اتصل بنا ارسل خبرا
أردنيون نسوا آبائهم وامهاتهم في دور المسنين وآخرون حجروا عليهم

 

 

_home_ammannet_public_html_wp-contmf_cache_9a6eeb1847a319ccce159edd036bb484_135177414719596.jpg

 

هل بدأت تقسو قلوب الأردنيين بشكل كبير وتخلو من الرحمة حتى نحو إبائهم وامهاتهم الذين رعوهم منذ كانوا أطفال رضع ووصل الأمر بهم إلى إلقائهم في دور المسنين والحجر عليهم .

وقد اثأر الانتباه حول الموضوع إعلان على مساحة واسعة في الصحف اليومية بالصور من اجل البحث عن أقارب وأبناء لهولاء الأمهات والإباء وهم أحد عشرا مسنا، دون أن تتلقى التنمية الاجتماعية، أي معلومات أو اتصالات بعد تطلب فيه من يتعرف على صور المسنين المنشورة في الإعلان الاتصال بالوزارة.

لجوء الوزارة إلى نشر صور المسننين في الصحف اليومية، جاء بعد أن استنفدت جميع الوسائل الممكنة للوصول إلى ذويهم.

علما أن أسماء جميع المسنين الرباعية معلومة لدى الوزارة، لكنها تجهل مكان إقامة أهاليهم؛ نتيجة تغير أماكن سكناهم طيلة السنوات الماضية دون أن يزودوا الوزارة بعناوين أماكن إقامتهم الجديدة

ويزيد من صعوبة الموضوع تأكد الوزارة من صحة أسماء المسنين الأحد عشر، أن ثمانية منهم انتقلوا من مركز الكرامة الذي أغلق في أوائل ثمانينيات القرن إلى دور رعاية المسنين

فيما لم يراجع أحد بشأنه منذ سنوات طويلة تصل أحيانا إلى عشرين عاما، وباتي نكران الأبناء مع وجود عشرات المسنين الذين لم يزرهم أبنائهم وبعدها "لا حس ولا خبر"

وتقول إحدى المشرفات في دار الأسرة البيضاء أن هناك قصصا مأساوية لعشرات من المسنين من اباء وأمهات لا تختلف أعمار النزلاء فمعظمهم يتراوح بين (45 - 100) سنة، وكثيراً منهم أودع الدار على غير رغبة منه. وأضافت إباء وأمهات ...الدموع لا تفارق عيونهم كل يوم يشطح خيالهم يحاولون الخروج للبحث عن ابن وابنة غائبة، بعضهم اخذوا ثروتهم وآخرون حجر عليهم، وعلى العموم ان قصص اغلب النزلاء تحمل نكران الأبناء نحو والدين قست عليهم الظروف والمحصلة إباء وأمهات في دار المسنين تحيط بهم العزلة والكآبة، وتناولت اغرب المواقف التي واجهتنا في الدار قائلة.. هناك بعض الأبناء أيضا لا يتذكرون إباءهم إلا إذا كان هناك تقسيم ميراث وأن بعض الأبناء يرفضون استلام جثمان آبائهم لدفنهم، فتتولى الدار وجهات رسمية إجراءات الدفن،

مصادر التنمية الاجتماعية تشير إلى زيادة ظاهرة نكران الأبناء للإباء والأمهات وطلب لجوء الأبناء إلى إيداع آبائهم وأمهاتهم في دور المسنين من المقتدرين او غير المقتدرين، وحول الإجراءات قالت تغطي الوزارة جزءاً من رسومهم إما الآخر فيتكفل به أبناء هؤلاء المسنين أو من ينوب عنهم، وهناك من الجهات الخيرية من تقوم بتقديم المساعدات المالية لهؤلاء المسنين.

وامام ذلك... ومن وحي هذه القصص والحكايات يطرح السؤال هل ارتفعت قضايا عقوق الوالدين لدينا في مجتمعنا ووصلت الى إن يحجر البعض على والديه في المحاكم ليحصلوا على ميراثهم وهم ما زالوا إحياء

احد المحامين أكد أن المحاكم بدأت تسجل عشرات القضايا لطلب النفقة من أبناء رفضوا دفعها لوالديهم في الحسنى وتحت مبررات الظروف الاقتصادية والغلاء ومحدودية الدخل.

