اتصل بنا ارسل خبرا
د. نوفل يكتب: هل تريد إيران أن تكون إسرائيل ثانية

 

470764223.jpg

 أخبار الأردن-

د.أحمد نوفل

1- لم تعد الدعاوى تغُرّ

بدأت إيران ثورتها بالتظاهر بتبني قضية فلسطين، والوقوف في وجه أمريكا التي لقبتها إيران وقتها على لسان الخوميني أو الخميني "الشيطان الأكبر". وسلمت سفارة أمريكا للمنظمة لتكون سفارة دولة فلسطين، واحتجزت كل موظفي السفارة الأمريكية فيما سمي "أزمة الرهائن" التي استمرت نيفاً وأربعمئة يوم. وأنشأت إيران ما سمي "فيلق القدس"، وجعلت آخر جمعة من كل رمضان جمعة القدس ..الخ.
ودارت الأيام دورتها، وإذ بأمريكا في حلف خفي مع إيران، وسمحت بالتمدد الشيعي في المنطقة، ولم يعد وهماً ولا هلوسة حكاية الهلال الشيعي. وبهذا التحالف سقط العراق فريسة سهلة ولقمة سائغة تقتسمها الدولتان المستعمرتان الطامعتان الطامحتان: أمريكا الشيطان الأكبر وإيران الشيطان التوأم الأصغر. العراق الذي كان رأس العالم العربي بعدما تضاءل أو اضمحل دور مصر، وثقلت مصر على يد العميل الكبير الثقيل مبارك، وجرى إرجاع العراق مئة سنة إلى الوراء، وتم قتل علمائه وخيرة أبنائه وصفوة العقول والمخترعين والباحثين فيه على يد الثلاثي القذر: "الموساد" و"سي آي أيه" و"السافاك" الإيراني.
بل إن سقوط العراق في أحبولة الغزو، ومن قبله التفتيش المهين المذل الذي ابتذل كرامة العراق والعراقيين، كان بمكيدة خسيسة ودسيسة رخيصة قامت بها إيران عن طريق أحمد الجلبي (وهو عميل مزدوج للسي آي أيه والسافاك، ولا أستبعد أن يكون ثلاثياً؛ أي ثلاثي الأبعاد في العمالة للأوغاد بإضافة الموساد فما الفرق؟)
فهي - أي إيران - التي كانت تزود "سي آي أيه" والمخابرات الألمانية بالصور الكاذبة عن طريق مخبر شيعي عراقي تابع للجلبي، وهو الآن يعيش في ألمانيا، الصور الكاذبة عن الأسلحة الكيماوية العراقية والجرثومية. وأمريكا تعلم والغرب يعلم أنها فبركات، لكنه التهابل أو الاستهبال لتمر خديعة العالم، ليمرروا تدمير العراق، وليتبروا ما علا العراق تتبيراً، وقد كان لهم ما أرادوا.
ثم أكملوا الحلقات بولاية الفقيه أبو عمامة النصاب الدولي النوري المالكي، فدمر ما تبقى، وأكمل المهمة الأمريكية، ومزق وحدة الدولة العراقية، وقطع أواصر القربى، وعبث بالنسيج الوطني والاجتماعي وأسوأ عبث، ونهب العراق، وأفسد موظفي الدولة بتفشي الرشاوي و.. ما لا يحصى من الشرور التي تنبع من نفس خبيثة كأنها الطفح، هي نفس المالكي.

2- التحالف الدنس في أفغانستان

قبل الإجهاز على العراق، أجهزت إيران وأمريكا على بلد صلب مقاوم عنيد، هو أفغانستان، الذي دوخ إمبراطورية بريطانيا العظمى ثم إمبراطورية روسيا وتسبب في تفككها، لكن هذا البلد المقاتل سقط مضرجاً بيد الغدر الأمريكية الإيرانية، وطُرد من الحكم عدو أمريكا وإيران: حركة طالبان. وهي على علاتها ليست عميلة ولا متآمرة ولا تعمل ضمن مخططات التفتيت والتقسيم الوالغة فيها إيران حتى العظم.
وكانت المكافأة الأمريكية أنْ تعاظم الدور الشيعي في أفغانستان واستلم الشيعة المناصب المهمة والحساسة، وأما فائدة أمريكا فقد أصبح البلد مفتوحاً للثقافة الأمريكية والتغريب والتخريب وتدمير منظومة القيم كما تصنع أمريكا في سائر البلدان التابعة لها من عرب التعاون والاعتلال في منطقة عربستان.
جرى إرجاع أفغانستان كذلك عشرات السنين إلى الوراء وتضاعف إنتاج المخدرات أضعافاً، وهو الأمر الذي كانت تدعي أمريكا أنها تشكوه، وجاءت لتصويب وضعه.
وكم صنع من الأفلام عن أفغانستان لتشويه الإسلام وقيمه؛ من خلال تشويه حركة طالبان.

