اتصل بنا ارسل خبرا
نعم لدمج هيئة التأمين أيها النواب

 

11-423 0

 

أعاد مجلس النواب الى لجنته الادارية قانون إعادة هيكلة الهيئات والمؤسسات الحكومية لمزيد من الدراسة بعد أن اتضح للنواب ضحالة الهيئات والمؤسسات المطلوب الغاءها أو دمجها حيث أنها في معظمها غير عاملة أساسا واستثنى القانون دمج هيئات ومؤسسات رغم أن أصل القانون قد قبل عرضه على النواب قد شملها بالدمج أو الإلغاء.

 

لقد أصدر مجلس الوزراء في جلسة 18/11/2012 قرارا بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي والهيئات وقد تضمن القرار إعادة هيكلة هيئة التأمين بدمجها مع دائرة مراقبة الشركات إلا أن مجلس الوزراء استثنى الهيئة في مشروعه المقدم لمجلس النواب من ضمن الهيئات التي سيجري إعادة هيكلتها، فلماذا؟

 

باستقراء بسيط لممارسات هيئة التأمين منذ نشأتها نرى أن الهيئة كانت قد فشلت في تنظيم قطاع التأمين سواء من حيث إدارة القطاع أو من خلال صياغة القوانين التي تناسب القطاع في الأردن، وانشغلت باستيراد القوانين من الدول الإسكندنافيه وترجمتها وفرضها على قطاع التأمين دون أن تكون هناك حصافة أو حكمة ، وفرضت على القطاع قيود لا تتناسب مع حجم سوق التأمين فولد صراعا علنيا بين اتحاد شركات التأمين والهيئة أثمر عن انسحاب شركات من الاستثمار في هذا القطاع وتجميد شركات أخرى لاستثماراتها وارتفاع لأقساط التأمين على المواطن.

 

لقد أدخلت هيئة التأمين نفسها في المنافسة بين الشركات فقد لوحظ في الآونة الأخيرة تصرفات غير حيادية مع شركات التأمين والتي حابت فيها الهيئة شركات على حساب شركات أخرى، وبخاصة تلك التي ارتبطت معها بمصالح تعاقدية ، فتساهلت بعملية التدقيق عليها ولم تقم باتخاذ إجراءات على مخالفات قامت بها في حين أنها شددت بطريقة غير مفهومة على شركات أخرى ذوات الرأس المال الوطني وبذلك خرجت على الدور الرقابي وأصبحت طرفا في المنافسة بين الشركات.

 

لقد تمت الإشارة سابقا عن فوضوية هيئة التأمين في اتخاذ القرارات ونذكر هنا بأقساط التأمين الإلزامي التي شكلت عبئا إضافيا على المواطن والذي تم فرضه بصورة غير مدروسة وعشوائية لمصلحة حيتان القطاع دون غيرهم فأحدثت الهيئة تخبطا في سوق التأمين من خلال القرارات والتعليمات والقوانين والذي دفع ثمنه المواطن والقطاع ومن ثم الاقتصاد الوطني، من نواح مختلفة .

 

وأفشلت الهيئة شركات القطاع في إدارة عمليات استثمار الموجودات الثابتة من عقارات وغيرها من خلال التعليمات التي وضعتها ( أسس الاستثمارات) وكانت لا تأخذ بعين الإعتبار الوضع الإقتصادي إذ قامت بمخالفة شركات كثيرة على تجاوز أسس الإستثمار في حين أنه تم إبلاغها بصعوبة التخلص من العقارات خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في الاردن واستخدمت أسلوب الجباية التصاعدية على المستثمرين في القطاع وعلى شركات التأمين وهذا ما شكي منه القطاع بموجب كتب كثيرة تم توجيهها من خلال الإتحاد الأردني لشركات التأمين إذ تبلغ المخالفات السنوية ما يزيد عن نصف مليون دينار يتحملها المواطن في النهاية.

 

وهنا نؤكد إن خلو هيئة التأمين من الكادر الفني والقانوني المسؤول والقادر على إدارة قطاع حيوي كقطاع التأمين ، يجعلها قاصرة على الاستمرار ويجعل دورها محددا في هدم القطاع بدلا من النهوض به.

 

ولسنا في مرحلة تجعل اقتصادنا يتحمل التجربة والخطأ ، وتعبنا أيضا من محاولة شخصنة الأمور واللجوء إلى مؤسسات أمنية وطنية لتصفية الحسابات.

 

لقد قامت هيئة التأمين بموجب قانون مؤقت صدر عام 2002 في مرحلة حكومات البزنس ومنحت لها سلطات مطلقة تغولت بها لصالح شركات دون أخرى وإلا فلماذا لا يتم التحقيق في قيام الهيئة بالتعاقد مع إحدى الشركات المحلية لتأمين موظفيها بالتلزيم وتجديد العقد لسنتين متتاليتين، ولم تستطع منذ نشأتها حتى اليوم أن تجذب استثمارا جديدا واحدا للقطاع بل على العكس تماما اتخذت شعارا لأعمالها "علي وعلى أعدائي" فبدلا من أن تعمل يدا بيد مع شركات التأمين لتنمية القطاع تتخندق الهيئة وتقصف الشركات بمخالفات صورية غير عابئة بأحوال المواطن الاقتصادية وكأنه لا يعنيها أمر القطاع وإنما اتخذت أسلوب الجباية لتوفر لنفسها موازنة سنوية تسمح لإدارتها بأن تتقاضى رواتب خيالية مثبتة في الضمان الاجتماعي رغم النفي المتكرر وحجم نفقات سنوية تتجاوز الإثنين مليون دينار وليذهب قطاع التأمين إلى الجحيم.

 

نتوجه بهذا المقال إلى أصحاب القرار، سواء في الحكومة الرشيدة أو في مجلس النواب الكريم، ما الذي ننشده من الهيئات المستقلة ؟ ما الذي نريده من هيئة التأمين ، ما الذي يبقى هذه الهيئة قائمة بحد ذاتها ؟ لا نرى أي تطور في قطاع كان يقود الاقتصاد الوطني قبل سنوات وياتي في المرتبة الثانية بعد البنوك بل على العكس نرى تدهورا يؤثر على حقوق المستفيدين وحملة الوثائق التأمينية.

 

اذا كان الهدف من مشروع قانون إعادة الهيكلة للمؤسسات هو فعلا القيام باصلاح اقتصادي شامل يخفض عجز موازنة الدولة ويساهم في انطلاق بيئة اقتصادية سليمة فيجب العودة الى قرار مجلس الوزراء الذي تدخل أصحاب المصالح الضيقة في تغييره بين ليلة وضحاها ودمج هيئة التأمين بدائرة مراقبة الشركات لأنها الأساس في الرقابة على كافة الشركات العاملة في الأردن ونقل موظفيها لاداء دورهم الرقابي وفق المعايير الحقيقية التي تحكم عمل الشركات الأردنية.

 

 

بقلم: د. ماجد أبو شنب - دكتوراة في التأمين الدولي

 

 

 

 

 

 

خيارات الصفحة