اتصل بنا ارسل خبرا
الزعبي: الحديث عن إشعاعات نووية بمياه الديسي مبالغ فيه

 

40500_5_1337420679.jpg

أخبار الأردن-

أكد مدير عام صندوق دعم البحث العلمي الدكتور عبدالله الزعبي أن الحديث عن إشعاعات نووية بمياه الديسي هو أمر "مبالغ فيه"، فيما طالب بإعادة اقتطاع ما نسبته 1 % من أرباح الشركات المساهمة العامة لإنقاذ "هذه المؤسسة الوطنية (الصندوق) من الإفلاس مستقبلا".
 واشار الى ان الصندوق بات "يجتر مدخراته المالية" في ظل ميزانية حكومية "متواضعة" لدعم الأبحاث العلمية، والتي لم تتجاوز 30 مليون دينار، تنفق على مدار خمس سنوات مقبلة.
 وقال الزعبي، في حديث لـ "الغد"، إنه "اذا لم تتراجع الحكومة، وتعمل على اعادة بند ما نسبته 1 % من أرباح الشركات المساهمة كما كان سارياً من قبل لتغذية الصندوق ماليا، فأتوقع افلاسه، ومن ثم إغلاق هذه المؤسسة الوطنية المهمة خلال السنوات المقبلة".
 وللخروج من هذا المأزق، اشار الزعبي الى ان ادارة مجلس الصندوق خاطبت الحكومة للتراجع عن قرارها السابق، الذي الغى استيفاء الرسوم من قانون التعليم العالي والبحث العلمي، اعتباراً من الاول من كانون الثاني (يناير) 2011 حيث إن هذه النسبة أدخلت الى الصندوق خلال الفترة الزمنية قبل الغائها ما يزيد على 32 مليون دينار، ما يزال الصندوق ينفق منها على الابحاث العلمية.
ولفت الى ان الموازنة تعاني من عجز، و"لن تتمكن" من تقديم الدعم المالي لمشاريع الابحاث، ولذلك "فقد وضع الصندوق خطة عملية ارتأى من خلالها اللجوء الى تشاركية مع المؤسسات الدولية الأميركية ودول الاتحاد الاوروبي، لدعم أبحاث الاردنيين".
وزاد "سنطرق ايضا ابواب صناديق دعم البحث العلمي في دول الخليج العربي، مثل قطر والسعودية والامارات العربية والكويت، باعتبار أن التحديات العلمية على مستوى الامن القومي مشتركة وبخاصة في مجالات الطاقة والبيئة والتكنولوجيا".
وحول قرار الصندوق، الذي صدر مؤخرا بإلغاء الكوتا النسائية للدورة البحثية الأخيرة، اوضح الخبير في التعليم العالي والبحث العلمي لجامعة اليورو متوسطي، ان "الكوتا التي سمحت للباحثات بالتنافس على اساس جندري غير عادلة"، مبينا ان نسبة الدعم للباحثات ارتفعت من 15 الى 30 %.
وقال ان (الكوتا) تمييز واضح بين الباحثين والباحثات، فالبحث العلمي "ﻻ يفرق بين ذكر وأنثى"، كما ان مجلس الادارة أقر تقديم منح لطلبة الدراسات العليا المتفوقين في جلسته الاخيرة، والتي كانت بواقع 34 منحة ماجستير، حيث كانت نسبة الحاصلات عليها من الإناث 91 %، كما حظيت الاناث بجميع المنح المخصصة لبرنامج الدكتوراة، البالغ عددها خمس منح، وبنسبة 100 %، مشيرا الى ان قرار الصندوق بإلغاء الكوتا النسائية التي سمحت للباحثات بان يتنافسن على أساس جندري "مدروس وعادل" وبتوافق مع روح النص الدستوري والقانون القاضي بالمساواة بين الأردنيين.
وعن نتائج فريق جامعة البلقاء التطبيقية البحثي في منطقة خليج العقبة ووادي عربة والبحر الميت، بخصوص مشروع قناة البحرين، قال الزعبي "إن نتائج جميع الدراسات المتعلقة بهذه المناطق تم تقديمها الى وزارة المياه والري"، وزاد "أعتقد انها استفادت منها واعتمدت عليها".
