اتصل بنا ارسل خبرا
الرئيس يطلب ثقة للحكومة البرلمانية القادمة

 

 

im--------ages

 

 كم هو مدهش هذا الرئيس وهو يخاطب ممثلي الأمة بطريقة يزهو الاستخفاف فخرا اذا وصف بها فهي ابعد بكثير من استصغار من يخاطب بل هي اقرب الى اعتبار المُخاطب جاهلاً بالقواعد والأصول الاجتماعية وقواعد الفهم والإفهام وصولا الى فهم اللغة ويبدو الرئيس وكأنه يتلوا بعض الطلاسم والتعاويذ ما يُخيل اليه بأنه يعجب السامعين , عجيب هذا الرئيس كيف يتصور ان بيانه للثقة يمكن ان يقبل بسماعه عاقل . 

الرئيس في بيانه يعترف بأن هذه الحكومة شكلت بطريقه شخصية اي انه تجاوز كتاب التكليف الذي سطره له جلالة الملك لا ليستمتع بقراءته ونشره في الصحف بل ليطبقه بحذافيره (حذفورة حذفورة) ام انه يعتقد ان توجيهات الملك في كتاب التكليف جاءت لتسلية الرئيس ليجتهد في تشكيل حكومة بجهده الشخصي ضارباً عرض الحائط ما ورد في كتاب التكليف) ويبرر الرئيس تجاوزه لكتاب التكليف ان خشيته من تشكيل حكومة برلمانية كانت بسبب خوفه من إخفاق هذه الحكومة وينظر الى ممثلى الأمة كمعوقين سياسيين لا يصلحون لتشكيل الحكومات فوراً بل عليهم الانتظار لعام او بضع عام ليقوم الرئيس خلال هذا العام او بضعه بمراقبة اداء النائب وسلوكه ( و... و.... و ....) ليلتقط منهم ذاك الجهبذ العلامة فريد عصره كي يتمكن من الاستفادة من احتكاكه بدولة الرئيس وفريقه الوزاري ما يجعله مؤهلاً لأن يكون وزيراً في الحكومة القادمة . 

بهذا وبعد ان وصف الرئيس البلاد ما جعلنا نظن بأن الدينمارك واليابان وفنلندا بحاجة الى عقد من الزمان ليلحقوا بالتطور الذي طال مناحي الحياة في جوانبها الاجتماعية والسياسية في الأردن فاجئنا الرئيس بأنه لا يطلب الثقة لهذه الحكومة لأنه يعلم ما اعتراها من وهن وعور ومن دمج للوزراء على طريقة شركة نستله السويسرية ومن جمع للوزارات يعكس مدى استخفاف الرئيس بالكيان السياسي و الإداري للدولة الأردنية فلم يقتصر الحظ على مخالفته في فريقه الوزاري فقط بل رافقه سوء الطالع في جمع وزارات وترك اخري مستقلة فدمج الداخلية في البلديات والعمل في النقل والتموين في الاتصالات ( لكي يسهل على المواطنين طلب الديلفري ) والتخطيط في السياحة وترك لكل وزارة من هذه الوزارات السيادية نصف وزير وترك اقل من ثلث وزير لوزارة الإعلام وكذا وزارة التنمية السياسية ووزارة الشؤون البرلمانية و أعطى وزيراً كاملا لوزارة تطوير قطاع الاعمال تلك الوزارة التى لم تقدم انجازاً يذكر طيلة عمرها المديد ومنح وزيراً كاملاً لوزارة الثقافة (متخصصا بحل المشاكل الصحية باستخدام الابر) وموازنة كلا الوزارتين لا تتجاوز 10.5 مليون دينار اقل من 5% من موازنة شركة تعمير العقارية يديرها الآن موظفين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. 

دولة الرئيس تجاوز في إدارته للدولة كافة الأعراف والمفاهيم في إدارة الدول والتي تقتضي طلب الثقة للحكومة الحالية المرافقة للرئيس بل جاء ليعتذر عن الأخطاء في تشكيل هذه الحكومة ويطلب ثقة ممثلي الأمة لحكومته التي سيشكلها لاحقا وسيلتزم فيها بكتاب التكليف السامي و ستكون تلك الحكومة برلمانية وبالتقسيط ومع تحفظنا الشديد على التجربة الأردنية في مجال توزير النائب وما تركته من آثار سلبية على مسيرة الأردن التقدمية النهضوية معاً ولجلالة الملك العظيم الراحل قوله (حيث ثبت باالدليل القاطع ان توزير النائب لايخدم هذا البلد) رغم عدم وجود مايمنع التوزير في الدستور الا انه يتعارض مع قاعدة دستورية رئيسية وهي ضرورة فصل السلطات والذي لا يستقيم في حال جمع السلطتين في شخص الوزير النائب . ان ما يقدمه الرئيس هو رشوة علنية لضعاف النفوس من ممثلى الشعب ممن سيخدعون بما يقول الرئيس وقد اوضح جلالة الملك في الورقة النقاشية الثالثة ان هذه المرحلة لم تحن بعد ويجب إرجائها لحين اكتمال البنية الحزبية ليصار لحكومة برلمانية حزبية يشكلها حزب الأغلبية وتشكل المعارضة حكومة الظل . 

ما تبقي من بيان الحكومة عبارة عن أهداف فضفاضة لا يمكن قياسها او التعرف على مدي التقدم باتجاهها وهو ما دأبت عليه الحكومات في بياناتها والمضحك في البيان هو برنامج الحكومة للأربع سنوات القادمة ونحن نعلم ان الرئيس يعلم ان المؤسسات والدوائر والوزارات التي قدمت المعلومات التى كانت اساسا لبناء الحكومة لبيانها هي نفس المؤسسات التي قدمت المعلومات التي بنيت بموجبها الموازنات والتي تعتبر البرنامج الحقيقي والفعلى للحكومة وليست بيان الثقة كما يدعى الرئيس وان هذه المؤسسات والوزارات كانت تتبع الموازنة بملحق في الشهر الأول لبدء التنفيذ فإذا كانت هذه الكيانات عاجزة عن تقديم برنامج يصلح لفصل من السنة في ظل ظروف أكثر استقرارا فكيف ستكون قادرة على اعداد الخطط لأربع سنوات قادمة ؟ أية دعابة يطلقها الرئيس ويطلب منا التعامل معها ولا أظن انه يجهلها ولكنه الاستمرار في التذاكي لكسب الوقت 

 

خيارات الصفحة