اتصل بنا ارسل خبرا
سؤال بسيط وجواب مفقود : ماذا يريد الإخوان؟

 

 

pater wrdom

 

كمواطن أردني لا توجد لدي اي مشكلة في قيام الإخوان المسلمين بما يسمى “استعراض عسكري” أو حتى استعراض فني في وسط البلد، فالرياضة مفيدة دائما والحركة تسهم في صحة الأبدان. على الصعيد السياسي ما قام به الإخوان لم يؤد إلا إلى زيادة شكوك الرأي العام بهم وبأهدافهم ولم يقدم اية قيمة مضافة لعملية الإصلاح في الأردن. مشكلتي، كمواطن أردني أيضا مع الإخوان المسلمين أنني لا استطيع ابدا أن أفهم ما الذي يريدونه في سياق عملية الإصلاح، وما الذي يمكن أن يرضيهم؟ 

 

ربما تكون المشكلة في قلة الاستيعاب عندي، ولكن من المفيد محاولة تذكر بعض الأحداث. قبل بداية ما يسمى “الربيع العربي” بسنتين طرح القيادي الإخواني د. رحيل غرايبة مبادرة جريئة حول الملكية الدستورية. قيادات الإخوان من “الصقور” لم يتبنوا المبادرة بل انتقدوها واعتبروها مبكرة جدا. الآن الملك عبد الله الثاني يقدم تصورا واضحا حول الانتقال لملكية دستورية في ورقته النقاشية الثالثة ولكن جماعة الإخوان ليس لها رأي في ذلك. 

 

في قانون الانتخاب طالب الإخوان بقانون “عادل وديمقراطي” ولكن من دون تفاصيل، وعندما تمت دعوتهم للمشاركة في لجنة الحوار الوطني رفضوا ذلك بالرغم من أنها الفرصة الأفضل لطرح مشروعهم الإصلاحي في حال وجوده. رفض الإخوان الصيغة التي خرجت من اللجنة ورفضوا قانون الصوت الواحد بالطبع ولكنهم حتى هذه اللحظة لم يقدموا اية تفاصيل ورؤية حول القانون الذي يرضيهم باستثناء جملة واحدة وهي “أن يكون عادلا في التمثيل السكاني” وغير ذلك لا توجد تفاصيل. 

 

كيف يمكن أن نحصل على المعلومات؟ الموقع الإلكتروني للإخوان لا يحتوي شيئا مفيدا، وبعد أن نتصفح السيرة الذاتية للمراقب العام نصل إلى صفحة البيانات ونجد فيها ما يتعلق بتصريحات “سفير النظام الأردني” في إسرائيل، وحول عبدة الشيطان وحول العنف الجامعي وحول اللاجئين السوريين، ولكن لا شيء يتعلق بقضايا الإصلاح في الأردن سواء السياسة أو الاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة. حسنا ماذا عن الدراسات؟ لدينا ما هو مهم جدا في الموقع حول مسار الثورة في ليبيا والربيع العراقي تحت الرماد ومعركة دمشق الحاسمة والعلاقات الإيرانية المصرية، ولا شيء عن الإصلاح في الأردن! 

 

في إرشيف الإنترنت نجد عشرات بل مئات التصريحات من القيادات الإخوانية حول “فشل النظام في تحقيق الإصلاح” وضرورة “تكاتف القوى السياسية والشعب من أجل الإصلاح” ولكن لا يوجد إلا القليل من التصورات المستقبلية الواضحة. ربما يكون أحد أهم المرجعيات التي يمكن استخدامها مقابلة الشيخ سالم الفلاحات المراقب العام السابق مع قناة الجزيرة في يوم 26 تشرين الأول 2012 والتي عرّف فيها مصطلح إصلاح النظام حسب رؤية الإخوان بأنه :”أن تكون للملك صلاحيات محدودة مقابل صلاحيات واسعة للشعب، وتطبق المادة الدستورية التي تقول: إن الشعب مصدر السلطات، وأن يحدث فصل حقيقي بين السلطات، وأن تكف الأجهزة الأمنية يدها عن الشعب، وأن تنشأ محكمة دستورية، وأن تكون الحكومة منتخبة بمعنى أن تكون منبثقة عن الأغلبية بمجلس النواب”. هذا المضمون، والذي هو قضية خلافية في الأردن هو نفسه الذي تحدث به الملك في أوراقه النقاشية والتي لم يعلّق عليها الإخوان ابدا ولم يقدموا تصورهم الخاص بها؛ ما يجعل الجميع في حالة حيرة من الأهداف الحقيقة لهم. 

 

ماذا نصدق؟ كلام الإخوان غير الواضح حول إصلاح النظام والحريات الديمقراطية والشعب مصدر السلطات أم خطابات المراقب العام الحالي المستمرة التي تبشر بدولة الخلافة؟ بصراحة أنا لا أصدق ايا منها ولن أثق بطروحات الإخوان الإصلاحية دون وجود وثيقة واحدة واضحة يعلنها الإخوان تتضمن مواقفهم تجاه النظام السياسي والانتخابات والاقتصاد والسياسة المالية والمجتمع والقضاء والتنمية وغير ذلك من الأولويات الوطنية. 

 

خيارات الصفحة