واشار الى ان الفريق البحثي "قام خلال السنوات العشر الاخيرة بتنفيذ مجموعة من الدراسات على مستوى دولي وبتمويل من الولايات المتحدة الاميركية وألمانيا، تناولت الناحية التركيبية لجيولوجية وطبوغرافية قاع الخليج، لفهم أعماق الخليج، وتحديد مسارات الفوالق النشطة زلزالياً، وكذلك قمنا بالحفر في قاع الخليج لأخذ عينات صخرية تم تحليلها في جامعة تكساس الأميركية".
وبين أنه تمت تغطية الخليج بمسح مغناطيسي بحري وزلزالي، و"قد أنتجنا الخرائط المطلوبة وقدمت لوزارة المياه والري للاستفادة منها كما اجرى الفريق مجموعة من الدراسات لحوض البحر الميت الجنوبي اشتملت على دراسات قاع البحر وامتداد الطبقات الملحية والفوالق الرئيسية والثانوية المسؤولة من النشاط الزلزالي للبحر الميت".  وقام الفريق، كذلك، بإجراء دراسات جيوفيزيائية شملت أعمال المسح المغناطيسي الدقيق للجزء الجنوبي لوادي عربة وبطول 125 كيلومترا باستخدام طائرات سلاح الجو الملكي، ودراسات زلزالية اخرى باستخدام 7 اطنان من المتفجرات في سبعة آبار مختلفة وحددنا التركيب الجيولوجي العميق لحفرة الانهدام ومسار الفوالق ومدى النشاط الزلزالي المتوقع حدوثه.
من جانب آخر، اشار الزعبي الى "احتمالية تدمير البيئة المحيطة بالبحر الميت، في حال عدم تنفيذ مشروع ناقل البحرين، حسب دراسات جيولوجية عالمية، شارك في إعدادها ضمن الفرق البحثية".
وحول المخاوف التي يثيرها البعض من تأثيرات النشاط الزلزالي على المشروع قال "انها غير صحيحة"، مبينا "أن ناقل البحرين سيكون عبر أنابيب، وأن الزلازل لا تحدث على سطح الارض، وبالتالي فإن القشرة الارضية التي تصل سماكتها في منطقة وادي عربة الى ما يزيد على عمق 25 كيلو مترا لن تتأثر بمرور أنبوب".
واكد ان مشروع ناقل البحرين "من أهم المشاريع الاستراتيجية، بل يعتبر المشروع رقم (1) من حيث أهميته". مشيرا الى أن الاردن يعاني من عجز مائي كبير، يتفاقم سنة بعد أخرى، ولا سبيل لحل هذه المشكلة الا عن طريق مياه البحر، حيث يتوقع ضخ ما يصل الى 2000 مليون متر مكعب من الماء، وسيتم تحلية ما يقارب 850 مليون متر مكعب لأغراض الشرب، اضافة الى اهمية اعادة مستوى البحر الى ما كان عليه قبل 50 سنة، للحفاظ على البيئة والتوازن الطبيعي مع التراكيب الجيولوجية المشاطئة له.
واشار الى ضرورة الاستفادة من فرق الارتفاع والذي يصل الى حوالي 600 متر من منطقة جبل الريشة في وادي عربة وسطح البحر الميت لتوليد الطاقة الكهربائية، وتكوير الزراعة في وادي عربة.
واكدت الدراسات ان البيئة المرجانية في الخليج لن تتأثر بفعل المشروع، وكذلك مواقع الشعاب المرجانية، "لان ضخ المياه سيتم من أماكن بعيدة عن البيئة المرجانية" بحسب الزعبي.
واكد انه في حال "لم ينفذ المشروع فسيزداد الوضع سوءا، من حيث المزيد من الحفر الخسفية المرتبطة بانخفاض مستوى البحر، وكذلك المزيد من انسياب المياه الجوفية العذبة من المناطق المجاورة الى البحر الميت، وبالتالي ظهور طبقة من الجبص على سطح البحر وهي التي ستؤدي الى رفع درجة الحرارة وتدمير البيئة النباتية المحيطة".
وعن التغير في كيمياء وفيزياء مياه البحر الميت، اكد "ان البحر الميت كانت تصله كميات من المياه تصل الى 1200-1300 مليون متر مكعب سنوياً، وهي مياه عذبة وحافظ على مستواه خلال فترة من الزمن الجيولوجي وحتى العقود الخمسة الاخيرة، كما أن عمود المياه في البحر الميت انقلب خلال هذه العقود مرتين، وبالتالي فإنه لن يكون هناك تأثير كبير يؤثر على تركيبة المياه".
وطالب الزعبي بتكثيف الجهود لحث المجتمع الدولي على دعم المشروع، او السير به اذا تعذر ذلك، كمشروع أردني عن طريق طرق أبواب الاستثمار فيه من دول الخليج.
وفيما يخص تقرير "مجلة دير شبيغل الالمانية" الذي تحدث عن وجود نسبة اشعاعات نووية مرتفعة في مياه حوض الديسي، بين الزعبي، عارضا بعض الوثائق، "أن التقرير مبالغ فيه"، مبيناً أن "الحكومة اتخذت الاجراءات المناسبة للامتثال للمواصفات الضرورية لمياه الشرب من خلال المزج الكافي مع مياه أخرى خالية من الراديوم". وقال ان حوض الديسي هو أحد أحواض الحجر الرملي المائي المنتشرة في كثير من المناطق في العالم، والتي منها حوض نيومكسيكو وحوض لونج ايلاند ووسكونسن ومنسوتا في اميركا وحوض كومبولج في استراليا وفي مصر واسرائيل وغيرها من المناطق الاخرى، مشيرا الى ان هذه الاحواض تمتاز بالجودة العالية من حيث الملوحة، وكذلك بوجود نسبة من الاشعاعات تعود الى التشكل الجيولوجي وهي طبيعية في كافة أحواض المياه المتواجدة في تركيب الحجر الرملي في العالم.
وأكد أن توزيع نسب المواد المشعة يختلف ضمن الحوض المائي الواحد من مكان الى آخر، وذلك نتيجة لتغير الطبقات الجيولوجية، وبالتالي فإن مياه الديسي من هذه الناحية لا تختلف كلياً عن الاحواض المائية في الحجر الرملي في كافة أنحاء العالم، و"هذا ما أكدنا عليه في دراسة سابقة لفريق بحثي علمي دولي".
واشار، في هذا الخصوص، الى دراسة أجريت من قبل مختصين في وزارة المياه في العام 1996 تحت عنوان الهيدرولوجيا الكيميائية والتركيبة النظائرية لطبقات الحجر الرملي الجوفية التربة في منطقة الديسي– المدورة، بينت أن النفاذية العالية لمجموعة رم في الديسي سببت بوجود محتوى طيني قليل وبواقع امتصاص أقل، ما يعني نسبة ملوحة أقل ونشاطا اشعاعيا أعلى.
ولفت الى أن نسبة الاشعاع في الاحواض الرملية العالمية تتركز بوجود غاز الرادون وكذلك الراديوم ويتم التخلص من الرادون بسهولة عن طريق التهوية لخزانات المياه.
واوضح انه لا بد من الامتثال للمعايير العالمية لمياه الشرب من خلال المزج الكافي مع مياه أخرى خالية من الراديوم، وكذلك من خلال معالجة المياه عن طريق تبادل الايونات او التحلية بالتناضح العكسي او غيرها من الطرق المتوفرة. واشار الى ما تم نشره في الصحف اليومية في منتصف شباط "فبراير" الماضي عن طرح عطاء بكلفة 30 مليون دولار لبناء محطات معالجة الاشعاع في المياه، مشيرا الى انه "لا يوجد أي خطورة أو اشكالية من استخدام المياه عند ضخها كون الوزارة أخذت كافة الاحتياطات اللازمة لذلك".

الغد

 

خيارات الصفحة