اتصل بنا ارسل خبرا
الدور السلبي لهيئة التأمين

 

 

1436_3-56395.jpg

 

بقلم: د. ماجد محمد علي ابو شنب - دكتوراة في التأمين ،،،،

ان قطاع التامين من اهم القطاعات الاستثمارية في المملكة ويؤثر بشكل ملحوظ على المستوى الاقتصادي وقد جاء الهدف من انشاء هيئة التامين الى تنظيم قطاع التامين والاشراف عليه بما يكفل توفير المناخ الملائم لتطويره ، ولتعزيز صناعة التامين لحماية الاقتصاد الوطني ، ولتجميع المدخرات الوطنية ، وتنميتها واستثمارها لدعم التنمية الاقتصادية في المملكة ، ورفع اداء شركات التامين في ضوء الدور القانوني والرقابي لهيئة التامين بما يتوافق مع السياسة العامة للدولة .

الا اننا نلاحظ ان هذا الهدف لم يتحقق في السنوات الاخيرة وما كان من القطاع الا الهبوط والخسارة بشكل ملحوظ وحتى تاريخ اليوم يسجل القطاع التاميني ادنى مستوى في الربحية من ضمن القطاعات المالية و/او الخدماتية الاخرى .

الاصل ان تضطلع الهيئة بدورها لتقسيم المحفظة التامينية لتكون متساوية ، اي ان لا يشكل اي نوع تامين افضلية على غيره حتى لا يتاثر السوق التاميني ربحا وخسارة باية خسارات تلحق بالقطاع نتيجة هبوط اي فرع وهنا نلاحظ ان هيئة التامين قد تركت محفظة السيارات بشكل خاص دون تحديد  لتطغى على الافرع الاخرى بحيث شكلت اكثر من 48% من نتاج القطاع ومن ثم تركت هذا النوع من التامين دون حماية بحيث الحقت بالشركات خسارة كبيرة بلغت - 14618571 دينار اردني حتى 30/6/2012 علما بان مجموع خسائر القطاع من سوق التامين الالزامي منذ عام 2002 وحتى الان 154288627 دينار اردني  وهذا من شانه ان ينعكس سلبا على اداء شركات التامين ونتائجها ، وفوق ذلك كله اهتمت الهيئة بتحصيل 6.5 بالالف وهو الرسم المفروض من قبلها على انتاج شركات التامين ونتج عن ذلك انه بالاضافة الى الخسارات الجسيمة في نصف انتاج الشركات فان الهيئة اتت على اية ارباح فنية حققتها الشركات بالرسوم والضرائب المفروضة منها اذ بلغت صافي الخسارة بعد بعد الضرائب والرسوم 7725940 دينار اردني اذ بلغت الرسوم المدفوعة عن عام 2011 المدفوعة للهيئة رسوم هيئة 2712186 دينار ورسوم صندوق تعويض المتضررين 1279439 دينار اردني .

وعليه فلم توجد هيئة التامين بيئة استثمارية جيدة وادت عدم قدرتها في ادارة القطاع والى النجاح في ادارة الازمة الاقتصادية لتلك الشركات مما ادى الى انهيار شركات وتركم التزامات في مواجهة المستفيدين وحملة الوثائق ، اما اذا كان الرد بان السبب في الانهيار الشركات نفسها واداراتها فان الجواب على ذلك هو ان اتخاذ الهيئة لاسلوب العقاب وتكريس استخدام المخالفات والغرامات والمنع والايقاف ادى الى تفاقم الازمة بدلا من معالجتها اذ لم تملك الهيئة افقا واسعا لادارة الازمة علما بان انهيار الشركات وتعثرها وبخاصة في قطاع كبير وهو القطاع الثاني بعد البنوك ، يعد ضربة للبيئة الاستثمارية وهذا يلاحظ من انحسار المستثمرين الاشقاء والاجانب الذين يمتنعوم عن ضخ اية اموال خوفا وعدم ثقة في ادارة هيئة التامين لهذا القطاع الحيوي .

اذ بدراسة سوق التامين في المملكة ومقارنته مع الاسواق العربية فتعتبر مساهمة قطاع التامين  في الناتج الوطني متدنية حيث تصل الى 2.2% مقارنة مع المؤشر العالمي كمعيار والبالغ نسبته  8%-10% كما تنخفض نسبة مساهمة قطاع التامين في القطاع المالي الاردني  حيث تصل الى 15% .