3- بلد واحد يلعب بالعالم العربي

لا أبالغ إن قلت إن إيران هذه البلد المهلهل من الداخل، والممزق الذي هو فعلياً أوهن من بيت العنكبوت، كيف يلعب بالعالم العربي طولاً وعرضاً؟ ولا أنسى زيارة لي إلى مناطق المسلمين في أقصى جنوب الفلبين قبل 33 سنة بالتمام، وقد ركبت الطائرة من مانيلا، ثم الباخرة، ثم اللاندروفر، ثم الخيل، حتى وصلنا إلى المنطقة فقالوا لي: سبقك إلى هذه المنطقة بالزيارة سفير إيران. وكانت الثورة في بداياتها؛ أعني ثورة الملالي في إيران. فهل وصل أحد من السفراء العرب الـ22 بعد ثلث قرن إلى مناطق المسلمين؟ وهل يهمهم أصلاً أن يصلوا؟ ولماذا سفير في دولة ناشئة -وقتذاك- يحرص على نشر مذهبه، فعلى أي شيء تحرصون أنتم؟ ودولكم ماذا تمثل؟ وهل لها هدف تعمل له؟ ونترك هذا لنرى ماذا تصنع إيران بالعالم العربي. في الوقت الذي تآمرت فيه مصر مبارك على السودان، والقذافي دفع رواتب جيش جون قرنق 15 سنة، وبلد عربي آخر أمد "بالكاش"، وثالث بالتدريب، ورابع رأيت إمداده في السودان غنائم غنمها الشباب، من مجموعات قرنق: بسكويتاً وملابس وأحذية عسكرية، لماذا يا دول عربية؟!
أقول إن السودان الذي تخلى عنه كل أشقائه وانضموا إلى أعدائه (أمريكا، وكندا (حتى كندا)، و"إسرائيل" والفاتيكان، وأوربا) على الجملة فلم التفصيل؟ وما وقف معه إلا العراق! أقول: مدت له إيران يد المساعدة (لا لوجه الله بالطبع!) فتغلغلت في هذا البلد ليزداد الأشقاء حرداً إلى حرد، وبعداً إلى بعد، وكأنهم بأيديهم الآثمة ما رموا السودان في غيابة الجب الإيراني وتحكم الملالي! تماماً كما كرروا -أي "الأشقاء!"- الصنيع نفسه مع فلسطين. فقد حاصروا قطاع غزة بالإجماع، وتهجموا عليه بإعلامهم وأقلامهم وسياساتهم ورمت له حبل النجاة في وسط بحر التآمر: إيران، فعاملها أي غزة الأشقاء الألداء والأخوة الأعداء بمزيد من الحصار، وطالبوها بقطع علاقتها بإيران قبل أن يقدموا لها قرشاً أوروبية، وتلك شروط تعجيزية في تمثيلية هزلية. وصاروا يعيرون حماس، وينعتونها بأنها الصنيعة الإيرانية، وما الصنيعة الأمريكية الإسرائيلية إلا هم، فمن ألجأ اليتيم إلى التسول؟ إنه تخلي الأخوال والإخوة والأعمام!
لماذا تمنحون إيران هذا الشرف أيها المجرمون؟ لماذا تحاصرون إخوانكم، ثم تتركون إيران تحاول افتراسهم والانفراد بهم؟
من الملوم: أأنتم برآء من دم الشهداء يا أهل التخلي، ويا مجموعة الأخوة الأشقياء؟

4- إيران ودول الخليج

احتلت إيران زمن الشاه جزر الإمارات الثلاث: أبو موسى والطنب الصغرى والطنب الكبرى. والإمارات التي تفتح النار على موظفي بلدها من مصر بالتلفيق واصطناع المؤامرة والعداء، تترك العدو المحتل بلدها يسرح ويمرح، وتتمرجل على العزّل.
ووقفت الدول العربية الشقيقة الكبرى والأصغر والصغرى موقفاً عدمياً سلبياً، فلا هي في العير، ولا هي في النفير! ولا تساوي النقير ولا القطمير.
والآن إيران تحرك شيعتها في البحرين في قلاقل لا تتوقف ولا تفتر، ويسمونها ثورة! ويسمون ثورة الشعب المطحون بالظلم في سوريا مؤامرة خليجية!!
والأمر في البحرين لإدامة إلقاء الحطب على نار التمرد، أمر فيما أرى في غاية الخطورة، فأنتم أمام خصم عنيد لا ينثني ولا يتراجع وعنده الخطة والمقدرة والتصميم، يقابله عجز وخذلان وإفلاس وقلة حيلة، وتجرؤ من هذا العنيد لمزيد من التصعيد.
فإلى متى تستمر الأمور هكذا؟ وإلى أين تسير العلاقة مع إيران؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في حلقة مقبلة.

 

السبيل

 

 

خيارات الصفحة