، فيما تؤكد مصادر من داخل "وطن"، المتحالفة مع كتلة الوسط الإسلامي، أن الكتلة لم ترشح البكار، ولم تبحث الأمر أصلا، وان هذا الكلام يشيعه نواب آخرون، يرغبون بمقعد الرئاسة، ويريدون إبعاده عن الرئيس الحالي، من خلال إثارة إشاعات.


المنافسة على مقاعد المكتب الدائم، وخاصة مقعد الرئيس ستكون معقدة، وسيكون لائتلاف "مبادرة" دور أيضا في تحديد طبيعة المعركة.
يقول مصدر في المكتب التنفيذي لـ"مبادرة" ان الائتلاف "عقد اجتماعات مكثفة مع الحكومة، للاطلاع على خططها في تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقا"، ويشدد على أن الائتلاف بانتظار إعلان الوزراء عن مواعيد للتنفيذ"، لافتا الى أن الرئيس النسور سيلتقي كامل أعضاء الائتلاف في وقت لاحق، للاتفاق على مواعيد التنفيذ للمشاريع والأفكار التي تم الإعلان عنها.


ما تقوم به "مبادرة" يقلق كتلا نيابية مختلفة، عجزت حتى اللحظة عن القيام ببعض ما قامت به مبادرة، والموضوع لا يدعو للقلق فقط من هذا الجانب، بل ما يقلق الكتل أيضا عزم "مبادرة" إنشاء كتلة بداية الدورة البرلمانية المقبلة، ما يمكن ان يؤثر على كتل اخرى، والتي تأثرت أصلا، وبات عدد أعضائها اقل من 15 عضوا، وهو العدد المطلوب لإنشاء كتلة برلمانية.


حاليا، المجلس النيابي يواصل عقد جلساته، لإقرار قوانين الاستثنائية، وعين نوابه على الدورة العادية المقبلة، وفي الأفق أسئلة، ما تزال معلقة، أبرزها: "هل ستدخل الحكومة الدورة المقبلة مع النواب؟!"، وهل سيشهد المجلس تقليصا لعدد الكتل النيابية، أم تمددا لها؟!"، و"هل سنشهد إعلانا عن رئيس جديد للنواب.. أم أن الرئيس الحالي سيحظى بفرصة الاستمرار في مقعده؟!"، كلها أسئلة ملحة وحائرة، وربما أسهلها، يدور حول مصير الحكومة، التي تذهب اغلب الترجيحات، إلى بقائها، خلال الدورة المقبلة، وربما بقاؤها ما بقي المجلس النيابي الحالي.