اتصل بنا ارسل خبرا
أسير رئيسا للحكومة الفلسطينية

 

 

 

 

 

m

 

 

 

 

أخبار الأردن

 

مؤخرا، طلبت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينيين، ممثلة بالوزير عيسى قراقع، وقف فكرة الإضرابات الفردية للأسرى عن الطعام، وأكد أهمية "العمل الجماعي ليكون

الإنجاز أكبر". إلى ذلك، أوصت الحملة الشعبية لإطلاق سراح النائب وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مروان البرغوثي، بإطلاق حملة دولية لإطلاق مروان

وجميع الأسرى في سجون الاحتلال.في واقع الأمر أنّ الأسرى ما كانوا ليتحركوا فرادى لو كانت آليات العمل الجماعي منتجة، وتحظى بقوة الدفع المطلوبة.على مر

السنوات القليلة الماضية، نجحت أصوات فردية من الأسرى، من كل الفصائل، في قيادة قضايا فردية وتشكيل رأي عام حولها. ومن أبرز هؤلاء أحلام التميمي التي

استطاعت تحريك المياه الراكدة برسائلها وكتاباتها من المعتقل، وأوجدت التفافا شعبيا فلسطينيا وعربيا إلى حد ما، حول قضية الأسرى. ثم جاء خضر عدنان الذي بدأ

مسيرة إضرابات الطعام المنفردة، وحرك قضية الأسرى الإداريين دوليا وعربيا وفلسطينيا. ثم سامر العيساوي، الذي خاض أطول إضراب عن الطعام تاريخيا.أهم

ميزات الإضراب الفردي عن الطعام، والتحركات الفردية عموماً، أنّها تمنح الحراك بعدا شخصيا ملموسا للتفاعل معه. بكلمات أخرى، فإنّ الرأي العام يتفاعل دائما مع

قضايا محددة المعالم، فيها جوانب إنسانية وتفاصيل محددة ملموسة، أكثر مما يتعامل مع قضايا عامة. ويتحول الأسير في مقاومته إلى فدائي يضحي بنفسه ليقدم إنجازا،

لن يخدمه هو نفسه فقط، بل غيره من الأسرى.لقد تفاعل العالم كثيرا مع نيلسون مانديلا الذي اعتقل بين العامين 1964 و1990، وأصبح رمزا للنضال في جنوب

أفريقيا ضد الفصل العنصري. وفي إيرلندا الشمالية، حيث النضال القومي هناك ضد ما كان يعتبر احتلالا إنجليزيا، كان الإضراب عن الطعام العام 1981 سلوكا قام به

عدد محدود من الأفراد، أبرزهم بوب ساندس الذي انتخب عضوا في البرلمان أثناء إضرابه عن الطعام، ما حوله إلى قضية عالمية، خصوصا بعد استشهاده أثناء

الإضراب.ربما تكون بعض القرارات الفردية للأسرى في بدء إضراب، أو أثناء الإضراب، مربكة أحياناً. ومثلا، نوع الإضراب عن الطعام أمر ملتبس أحيانا؛ إذ أطال

قيام سامر العيساوي بالحصول على ما يسمى "مدعّمات غذائية" أمد إضرابه عن الطعام إلى تسعة أشهر، ولكن ذلك لم يكن يعني سوى تقليل سرعة الاتجاه نحو الموت،

وزيادة العذابات. وبحسب تقارير، وصل وزن سامر 45 كغم. ويخبرنا كل من خاض إضرابات الطعام حتى لفترات لا تزيد على عشرة أيام، أنّ التبعات الصحية

للإضراب لازمتهم طوال حياتهم. ولكن حتى موضوع المدعمات أربك البعض، وجعل من الصعب فهم استمرار إنسان في الإضراب عن الطعام كل هذه الأشهر.عندما

خاض الأسرى إضرابا جماعيا عن الطعام في مثل هذا الوقت من العام الماضي، استطاعوا حشد دعم عربي ودولي كبيرين، وانتشرت لجان للتضامن، وأضرب شبان

داخل فلسطين وخارجها، وانطلقت مسيرات تضامن معهم في عواصم العالم، وأقيمت معارض فنية لمؤازرتهم، ولكن ذلك كله للأسف انتهى تقريبا بنهاية إضراب

الأسرى، ولم يتحول إلى حركة منظمة.تحركت قضية الأسرى بفضل الإضرابات الفردية عن الطعام؛ خضر عدنان، وهناء الشلبي، وأيمن الشراونة، وسامر العيساوي،

وغيرهم، وأصبحت هذه الإضرابات قضية الرأي العام الأولى في الشارع الفلسطيني، وأصبحت حركة الأسرى تفرض نفسها واحدة من حلقات إدامة الصراع وتصعيده

مع الاحتلال، وتحول سجن عوفر قرب رام الله، مثلا، والاحتجاج قربه، إلى حاضنة ثورية للعديد من الشبان الذين بدأوا نضالهم هناك، بدون أن يعني هذا أن التحرك

الشعبي بلغ زخما كافيا.إذا كانت مناقشة تجارب نضال الأسرى أمرا مشروعا، سعيا إلى تجاوز أي أخطاء، وبحثا عن مساندة أكثر فاعلية لهم، فإنّ طرح قضيتهم في

مقدمة القضايا الوطنية، وقضايا الاشتباك اليومي مع الاحتلال، أمر مهم، خاصة مع تعثر التوصل إلى تسويات سريعة في أي من قضايا الصراع الأخرى. وهنا مثلا

يمكن دراسة تعيين أسير رئيسا لحكومة ائتلاف وطني، أو تعيين أسير أو أكثر في الحكومة التي يفترض أن يشكلها الفصيلان "فتح" و"حماس"، وليكون ذلك جزءا من

الحملة الضاغطة لإطلاق سراحهم وتسليط الضوء على قضيتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة