اتصل بنا ارسل خبرا
تقسيم سورية

 

 

8618877a68d3a0433566265a288fec511c1.jpg

 

 بدأت الدوائر الاستعمارية تتحدث عن تقسيم سورية إلى ثلاث دول: علوية، كردية وسنية، ويبدو أن هذا الطرح يقدم على أنه حلٌّ للصراع ولهذا لا يريدون لكفة أن ترجح على الأخرى في الميدان العسكري حتى يقبل الجميع بالأمر الواقع. النظام يرفض إعلامياً فكرة التقسيم لكنه قد يرضى في النهاية بذلك فهو حلّ أفضل من نهايات تونس ومصر وليبيا واليمن. وهو حل يرضي غرور الطائفيين الذين يرون في ذلك استمرار وجودهم في السلطة بل السلطة المستقرة لحقب زمنية طويلة لأن دولة بهذا الشكل لا بد لها أن ترتمي في أحضان من يحتضن والمرشح في ذلك الروس.

وستكون دولة ساحلية تتنفس عالمياً كما تتنفس لبنان برعاية فرنسية تاريخياً. أما الأكراد فهدفهم التاريخي تحقيق وجود دولة أسوة بدولة الفرس ودولة الترك ودول العرب فلماذا يفوتون الفرصة وهي سانحة مع وجود حالة عدم الاستقرار العراقي وربما يكون وجودها فرصة لحل مشكلة الأكراد في تركيا والعلم الكردي حاضر في كل ساحة يوجد فيها الأكراد .أما السنة فهم الرافضون للتقسيم لأنهم يعتبرون أنفسهم الاوصياء على وحدة الأرض السورية وأي رضا بالتقسيم إنما يمثل خيانة وانتكاسة لهدف الثورة وهو تحرير الأرض والإنسان من حكم الأسد ، فكيف سيقبلون وحقيقة الأمر انتقال من فكرة التحرير إلى فكرة التقسيم؟؟ فهل الخيار الوحدة مع الطغيان أو التحرير مع التقسيم؟ ربما نادى بعضهم ببقاء الطغيان والوحدة لأن الطغيان مهما اشتد لن يبقى كما يحدثنا التاريخ، لكن هذا الصوت الوطني قد لا تسعفه مجريات الواقع، فهل بعد كل هذه التضحيات نطالب الناس بالعودة إلى حظيرة الذل الأسدية ؟؟!!

في ظني أن هذا لن يكون ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، والواقع يؤكد ذلك ولعل أقرب الحلول هو المزيد من الصبر الشعبي والضغط الدولي على النظام ليرسل من لم تتلطخ يده لمفاوضات مرحلة انتقالية لحقن الدم والتحضير لمستقبل أفضل في ظل سورية الموحدة. الأيام ستكشف نتيجة صراع الإرادات فما قرأنا عنه في الصغر أن الهدف الإستراتيجي للدول الاستعمارية هو إيجاد دول فسيفسائية ضعيفة حول الكيان الصهيوني لتبقى "إسرائيل" هي المسيطرة على المنطقة. كما أن دعاة الوحدة ليسوا فقط من السنة، بل هناك علويون واكراد متمسكون بذلك مما يدعم فكرة الوحدة حتى لو كانت فكرة الأقاليم واردة في ظل كيان سياسي واحد.

 

خيارات الصفحة