اتصل بنا ارسل خبرا
النسور في صف الديجتال

 

 

8843_1--------0.jpg

 

ادعى رئيس الوزراء المكلّف، عبدالله النسور، أنه لا يواجه مشكلة ضغوط لاستعادة الوزراء العابرين للحكومات، ثم أردف، في تصريح صحافي قائلا " اذا كان هنالك وزير كفوء، فلماذا ننفّر الوزراء، ممن لهم معارف في الخارج والاستثمار والبنك الدولي والتنمية."!

يعني ذلك ما يلي:
أولا، أن الوزراء العابرين للحكومات قادمون. وإذا لم تكن عودتهم ناجمة عن ضغوط، فهذا يعني أن الدكتور النسور يريدهم بنفسه. وهذا يعني أن قراراته في تحميل الكادحين أعباء أزمة المالية العامة، ليست مجرد قرارات اضطرارية، وإنما تعكس ايمانه بالنهج النيوليبرالي،

ثانيا، أن علاقات الأردن بالخارج ليست ناجمة عن مكانته الإقليمية والدولية الخ، وإنما عن شطارة وكفاءة بعض الوزراء. وهذه، بالإضافة إلى كونها إهانة للبلد، فهي تشكل عودة غير حميدة للإيمان بالقدرات الفذّة لمجموعة الليبراليين الجدد التي هي المسؤولة عن فشل البلاد الاقتصادي، وعن وجود وتفاقم أزمتها المالية،

ثالثا، أن الخارج ، بالنسبة للنسور، هو البنك الدولي، وأن البنك الدولي، عنده، هو التنمية. وهو أسوأ ما يمكن أن يؤمن به رئيس وزراء في العام 2013، بعدما سقط البنك الدولي ونهجه في كل أرجاء العالم، وأصبح ، مع شقيقه صندوق النقد الدولي، عنوانا للفشل التنموي وإفقار الشعوب.

هل ما يزال النسور يعيش في نهاية التسعينيات، حين كانت أكذوبة البنك والاستثمار الأجنبي والخصخصة وتحرير التجارة الخ، فاعلة؟ ألم يأت له أن أحدا لم يعد يشتري هذه الحكاية بمليم؟ وهل علينا أن نعيد الكرّة الآن؟ يبدو كذلك؛ فالخطة التي أعدها وزير التخطيط " الكفوء"، جعفر حسان، وأقرتها حكومة النسور على حساب المساعدات الخليجية، تستعيد برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي" ومهندسه باسم عوض الله.

نشأت الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية الأردنية، وتعمقت، جراء السياسات التالية:
أولا، إزالة كل أنواع الحماية الجمركية، وتخفيض الجمارك، ما أدى إلى اختلال الميزان التجاري بصورة مريعة تستنزف المدخرات الوطنية وتمنع نمو الصناعة وتدمر الحرف والتجارة الصغيرة، لصالح سيطرة الكمبرادور،

ثانيا، إنشاء نظام ضريبي يعتمد على الضريبة العامة على المبيعات التي تزيد الأعباء على الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى، ويقدم التخفيضات على ضريبة الدخل والأرباح، ويستثني بعضها كليا،

ثالثا، خصخصة القطاعات الاستراتيجية ( الاتصالات والمناجم والنقل والطاقة ) والمرافق العامة، مما عرقل خضوعها للمصالح الوطنية، وحرم الخزينة من زيادة مواردها في هذه القطاعات،

رابعا، إقرار حزم من التسهيلات والعروض والممتلكات للاستثمارات الأجنبية، بصورة عشوائية ومن دون دراسة الجدوى والأولويات والاحتياجات الوطنية. وإذا ما أضفنا حق المستثمرين الأجانب في الاقتراض المحلي والتحويل الحر للأرباح خارج البلاد، فإنه سيكون من الطبيعي ، في هكذا منظومة استثمارية، أن يتجه المستثمرون الأجانب ووكلاؤهم ـ إلى نهب الرأسمال المحلي والسوق المحلي والمدخرات المحلية، بدلا من رفد البلد باحتياجاتها الرأسمالية، وخلق فرص العمل،
خامسا، تكثيف الإنفاق الرأسمالي الحكومي في مشاريع البنى التحتية غير الضرورية من وجهة النظر الاقتصادية، والتي يفيد منها الكمبرادور ( من خلال التزويد بالمستوردات) والمقاولين، والتي ساهمت وتساهم في تدمير الأراضي الزراعية، ونشر التجمعات السكنية بصورة غير عقلانية، أي غير مخططة، مما يفرض المزيد من أعباء الخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية وهكذا في حلقة مفرغة.

وكل واحدة من هذه السياسات تقود إلى تعميق الأخرى؛ فخفض الجمارك على السيارات، زاد في الإنفاق على مشاريع الطرق والجسور، وضخّم الفاتورة النفطية، وخصخصة توليد الكهرباء رفعت كلفة انتاجها، أما الخصخصة وخفض الضريبة على الدخل والأرباح والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، فقد فاقمت عجز الموازنة ، وزادت في المديونية العامة، مما اضطر الحكومة للاستدانة من البنوك المحلية، وشفط السيولة، وعرقلة الاستثمار المحلي. وهكذا..

بالنتيجة، لدينا اقتصاد هش، وغير عادل، وأزمة مالية لا فكاك منها وانحدار غير مسبوق في مستوى معيشة الأغلبية. ومن الواضح أن النسور لا يدرك أننا نواجه كارثة لا تحلها وصفة " الصندوق" في زيادة الأسعار، وإنما خطة تغيير شاملة في المجال الاقتصادي الاجتماعي.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

خيارات الصفحة