اتصل بنا ارسل خبرا
الثقة مضمونة .. والحكومة مرتاحة أيضاً

 hussain_rawashdeh.jpg

 

هل ستحظى حكومة الدكتور عبدالله النسور بثقة البرلمان؟ اذا كان هذا - بالطبع - هو سؤال الساعة، فان خارطة الاجابات تبدو متشابكة - ربما - للمرة الاولى منذ سنوات طويلة جداً، فقد ألفنا فيما مضى من “تجارب” ان “الثقة” مضمونة، وان “لهيب” الاصوات والمناكفات سريعاً ما تتبخر، لينفض مولد “التصويت” عن ثقة وربما ثقة ونصف كما سمعنا في اكثر من مناسبة.

في تقديري المتواضع ستحظى الحكومة الحالية “بالثقة” وستخرج من معركة “البرلمان” بعلامة نجاح متوسطة، وسنسمع من كثير من داخل المجلس الاسباب والمبررات التي دفعتهم الى التراجع عن مواقفهم، وبالمناسبة ذكر احد النواب، امس، انه اجتمع مع “ناخبيه” في بلدتين، وسألهم عن رأيهم في الموضوع، وقد فوجىء - كما قال - بأن اغلبية هؤلاء مع “الثقة” بالحكومة، رغم انه هو له موقف متحفظ منها، سأل الرجل: لماذا يريد الناس ان أصوت “ثقة” رغم انني توقعت ان يكون لهم موقف آخر؟ لا اجابة - بالطبع - لديه، لكنني اعتقد ان المسألة مفهومة وهي ان مزاج الناس متعب تماماً من سجالات النخب، وانهم خائفون من القادم، وان قضية “الحكومات” اصبحت وراء ظهورهم، فالمهم ليس الحكومة بأشخاصها، وانما ما تقدمه لهم، والمهم - ايضا - ليس “جدول اعمال النخب” وصراعاتها على “المقاعد” وانما قضايا الناس واولوياتهم التي يبدو ان معظم المسؤولين أداروا لها ظهورهم.

صحيح ان ثمة حالة من “التمرد” داخل مجلس النواب، وهو تمرد مفهوم يتناغم مع حالة “الشارع” ومع صخب “الملفات” الصعبة المطروحة على بلدنا، لكن الصحيح ايضا ان حسابات معظم النواب اكثر “عقلانية” فهم يدركون ان بديل “طرح الثقة” هو العودة شهوراً الى الوراء وان كلفتها اكبر من قدرتهم على السداد، كما ان بعض النواب لا يترددون من الدخول في “مقايضات” مع الحكومة، فقد خسروا وعود التوزير، لكن هذا لا يمنع من الحصول على “مكاسب” خدمية ترضي قواعدهم، وبالتالي فهم جاهزون لاعطاء “الثقة” ما دام ان المردود موجود، وان كان اقل من الطموحات.

ربما تكون “الثقة” هذه المرة ليست “تحصيل حاصل”، لكنها كما قلت ستخرج من “قمقم” السجالات في نهاية المطاف، وستكون بالنسبة للحكومة “ثقة” عزيزة، لأن مخاضاتها كانت صعبة، ومع ذلك فان العلاقة بين الحكومة والبرلمان ستظل محملة “بالهواجس” والمخاوف، ومعرضة “للصدام” عند اول قرار غير شعبي، وكأن النواب يريدون ان يدخلوا من “الثقة” لمواجهة ما تفكر به الحكومة من مقررات، سواء “لعرض” عضلاتهم السياسية او لارضاء قواعدهم التي ربما تسامحهم في منح الثقة، لكنها لن تفعل ذلك اذا ما مرروا قرارات تمس حياتهم ومستوى عيشهم.

يبقى ان الذين يراهنون على “حجب” الثقة ما زالوا “يفكرون” خارج المألوف، فالاصلاح الذي بدأناه لم يكتمل بعد حتى يتيح فرصة “تغيير” قواعد اللعبة السياسية او علاقة الحكومات والبرلمان.

كما ان التصور بأن حجب الثقة سيبعث برسالة “دعم” للبرلمان امام الشارع ليس وارداً الآن، أضف الى ذلك ان ثمة “ملفات” ومقررات محسومة منذ سنوات، وبالتالي فمهمة أي حكومة هي تمريرها واخراجها، وبالتالي فان لعبة “الثقة” ستكون هذه مجرد “بروفة” لتسخين الاجواء استعداداً لمواجهات صعبة سنشهدها في الشهور القادمة.

 

 

خيارات الصفحة