وقال ان متوسط حكم النفقة في المملكة يبلغ 41 دينارا وان غالبية من يلجأ للمحاكم لطلب النفقة من الوالدين هم بحاجة لها خاصة وأنهم يكونوا كبار السن وغير قادرين على مراجعات المحاكم لولا حاجتهم لها وفي العادة فان طلب النفقة تكون من الأم بعد وفاة زوجها لا يصبح لها عائل سوى أبنائها، عكس الرجال الذين يعملون حتى سن الشيخوخة أو يملك مالا او قطعة ارض، فلا يكون بحاجة إلى نفقة أبنائه

ويتناول قضايا الحجر على الوالدين وهي ترفع عادة من احد الابناء ممن لهم مصلحة بالحفاظ على مال المطلوب الحجر عليه بسبب اعتقادهم ان الوضع الصحي للمطلوب الحجر عليه مترد بحيث لا يتمكن إدارة شؤونه وأمواله فتعين المحكمة وصيا عليه وهي تتطلب بينة شخصية وشهود عيان كحالات الحجر على المبذر والسفيه لاقناع القاضي الشرعي بان تصرفات هذا المبذر او السفيه تضر بمصالحه المالية

وتكشف إحصاءات رسمية صادرة من دائرة قاضي القضاة ان قضايا النفقة للوالدين كانت العام قبل الماضي امام مختلف المحاكم الشرعية 746 قضية نفقة، ووفق نفس الإحصاءات احتلت محافظة اربد المرتبة الاولى سجل فيها 353 قضية بينما احتلت العاصمة عمان المرتبة الثانية بـ 106 وتليها محافظة الزرقاء اذ سجل فيها 87 قضية بينما انخفضت الاعداد الى قضية واحدة في محافظة العقبة، وفي مقارنة مع إحصاءات الأعوام السابقة فان إعداد القضايا ارتفعت عن الأعوام السابقة حيث بلغت عام "2005" 664 قضية فيما بلغ مجموع إعداد قضايا النفقة خلال الاعوام الخمسة الأخيرة اي منذ عام 2005 وحتى العام الماضي 3194 قضية.

وبخصوص قضايا الحجر على الوالدين فقد بلغت في خمس سنوات (2004-2009) على آبائهم وأمهاتهم 1462 قضية

ورغم ان ناشطين اجتماعيين لا يرون أن الإساءة وعقوق الوالدين لا يعتبر ظاهرة في الأردن، الا إن ذلك لا يمنع الاشارة أنها في طور النمو بفعل التغيرات الاجتماعية والأنماط الاستهلاكية والظروف الاقتصادية الصعبة وضعف المداخيل لشرائح واسعة وازدياد المسؤوليات وفرض اعباء وتخلخل القيم الاجتماعية وتفكك العلاقات الأسرية خلال السنوات الأخيرة

ويرى داعية الإسلامي ان رعاية الوالدين واجب شرعي لانه من البر والإحسان المأمورين به شرعياً في قوله تعالى «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً..» وأحق الناس بخدمة الوالدين ورعايتهم هم الأبناء، يكفي في بر الوالدين أن نذكّر بقوله تعالى }وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً{ وكيف أن الله سبحانه قرن في هذه الآية بين عبادته وبين إحسان المرء لوالديه، فكيف يكون محسناً من يعق والديه، أو يحجر عليهما ويضعهما في دور المسنين والعجزة، ناسياً إحسانهما إليه حينما ربياه ورحماه في صغره؟ لا شك أن هذا من أعظم الجحود ونكران الجميل، ومن صفات المنافقين والعياذ بالله.

وشدد انه لا يوجد إي مبرر لأي إنسان ان يدفع والديه للمحاكم كي ينفق عليهم وقال أن الإنفاق على الوالدين واجب اذا كانوا محتاجين وبر إذا كانوا غير محتاجين معتبرا عدم الأنفاق على الوالدين نوع من انواع عقوق الوالدين على الابناء ان يعلموا انهم الان ابناء وسيصبحون مستقبلا اباء وكما تحب ان يعاملوك بنائك عامل أباك." وبحسب تصريحات سابقة للتنمية الاجتماعية فإن "عوامل التحاق المسنين بدور الرعاية تتمثل بالدرجة الأولى بالمعاناة من مشكلات العجز والإعاقة الجسدية والمرض المزمن، المحتاج إلى خدمات رعائيةواعتبر أن من أسباب إلحاق المسنين بدور الرعاية "في درجة تالية هو عدم وجود المعيل وعدم الزواج"، موضحا أن "عقوق الأبناء أقل عوامل التحاق المسنين بدور الرعايةيشار ان هناك 11 داراً لرعاية المسنين خاصة وتطوعية، تشتري وزارة التنمية خدمات لمسنين فقراء من جمعيات هي: الأسرة البيضاء، ودارات سمير شما الخيرية الأرثوذكسية بكلفة تصل إلى 220 ديناراً للمسن.

 

 

 

خيارات الصفحة