اتصل بنا ارسل خبرا
حُمّى التنحّي

 

zzzzzzzzzzzzzzzbed12e992ff.jpg

كل شهر كان «الختيار» يحمل عكّازه ويتجه الى حلاق القرية الوحيد ، يفتح باب الصالون ويجلس على الكرسي أمام المرآة متخطيّاً كل المنتظرين أدوارهم..واذا ما سمع احتجاجاَ هنا أو هناك من الجالسين كان يسكتهم بكلمات محزنة تدلّ على دنو أجله وقرب رحيله عن الدنيا...فيقول : «سامحوني .. هاي آخر حلاقة رح احلقها بالحياة»..يتعاطف معه الزبائن كما يتعاطف معه صاحب الصالون ولا يتقاضى منه أجرا..
 18 سنة و «الختيار» يردد نفس العبارة «هاي آخر حلاقة الي بالحياة !!» والحلاق يعطيه أولوية على الزبائن الآخرين ولا يتقاضى منه اجراً ...الى ان انتقل الحلاق قبل شهرين الى الرفيق الأعلى وبقي» الحجي» ...
***
لا أدري لماذا تذكرت هذا الرجل الطاعن في التمارض ،كلما رأيت الرئيس الراحل حسني مبارك مسجى على سريره في سجن طره. منذ سنتين تقريباً وبعد انتهاء كل جلسة للمحاكمة يشاع فوراً عن تعرضه لوعكة صحية ، فينتظر الإعلام تطوراً جديداً على صحة «الريّس» ..ثم تغيب القصة شهرا او شهرين، الى ان تبدأ الجلسة التالية لمحاكمته ..وبعد ساعات يشاع من جديد لتعرضه لأزمة قلبية ، وهنا يعود الإعلام ينتظر تطوراً آخر على وضع مبارك...ثم تغيب القصة...
في الفترة الأخيرة ، صارت تتكثف الإشاعات التي تتحدث عن سلامة الزعيم المخلوع من أزمات قلبية وغيبوبة وهبوط حاد ،وفقدان للوعي ونزاع الموت وغيرها من قصص التهويل الي أن وصلت الأمور الى حد ترتيب مراسيم الدفن...ولأن الأعمار بيد الله، ربما يعيش الرجل 18 سنة أخرى ويموت «حلاّقه» أو «خلافه» كما حدث في القصة السابقة... 
في السنوات الأخيرة خرجت أمراض طارئة وموسمية مثل الحمى القلاعية وحمى البحر الابيض المتوسط والجمرة الخبيثة كانت تظهر فجأة وتختفي فجأة ...اعتقد أن ما يعانيه الآن الرئيس المخلوع حسني مبارك يشبه الى حد بعيد هذه الأمراض الموسمية...فهناك ما يسمى في طب السياسة ... «حمى» التنحّي، يسببه «فيروس» الندم ، وعدم التلامس المباشر مع» السلطة» ...هذا الفيروس كفيل ان يبقي الزعيم العربي طريح الفراش مدى الحياة...ما دام بعيداً عن ظهر الشعب وقوائم الكرسي الأربعة...

 

خيارات الصفحة