هذه الحقائق تؤكد ان القطاع لم يؤد دوره المامول عند المقارنة محليا مع القطاعات الاخرى ولم يحظ بالاهتمام اسوة بالقطاعات الاخرى ، كما انه ياتي في المراتب المتاخرة عند مقارنته مع قطاعات التامين الدولية ، واسباب ذلك تعود الى عدم التوازن في حماية افراد القطاع اذ تميل الهيئة الرقابية الى مصلحة المستفيد على حساب مصلحة الشركة وان كان هناك اثراء بلا سبب من قبل المستفيد وعلى العكس تستخدم قوانينها وتعليماتها دون قصد الى الحد من قدرة الشركات على تبيان الحقائق وعدم دفع اموال على حوادث ومطالبات قد تكون مفتعلة او مبالغ فيها .

ان واحدة من اهم اسباب تراجع قطاع التامين هو عدم وجود دراسات اكتوارية حقيقية من قبل هيئة التامين لحاجة السوق ولمقارنة الاقساط بحجم تلك الشركات اذ ان معظم التعديل على السقوف والاقساط تتم بطريقة عشوائية غير مدروسة وهذا اكثر ما يظهر اذا ان الاصل ان تعادل حجم اقساط التامين الى راس المال المدفوع اربعة اضعاف ، الا اننا في الاردن مستوى حجم الاقساط متواضعا مقارنة مع حجم رؤوس اموال الشركات  والتي تصل الى 296 مليون دينار بالرغم من توفر الفرص والامكانيات المتاحة في قطاع التامين والتي لم تستثمر بعد بسبب عجز هيئة التامين عن توفير البيئة الاستثمارية لتلك الغاية اذ ان خلو هيئة التامين من المستشارين والاكتواريين امثال هشام بابان وغيرهم جعل الهيئة قاصرة عن الاضطلاع بهذا الدور الريادي ، اذ اما تقوم الهيئة باجاد بيئة استثمارية جيدة من خلال القوانين الايجابية المساعدة او ان تلغى وتسمح للقطاع بتعديل ذاته وبايجاد البيئة الاستثمارية المناسبة .

علاوة على ذلك فان التذبذب في القوانين من حيث اصدارها ومن ثم تجريبها والعدول عنها او تعديلها كلفتها عالية على القطاع وعلى المجتمع وباجراء مسح نلاحظ ان 193 تشريع قد تم تعديله من قبل هيئة التامين واغلبها تم في السنوات الثلاث الماضية واغلب تلك التشريعات تصدر دون دراسة ، فهنا نطرح التساؤل ما جدوى وجود مثل هذه الهيئة بكلفتها العالية وهي لا تنجز الا الخسارة والدمار والانهيار والتذبذب بالقرارات ؟ ما الهدف ؟

ان القطاع وخلال الخمسة عشر سنة الماضية لم يوجه ازمة كهذه بسبب الازمة الاقتصادية وارتفاع الاسعار فهل ستكون الهيئة مطرقة جديدة تدق راس المواطن وتلحق ما تبقى في جيبه ، اذ ان عملها كجابي دون النظر الى الخسارات المتراكمة ودون ان تقوم بعلاج فعال يجعل وبحكم الامور الشركات ترفع اسعارها وقد ساعدتها الهيئة من خلال فرض ضرائب خيالية ، فرض الغرامات ، اتخاذ اسلوب العقاب بدلا من العلاج والوقاية ، اي باختصار فشلت الهيئة فشلا ذريعا في اثبات ان وجودها مفيد .

وهنا نوجه السؤال لاصحاب العلاقة ؛ لماذا تم استثناء الهيئة من قرار مجلس الوزراء في دمجها مع وزارة الصناعة والتجارة ، لماذا لا تكون العوائد الحاصلة من شركات التامين رافدا للموازنة بدلا من ان تكون عبئا عليها ، هل مقام اصحاب السعادة المدراء ونوابهم ومدراء الدوائر ارفع شانا من زملائهم في القطاعات الموازية ، وبخاصة اذا نظرنا الى انجاز مراقبة الشركات في السنوات الاخيرة نلاحظ انها انجزت الكثير بجهود موظفيها على الرغم من ان رواتبهم لا تعادل 1:4 من رواتب زملائهم في هيئة التامين .

هل لمجلس ادارة هيئة التامين دور في هذا الاستثناء ولماذا ولمصلحة من ؟؟؟؟؟

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة