اتصل بنا ارسل خبرا
للنواب.. مع أمنياتنا بعدم التوزير

 

 1_1007580_1_2-969-3.jpg

بطريقة دبلوماسية مهذبة، حاول رئيس الوزراء المكلف د. عبدالله النسور، أن يعتذر من النواب عن إمكانية توزيرهم، بالقول: "أمنياتي القلبية أن أشرك النواب في حكومتي، لكن أخشى عليهم من التهافت على المواقع".

نتمنى أن لا تتحقق أمنيات النسور. فحسب مقربين منه، هناك ضغوط من بعض الكتل النيابية، قد يرضخ لها النسور لضمان الثقة تحت القبة. كتلة الوفاق النيابية التي التقاها رئيس الوزراء أول من أمس، أبدت رغبة خجولة في التوزير، وقال رئيسها في تصريح لموقع عمون الإخباري تعليقا على المبدأ :"خير وبركة". إلا أن الكتلة، وكما يبدو من لهجة الناطق باسمها، لن ترهن الثقة في الحكومة بتوزير النواب.

كتلة التجمع الديمقراطي النيابية كانت أكثر حسما وانسجاما مع وعودها، واختارت الموقف الصحيح برأيي، عندما أعلنت بوضوح رفضها لمبدأ مشاركة النواب في الحكومة، استنادا إلى فهم عميق للمصلحة الوطنية التي تقتضي في هذه المرحلة إيلاء الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب الأولوية على غيره من المهمات، وتكريس مبدأ استقلال السلطات، كمدخل لاستعادة الثقة الشعبية بالمؤسسة التشريعية.

لقد تمحورت الحملات الانتخابية لمعظم المرشحين للانتخابات النيابية الأخيرة حول عنوان عريض، كان في الحقيقة مطلب الأغلبية في الشارع، وهو: إيجاد مجلس نواب قوي وفاعل، يحاسب الحكومات ويراقبها، ويراعي مصالح المواطنين عند وضع التشريعات. كان هذا محرك النسبة الأكبر من الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع، فماذا سيقول لهم السادة النواب بعد أن يتخلوا عن هذا الدور ويجلسوا على كراسي الوزارة؟!

وعلى فرض التسليم بشرعية دخول النواب للحكومات؛ وهو مشروع فعلا في الديمقراطيات البرلمانية العريقة، فإن مجلس النواب بتركيبته الحالية لا تنطبق عليه الشروط الرئيسة لتطبيق المبدأ بنجاح. فالمجلس في أغلبيته الساحقة من المستقلين الذين لا يمثلون اتجاهات سياسية أو حزبية، وينتمون لدوائر انتخابية ضيقة من الناحية الجغرافية والاجتماعية. وبهذا المعنى، فإن مشاركة نواب في الحكومة ستكون فردية وشخصية، يستبدل من خلالها النائب دوره الرقابي والتشريعي بدور تنفيذي يستطيع أن يؤديه غيره من السياسيين أو التكنوقراط في المجتمع.

عملية الإصلاح السياسي لم تبلغ بعد المرحلة التي تستدعي مثل هذه القفزة الإصلاحية. لا بد من إنجاز جملة من المهمات قبل الوصول إليها؛ على المدى القريب تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، لتأخذ الكتل النيابية وضعا شرعيا تحت القبة، ويتصلب عودها في الممارسة، ثم العمل على تعديل قانوني الانتخاب والأحزاب بما يتماشى مع متطلبات تطوير الحياة السياسية والبرلمانية.

هذه المهمات إن تعامل معها مجلس النواب بجدية وحرفية، فستنقضي السنوات الأربع قبل أن نصل إلى المرحلة التي يمكن للنواب فيها أن يشكلوا حكومات خالصة من النواب، على غرار دول غربية عديدة.

ولذلك، نأمل من نواب "السابع عشر" أن يتخلوا عن أحلام الوزارة، ويركزوا على مهمات ثقيلة ينتظرها الشعب الأردني، ويعملوا على تهيئة الأرضية لمن سيخلفهم تحت القبة بعد أربع سنوات.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
الغد

 

 

خيارات الصفحة